بالصور عين لا ترى.. تنبض إحساساً وحباً

حجم الخط
أحد صور عطية درويش
غزة-وكالة سند للأنباء

فقد عينه اليسرى لكنه لم يفقد بصيرته، بقيت تنبض إحساساً وحباً وحياة حتى بعد إصابته بقنبلة غاز إسرائيلية استهدفت وجهه لتقلب حياته رأساً على عقب.

نبضٌ عكسته صورٌ التقطها بعدسته المصور الفلسطيني عطية درويش من سكان قطاع غزة (31 عاماً) بالمركز الأول في مسابقة "الخان الأحمر" التي نظمتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤخراً.

فبين قنابل الموت ورصاص الحقد الذي كان يملأ الأجواء، تمكن "درويش" من التقاط 15 صورة وثقت سيرة شعب كافح باحثاً عن حياة أفضل.

7c52da30-3a4b-4093-bb97-93b32128f59c.jpg
 

7a42af59-5d2c-484d-aee5-82534a3386c8.jpg
 

4d1655df-25a4-4a01-bf50-7aab07016a2a.jpg
 

4e3efd56-0fd7-46d8-bc3f-64d96fdda150.jpg
 

"الصورة روايتنا"

"الصورة روايتنا وحاضرنا ومستقبلنا"، هكذا ينظر "درويش" لصوره التي يُؤمل أنّْ تشكل مرجعاً أو ذاكرة للأجيال تحكي فيه قضية شعب أعزل لا يحمل سلاحاً، غير أن الجنود الإسرائيليين المدججين بأعتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً واجهوه لمنعه عن مواصلة زحفه نحو أرضه المسلوبة.

لم ينسى أبداً عطية أدق أدق التفاصيل حينما كان يتوجه فيه إلى مسيرات العودة التي انطلقت في 30 من آذار/مارس في 2018، على حدود غزة الشرقية ليلتقط بعدسته أحداثاً ليست خيالية من نسيج "هوليود"، وإنما من صنع الغزيين.

a02c463b-87a6-424b-8ea4-fb961972209c.jpg
 

a5c288cb-021c-4015-890e-99aec15d1994 (1).jpg
 

ed2a9164-5fc6-4025-819f-57638a6be62a.jpg
 

e013aa73-1a82-4f1d-bf55-b4e80cf02eb0.jpg
 

مهنة المتاعب

أخذ عطية يشق طريقه يركض بين سحب الغاز الكثيفة، وصوت الانفجارات التي كانت تصدح فيها أماكن المواجهات قرب حدود غزة. لم يرتدع ولم يرتجف قلبه من هول ما شاهده، إذ ضل بوصلته نحو التقاط صور لشباب فلسطيني يعشق المغامرة، ويحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا.

ويتمنى عطية أن يكون فوزه بمسابقة "الخان الأحمر" التي نظمتها هيئة مقاومة الجدار ونقابة الصحفيين في القدس رسالة لكل من يحاول طمس الحقيقة ووقف الصورة بأن مشواره رغم صعوبته لن يتوقف أبداً.

dc9b67b1-d441-4eab-b579-57415aa783ea.jpg
 

ed2a9164-5fc6-4025-819f-57638a6be62a.jpg
 

29278602-8ae9-4484-84bc-d9c8a6821038.jpg
 

46838afc-866b-4ff1-9473-0e50972f9310.jpg
 

70448b59-b1d0-4a27-a328-1eadb73cb7ae (1).jpg
 

0851a27b-f3e1-438c-bd0c-b0055379eccf.jpg
 

749f07da-c465-4c4c-8619-1ea9a8c8ae85.jpg
 

43edee9e-b47b-42ff-90a3-170e70a08518.jpg
 

7c52da30-3a4b-4093-bb97-93b32128f59c.jpg
 

لحظة الإصابة

فبينما كان "درويش" يهم نحو التقاط صورة لشاب يريد أن يرفع العلم الفلسطيني على الأسلاك الشائكة فإذّْ بقنبلة غاز إسرائيلية تخترق وجهه البشوش فأصيب عندها بحالة من انعدام الرؤية قبل فقدان التوازن والسقوط أرضاً.

تلك مشاهد ما زالت ذاكرة الزميل المصور عطية تحتفظ بأدق تفاصيلها وتعيده في كل لحظة إلى يوم إصابته في 14 ديسمبر/كانون الأول 2018.

وتسببت إصابتهُ بعدة كسور وتهشم في عظام وجهه وفكه، ونزيف حادٍ في عينه وأذنه اليسرى، نتج عنه لاحقاً ضعفاً حاداً بالبصر والسمع.

76900410_114344790035548_4484483956296646656_n.jpg
 

78171633_114332750036752_5584749634300936192_n (1).jpg
 

الصدمة

أجرى عطية عدة عمليات جراحية، لإزالة الشظايا الناجمة عن الإصابة، وبعد جهد تم إصلاح فكه السفلى واستبدال العظام المفتتة في وجهه بلوحة معدنية تتطلب عناية خاصة. وتلقى متابعة صحية في مستشفيات قطاع غزة قبل أن يٌحول لاستكمال العلاج في جمهورية مصر العربية.

إلى أن جاءت اللحظة الصادمة التي مثلت نسفاً لجهوده التي كان يأمل فيها عطية أن يعود كالسابق "لكنْ ليس كل ما يتمناه المرء يلقاه تجري الرياح بما لا تشتهى السفن".

أخبر الأطباء المصريون عطية بعد أن فقد الرؤية بنسبة تزيد عن الـ 50% في عينه اليسرى أن "عينك المصابة لا يتوفر لها علاج في أي دولة بالعالم، وعليك أن تتأقلم مع ذلك بقية حياتك".

حتى يكمل مشواره

الزميل "درويش" يعاني من ضعف في السمع إضافة إلى عينه، وبات يحتاج إلى سماعة طبية ليتمكن من استعادة قدرته الطبيعية على السمع، كما أنه بحاجة إلى زراعة عظم في الوجه والفك.

ويخبرنا عطية، أنَّ هذا النوع من العمليات لا تتوفر الإمكانيات لإجرائها في مستشفيات غزة.

ويقول: "لا تفارقني الآلام الشديدة عندما أتناول الطعام وفي أجواء البرد، ولا أشعر بالجانب الأيسر من وجهي".

حتى أن حالته النفسية تأثرت بشكل كبير، كما يقول عطية، فمنذ إصابته وكوابيس الليل تطارده وتمنعه من الغفوة، فبات النوم العميق أحد أمنياته الآن.

كما أنَّ هذا الوضع النفسي الذي يعاني منه عطية يمنعه من العودة إلى عمله في "وكالة الرأي الحكومية".

حماية الصحفيين

عطية هو واحداً من بين 173 صحفياً أصيب بنيران الجنود الإسرائيليين قرب حدود قطاع غزة في حين استشهد اثنين، وفق توثيق وزارة الصحة بغزة.

ويدعو"درويش" المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الصحفيين بالعمل على حماية الصحفيين بغزة جراء جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدفهم بشكل مستمر.

ويؤكد أن إسرائيل تبذل جهوداً مضنية في محاربة الصورة الفلسطينية، بهدف إخفاء الحقيقة، ومنع وصول صورة الجرائم الإسرائيلية ضد المتظاهرين المدنيين السلميين إلى العالم.