الساعة 00:00 م
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

أبو شحادة: مساعي نتنياهو لشطب القوائم العربية تعكس خوفًا من الصوت الفلسطيني

"مشروع المحو".. هندسة التفكيك الإسرائيلي وجرف الوجود الفلسطيني في الضفة

خاص دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

حجم الخط
aae63df1-e52d-483e-84f8-a2a5cf714746.jpeg
غزة - وكالة سند للأنباء

أكدت مصادر رسمية وتجارية دخول خمس شاحنات محملة بالفحم إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في طريقها لإنهاء حالة النقص الحاد وانعكاسات ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق المحلية مؤخرًا.

وأكد رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في غزة، ناهض شحيبر، دخول الشاحنات الخمس أمس الاثنين، مشددًا في حديثٍ لـ "وكالة سند للأنباء" أن حركة إدخال البضائع عبر المعبر مستمرة ولم تتوقف.

ونفى صحة الأنباء التي تتحدث عن إغلاق شامل للمعبر بسبب الأعياد الإسرائيلية، قائلًا إنّ المعبر يعمل بصورة طبيعية وفق الآلية المعمول بها.

وعلى الصعيد التجاري، كشف مصدر تجاري لـ "وكالة سند للأنباء" أن الارتفاع الأخير في أسعار الفحم لم يكن ناتجًا عن إغلاق المعبر، بل ارتبط بفترة انتقالية شهدت تغيير الاحتلال للجهة التجارية المسؤولة عن تنسيق إدخال السلعة، وهو ما أحدث فجوة مؤقتة في التوريد ونقصًا في الكميات.

وأوضح المصدر أن استئناف التوريد ودخول هذه الشاحنات، يتبعه إدخال دفعات إضافية تباعًا، متوقعًا أن يسهم انتظام عمليات النقل في سد العجز تدريجيًا وإعادة الاستقرار لأسعار الفحم في السوق المحلي.

وقد انضم الفحم خلال الفترة الماضية إلى قائمة السلع النادرة في قطاع غزة، متزامناً مع أزمة متفاقمة في مصادر الطاقة مع اقتراب حرب الإبادة من عامها الثالث.

ومع اتساع الفجوة الحادة بين حجم العرض والطلب في الأسواق المحلية، قفزت أسعار كيلوغرام الفحم مسجلة ارتفاعًا جنونيًا بنحو ثلاثة أضعاف، لترتفع من قرابة 15 إلى 20 شيكلًا قبل الأزمة وتصل إلى نحو 60 شيكلًا، وفق تقارير محلية.

ورأى الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة الفحم تتجاوز مجرد اختفاء سلعة من الأسواق، لتشكل امتدادًا لاختلالات أعمق تضرب نماذج توريد البضائع والسلع إلى قطاع غزة، حيث ينعكس أي توقف أو تعثر في الإدخال بشكل فوري وسريع على المخزون العام وتكاليف الإنتاج.

وأوضح أبو قمر في تصريحات صحفية، أنّ أزمة الفحم تمثل نموذجًا مصغرًا لواقع اقتصاد غزة الهش، حيث لا تحكم الأسواق آلياتها الطبيعية فحسب، بل تتحكم بها المعابر وشروط التدفق والقيود المفروضة، لتتحول سياسات التضييق والتنظيم المفروضة إلى أدوات استنزاف واسعة لمقومات السوق بأكمله.

ويمر قطاع غزة بأعمق وأسوأ انهيار اقتصادي في تاريخه الحديث، وهو انهيار لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة تراكمات حصار طويل ضرب بيئة اقتصادية بالغة الهشاشة تلاها تدمير شبه كامل للمقومات الإنتاجية والبنية التحتية خلال حرب الإبادة.

وتُظهر المعطيات والأرقام الرسمية الصادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة "أونكتاد" والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حجم هذه الكارثة؛ إذ شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكماشاً حاداً تجاوز 84% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

وفي ظل هذا التدهور، هبط نصيب الفرد السنوي من الناتج المحلي ليسجل أدنى مستوى عالمياً بحوالي 161 دولاراً فقط أي أقل من نصف دولار يومياً، ما يعادل خسارة نحو 94% من القوة الاقتصادية للفرد مقارنة بعقود سابقة.

وقد أدى هذا الانكماش الهائل إلى تآكل الوزن الاقتصادي لغزة باتجاه أن يشكل حجماً ضئيلاً لا يتعدى 3% من إجمالي الاقتصاد الفلسطيني، على الرغم من أن القطاع يضم نحو 40% من إجمالي السكان.