الساعة 00:00 م
الثلاثاء 21 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

جنى أبو هربيد توثّق وجع النازحين في غزة بريشتها

الصحـة: 1168 شـهيدا و3798 مصابا في قطـاع غزة منـذ أكتـوبر 2025

6 شُهــداء في 10 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "هُدنـة غزّة"

3958 حالة إجهاض بغزة في النصف الأول من 2026

ترجمة خاصة كيف يؤسس قانون إعدام الأسرى لأشد نظام عقابي عنصري؟

حجم الخط
إعدام الأسرى.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

اعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة لندن رالف وايلد، أن القانون الإسرائيلي الجديد المعروف باسم "قانون عقوبة الإعدام للأسرى" يمثل تحولاً خطيراً في المنظومة القانونية الإسرائيلية، ويؤسس عملياً لنظام عقابي يطبق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبدأ حظر التمييز العنصري.

وأوضح وايلد في مقال مطول له، أن دولة الاحتلال أضافت بموجب القانون الجديد جريمتين تستوجبان عقوبة الإعدام، إحداهما ضمن القانون المدني الإسرائيلي والأخرى ضمن النظام العسكري المطبق في الضفة الغربية المحتلة.

وقد وسع ذلك نطاق تطبيق العقوبة ليشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة ومناطق أخرى تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة ومرتفعات الجولان، مع إمكانية تطبيق بعض أحكامه على أفعال تقع خارج تلك المناطق، ومنها قطاع غزة وأجزاء من لبنان وسوريا.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال التي لم تكن تطبق عقوبة الإعدام عملياً منذ سنوات طويلة، أصبحت تمتلك بموجب هذا التشريع نظاماً قانونياً فعالاً يتيح تنفيذ الإعدام، بعدما أصبحت الجرائم المستحدثة تشكل الإطار الرئيسي للعقوبة القصوى في المنظومتين المدنية والعسكرية.

وبيّن أن الجريمتين الجديدتين تتعلقان بحالات القتل العمد التي تندرج ضمن تعريف "الإرهاب" الوارد في قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016، بينما تتضمن الجريمة المنصوص عليها في القانون المدني شرطاً إضافياً يتمثل في ارتكاب الفعل "بهدف نفي وجود دولة إسرائيل"، وهو شرط اعتبره واسعاً وقابلاً لتفسيرات تشمل المطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو السعي إلى ممارسة حق تقرير المصير.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

أكد وايلد أن رأياً قانونياً أعده لصالح المنظمة العربية لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة خلص إلى أن القانون الجديد ينتهك مجموعتين أساسيتين من الالتزامات التي تتحملها دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي، تتمثل الأولى في احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والحق المرتبط به في مقاومة الاحتلال، والثانية في حظر التمييز العنصري.

وأوضح أن الصياغة القانونية للجرائم المستحدثة واسعة بما يكفي لتشمل أعمال مقاومة يمكن أن تندرج، وفق القانون الدولي، ضمن الحق المشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال، إذا توافرت الشروط القانونية المتعلقة بالضرورة والتناسب واستهداف الأهداف العسكرية المشروعة، لافتاً إلى أن القانون الإسرائيلي لا يستثني هذه الحالات، بل يدرجها ضمن الأفعال التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأضاف أن شرط "نفي وجود دولة إسرائيل" لا يملك تعريفاً قانونياً واضحاً في التشريع الإسرائيلي، لكنه قد يستخدم لتجريم المطالبة بإنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو إنهاء نظام التمييز القائم، وهو ما يجعله، بحسب رأيه، أداة لتجريم ممارسة الفلسطينيين لحقهم في تقرير المصير.

تكريس التمييز العنصري

في ما يتعلق بالتمييز العنصري، أكد وايلد أن القانون يؤدي عملياً إلى إنشاء نظام للإعدام يقتصر تطبيقه على الفلسطينيين، سواء من خلال عناصر الجريمة في القانون المدني أو عبر آلية تطبيق القانون العسكري في الضفة الغربية، التي تستثني المواطنين والمقيمين الإسرائيليين من الخضوع لأحكامه، بينما يخضع له الفلسطينيون غير الحاصلين على الجنسية أو الإقامة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه الصيغة تجعل المستوطنين والجنود الإسرائيليين خارج نطاق العقوبة الجديدة حتى إذا ارتكبوا أفعالاً تندرج ضمن التعريف الإسرائيلي للإرهاب، في حين يظل الفلسطينيون وحدهم معرضين لعقوبة الإعدام، وهو ما اعتبره نموذجاً واضحاً للتمييز العنصري المحظور بموجب القانون الدولي.

وأكد أن النتيجة العملية للقانون تتمثل في إنشاء نظام عقابي مزدوج، تطبق فيه عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، رغم أن الأفعال التي يتناولها التشريع قد تكون متشابهة، معتبراً أن الاسم الحقيقي للتشريع هو "قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين"، وليس "قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين" كما تسميه الحكومة الإسرائيلية.

ولفت إلى أن الانتهاكات التي يثيرها القانون لا تقتصر على حق تقرير المصير أو حظر التمييز العنصري، بل تمتد إلى معايير المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، إضافة إلى ارتباطه، بحسب تقييمه، بمنظومة الفصل العنصري والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وربط وايلد القانون الجديد بما وصفه بالسياق الأوسع للمشروع الصهيوني، معتبراً أن التشريع يعكس استمرار السياسات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين وإخضاع من يبقى منهم تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى جانب القضاء على أي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية، مضيفاً أن منح الإسرائيليين امتيازات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على الفلسطينيين يمثل امتداداً لنظام يقوم، وفق رأيه، على التمييز العرقي.

وأشار إلى أن القانون يمنح الإسرائيليين الذين يرتكبون أفعالاً مماثلة حماية من عقوبة الإعدام، بينما يفرضها على الفلسطينيين، وهو ما قد يؤدي، بحسب تحليله، إلى تشجيع مزيد من أعمال القتل بحق الفلسطينيين، سواء من قبل أفراد أو عبر مؤسسات الدولة، في ظل وجود غطاء قانوني جديد يوسع أدوات العقاب القصوى.

واختتم وايلد بالتأكيد على أن القانون الجديد لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياسات الإسرائيلية الأوسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبراً أنه يشكل جزءاً من منظومة قانونية وسياسية أوسع تتعارض، وفق تقييمه، مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير المصير، وحظر التمييز العنصري، والقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا