الساعة 00:00 م
الخميس 15 أكتوبر 2026
19° القدس
18° رام الله
18° الخليل
24° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.37 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

إصابة 22 أسيراً على الأقل..

تقرير حقوقي: إطلاق النار على الأسرى تحول لأداة تعذيب

حجم الخط
قوات الاحتلال تقمع الأسرى
رام الله - وكالة سند للأنباء

كشفت منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان عن توثيق 22 إفادة على الأقل لمعتقلين، معظمهم فلسطينيون، بشأن تعرضهم لإطلاق النار من قبل قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابتهم بجروح خطيرة.

جاء ذلك في تقرير مشترك أصدرته، اليوم الخميس، منظمتا "أطباء لحقوق الإنسان" و"اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل"، استنادًا إلى إفادات معتقلين، ورد معظمها خلال العام الأخير.

وأظهرت إفادات الأسرى وفق التقرير استخدام مقذوفات وصفوها بأنها رصاص مطاطي أو بلاستيكي أو إسفنجي، بما في ذلك إطلاق النار من مسافات قريبة وداخل الزنازين، حيث تتضاءل فرص الاحتماء أو الابتعاد عن مصدر النيران.

ووثّق التقرير إصابات في عدد من سجون الاحتلال، بينها عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ومجيدو ونيتسان وإيشل، مشيرًا إلى أن إطلاق النار وقع خلال اقتحامات نفذها السجانون، أو داخل الأقسام والزنازين، وسط إفادات عن حرمان بعض المصابين من الفحوص الطبية والعلاج المناسب.

إصابات خطيرة وعمليات جراحية

ومن بين الحالات التي وثقها التقرير، معتقل يبلغ من العمر (45 عامًا)، نُقل إلى مستشفى سوروكا العسكري في حزيران/يونيو الماضي، عقب إصابته بالرصاص المطاطي.

وأظهرت الوثائق الطبية إصابته في مناطق عدة من جسده، بينها الخصيتان، ما استدعى إجراء عملية جراحية لاستئصال الخصية اليمنى إثر تعرضها لتهتك كامل.

وفي حالة أخرى، أُصيب معتقل بكسر في ساقه اليسرى جراء إطلاق النار عليه من مسافة قريبة، ونُقل إلى مستشفى سوروكا، حيث خضع لعملية جراحية لتثبيت الكسر. كما شملت الإصابات الموثقة مناطق الساقين والبطن والحوض واليدين.

وتضمنت الإفادات روايات عن استخدام القوة المسلحة داخل الزنازين والأقسام، في ظروف لا تتيح للمعتقلين الابتعاد عن مصدر إطلاق النار، إلى جانب شكاوى من عدم تلقي الرعاية الطبية اللازمة بعد الإصابة.

وفي معتقل عوفر، أفاد أحد المعتقلين بأنه رفض العودة إلى زنزانته احتجاجًا على حرمانه من علاج مرض الجرب لأشهر، قبل أن يطلق السجانون النار عليه، وفق روايته، ويستخدموا صاعقًا كهربائيًا على رأسه.

أما في معتقل نيتسان، فتحدث معتقل عن إصابته بعدة رصاصات مطاطية في الجزء السفلي من جسده خلال تعرضه لنوبة هلع، فيما تضمنت إفادات أخرى روايات عن إطلاق النار على معتقلين من مسافات قريبة وداخل زنازينهم.

مطالب بوقف إطلاق النار وكشف نوع الذخيرة

وعقب توثيق هذه الحالات، توجهت المنظمتان إلى المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال ومسؤولين في إدارة السجون، مطالبتين بوقف "الاستخدام غير المنضبط" لإطلاق النار على المعتقلين، والكشف عن أنواع الأسلحة والذخائر المستخدمة، وخصائصها، والتعليمات التي تنظم استخدامها.

وأكدت المنظمتان أن الممارسات التي وثّقها التقرير تتعارض مع تعليمات إدارة السجون نفسها، التي تشترط تناسب استخدام القوة وقصرها على الحالات التي تكون فيها ملاذًا أخيرًا.

وفي ردها، أقرت إدارة سجون الاحتلال باستخدام ما وصفته بـ"الوسائل الأقل فتكًا" ضد المعتقلين، لكنها رفضت الكشف عن طبيعة هذه الوسائل والذخائر المستخدمة وخصائصها وقواعد إطلاقها، كما رفضت المطالبة بوقف استخدامها بصورة شاملة.

وقال مدير قسم المعتقلين في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، مهند أبو غوش، إن إطلاق النار على المعتقلين ليس ممارسة جديدة، إلا أن الفترة الأخيرة تشهد تصعيدًا غير مسبوق في استخدامها.

وأوضح أن الإفادات الموثقة تشير إلى تحول إطلاق النار تدريجيًا إلى وسيلة متكررة لممارسة العنف داخل السجون.

ولفت إلى أن الإصابات تشمل نزيفًا حادًا وكسورًا وأضرارًا بالأعضاء الداخلية، استدعت في بعض الحالات تدخلات جراحية، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة المعتقلين ويعرّضهم لأضرار جسدية دائمة.

من جانبها، انتقدت مديرة القسم القانوني في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، المحامية ميراف بن زئيف، رد إدارة السجون، معتبرة أنه يعكس استخفافًا بسلامة المعتقلين الجسدية والنفسية، ويكرّس التعتيم على ما يجري داخل السجون.

وقالت إن تصنيف الذخائر المستخدمة باعتبارها "وسائل أقل فتكًا" يثير تساؤلات بشأن طريقة تعامل إدارة السجون مع المعتقلين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن اللجنة تدرس اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة هذه الممارسات، التي قالت إنها تعرّض حياة المعتقلين للخطر وتشكل وسيلة أخرى من وسائل التعذيب.