الساعة 00:00 م
الإثنين 28 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟

غزة: أجساد الشهداء متفتتة ومحترقة تعقّد مهمة طواقم الانتشال والطب الشرعي

بالصور "غزة 13".. حين تنقل السينما حروب التفاصيل الصامتة من قلب الحصار إلى العالمية

حجم الخط
فيلم 13 في غزة
غزة – أحلام عبد الله – وكالة سند للأنباء

لم يعتدِ المخرج الفلسطيني حسام أبو دان أن يتصدر القصف واجهة فيلمه الروائي الطويل الأول "غزة 13"، بل آثر الغوص فيما يليه؛ حيث تكبر طفلة بلا أم ولا بيت، وتصارع أسرة سبل النجاة في مخيم للنازحين، ليتسلل الحرمان إلى مسامات الحياة اليومية، مستمرًا حتى بعد أن تخفت أصوات الانفجارات عن عدسة الكاميرا.

ومن هذه الزاوية الإنسانية البحتة، أبصر النور فيلم صُوّر بالكامل في قطاع غزة بمشاركة طاقم محلي، ليحط رحاله عالميًا في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي ضمن برنامج "Centrepiece"، متوجًا مساره بنيل جائزة "نيتباك" في دورته الحادية والخمسين.

ويوضح أبو دان لـ "وكالة سند للأنباء" أن الشغف السينمائي رافقه منذ سنوات طويلة طامحًا إلى إنجاز عمل روائي، غير أن الدافع الأبرز لخوض التجربة وسط قطاع غزة يعود إلى إيمانه بأن الصورة الرائجة إعلاميًا لا تعكس سوى غيض من فيض.

ويشير إلى أنّ "غزة لم تكن سوى أخبار عابرة في الشاشات، بينما تزخر بواقع خفي تقصر التقارير الإخبارية عن الإحاطة به؛ فكان لزامًا أن نظهر للعالم عوالم أخرى من الحروب المخيفة والصامتة التي تدور رحاها هنا".

1236dc4d-0df5-4b8b-95b0-6942079fd384.jpg
 

طفلة تكبر قبل أوانها

في قلب هذه الحكايات غير المرئية، تتخلق شخصية "رغد"، الفتاة ذات الأعوام الثلاثة عشر التي تحولت إلى محور درامي بعد فقدانها منزلها وجمع من عائلتها، لتجد نفسها مقيمة مع أبيها في مخيم للنازحين.

هناك، تعبر رغد عتبة البلوغ في بيئة تعوزها أبسط مقومات الرعاية والأمان والخصوصية، متكيفة مع قسوة واقع لم يصنعه جيلها.

ويروي المخرج أن رغد تجسد فئة واسعة من الأطفال الذين أنهكتهم الحرب؛ إذ يكبرون فرادى ودون سند عائلي أو منزل مأوى أو مقومات حياة أساسية، مستندًا في صياغة الشخصية إلى واقع حقيقي عايشه وتأثر بتفاصيله المأساوية، لتكون الإبادة والظروف القاسية مرسومة بعيون طفلة تحاول البحث عن بقايا طفولتها.

d16f3235-93cd-4514-ab50-4f2d29274b33.jpg
 

الحرب التي تسكن التفاصيل

اختار أبو دان تفادي مشاهد الدمار والقصف المباشر، مقتربًا بموازاة ذلك من التداعيات الممتدة في تفاصيل عيش الناس اليومية.

ويلفت إلى أن الحرب "لا تقتصر على الانفجارات، بل تخلف تراكمات ثقيلة من الجوع، والحرمان، وانعدام الخصوصية في الخيام، وصعوبة العناية الشخصية، فضلًا عن الضغوط الاجتماعية والندرة التي تتحول إلى مصادر ضغط وقوة".

ويؤكد أن السينما تتيح لغة قوية قادرة على النفاذ إلى خبايا المجتمعات والتقرب من الناس بمعزل عن القوالب الرسمية والإخبارية المعتادة، عاكسةً الشغف الإنساني الدفين بالحياة رغم جحيم الحصار.

a55259be-2ce0-4ba3-ad4b-c818172bacdf.jpg
 

صناعة سينمائية أُنجزت بالدم

لم يقتصر التحدي على سرد حكاية الحرب، بل امتد ليتجذر في قسوة ظروف الإنتاج ذاتها؛ فقد أُنجز الفيلم في مواقع غير مجهزة وبإمكانيات ضئيلة، في بيئة تنعدم فيها البنى الدرامية التقليدية كمدن الإنتاج.

ويقول أبو دان معلقًا على تلك التجربة: "كنا مجبرين على التكيف مع بيئة بالغة الصعوبة، وبفضل الله نجحنا في ترتيبها وإخراج العمل للنور".

واستغرق التصوير الفعلي اثني عشر يومًا فقط، معتمدًا على فريق مصغر لتجاوز المعوقات اللوجستية وحركة النقل المعقدة.

ولم تسلم كواليس العمل من جحيم الميدان؛ إذ تحولت الحرب في لحظة مفصلية من خلفية بصرية إلى واقع دموي عندما تعرض زميله خالد أبو حمام لإصابة بالغة جراء قصف استهدف محيط موقع التصوير على مسافة ثلاثين مترًا.

ويستذكر المخرج تلك اللحظات القاسية التي تبعثرت فيها المعدات ودخل على إثرها خالد العناية المركزة لخمسة أيام، واصفًا التجربة بأنها صُلبت وصُنعت بـ "الدم"، قبل أن يصر الفريق على العودة لاستكمال الحكاية وإتمام رسالتهم.

من غزة إلى منصات التتويج العالمية

كللت الجهود المضنية بوصول "غزة 13" إلى العرض العالمي الأول في تورنتو خلال سبتمبر/ أيلول 2026.

ورغم غيابه القسري عن حضور العرض شخصيًا، ينظر أبو دان إلى هذا الإنجاز بوصفه ثمنًا لتعب طويل يتيح لصوت إنسان غزة أن يخترق الحدود وصولاً للجمهور الدولي.

ولم تتوقف المحطة عند حدود العرض، بل توج الفيلم بجائزة "نيتباك" الممنوحة من شبكة ترويج السينما الآسيوية، إشادةً بقدرته على تفكيك تعقيدات الحياة الفلسطينية ورفض اختزالها في صورة الضحية النمطية.

ويؤكد أن هذه التجربة أحدثت تحولًا جذريًا في وعيه الفني وطريقته في مخاطبة العالم، مبرهنة على أن الغزيين يملكون أحلاماً ورغبة عارمة في الحياة وإيصال صوتهم مهما اشتدت الظروف.

3ecb0e29-c0b9-45ba-842e-94e703d08659.jpg

8e6f9c41-bac8-483a-b2fe-4d063c44954f.jpg