الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.33 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.07 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أرواح أنهكتها الإبادة وقهر الإعالة.. ماذا يعني أن يكون رُبع نساء غزة معيلات لأسرهنّ؟

نائل البرغوثي: "ابن غفير" يحوّل الأسرى لدعايته الانتخابية وتهديد سلامة خطير

خاص بالفيديو من مسجدٍ أضرّته الحرب.. تكريم 250 حافظاً وحافظة للقرآن

حجم الخط
حفظة القرآن
غزة - وكالة سند للأنباء

من بين جدرانٍ ما زالت تحمل آثار الحرب، خرجت اليوم لحظة مختلفة؛ فرحةٌ لا تشبه ما اعتادته غزة خلال سنوات القصف والنزوح، حين اجتمع 250 حافظًا وحافظة لكتاب الله مع عائلاتهم في مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون، للاحتفاء بإنجازٍ ظلّوا يتمسكون به رغم قسوة الظروف.

في المسجد الذي طالته أضرار الغارات الإسرائيلية خلال الحرب، علت أصوات الفرح والتكبير والقرآن، وتجمّعت عائلات الحفّاظ حول أبنائها وبناتها، في مشهد يستعيد شيئًا من الحياة التي أثقلتها الحرب، ويمنح للإنجاز مساحة وسط واقعٍ مثقل بالفقد والنزوح.

ومن بين المكرّمين، تقف ريماس صبري حمدان حافظةً لكتاب الله، تحمل معها قصة نجاة وفقد؛ فهي الناجية الوحيدة من عائلتها، لتصل اليوم إلى لحظة التكريم وهي تستند إلى القرآن بعد أن فقدت كثيرًا ممن تحب.

وتقول "ريماس" إن هذا التكريم يحمل معنى خاصًا بالنسبة لها، خصوصًا في ظل ما أصاب المساجد في القطاع من أضرار ودمار خلال الحرب، مضيفةً أن فرحتها اليوم تختلط بذكريات مؤلمة لا تغيب.

أما مرح أحمد، إحدى حافظات القرآن الكريم، فتختصر رحلتها بكلمات قليلة: "عانينا النزوح والمجاعة والتشتت، ورغم كل المصاعب تحدينا ذلك وحفظنا القرآن".

ولم يكن طريق الحفظ خلال الحرب سهلًا، فقد عاش الأطفال والشبان في غزة ظروف النزوح والتنقل المستمر، بينما تحولت مساحات كثيرة كانت تحتضن التعليم والعبادة إلى أماكن متضررة أو مدمرة.

ومع ذلك، بقي حفظ القرآن بالنسبة إلى هؤلاء الحفّاظ مساحة للثبات، وهدفًا يتمسكون به وسط واقعٍ حاولت الحرب أن تنتزع منه أبسط تفاصيل الحياة.

ويأتي هذا الاحتفال امتدادًا لحضور مشاريع تحفيظ القرآن في غزة، التي شهدت قبل الحرب فعاليات واسعة لتكريم الحفّاظ.

وسبق أن كرّمت دار القرآن الكريم والسنة مئات الحفّاظ ضمن مشروع "صفوة الحفاظ"، فيما استضاف مسجد الإمام الشافعي إحدى فعاليات تسميع القرآن الكريم غيبًا.

وهكذا، لم يكن المشهد في مسجد الإمام الشافعي مجرد حفل تكريم؛ بل لحظة فرح صغيرة في مدينة أنهكتها الحرب، اجتمع فيها الحفّاظ وأهاليهم حول القرآن، وكأنهم يقولون إن ما نجا في القلوب لا تستطيع الحرب أن تهدمه.