بعد تغريدة "القسام" الأخيرة..

الجنود الإسرائيليون بغزة.. هل تتحرك القضية؟

حجم الخط
0mnae.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

مصير الجنود الأسرى في غزة بات غير معروف الآن، بعد إعلان كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس بأن عدداً من الأسرى الإسرائيليين لديها أصيبوا؛ بقصف إسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي.

إعلان القسام عن هذا التطور في ملف الأسرى عبر تغريدة نشرها الناطق العسكري أبو عبيدة في "تويتر"، حمل دلالات سياسية مهمة وسط جملة من المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة وأبرزها إعلان الإدارة الأمريكية خطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلامياً بـ "صفقة القرن".

كما أنه يأتي في وقت تقترب الأحزاب الإسرائيلية فيه من الانتخابات المقررة في 2 من مارس/آذار 2020، لكن ما هي حدود التأثير التي يمكن أن تحدثها تغريدة الناطق العسكري باسم القسام في هذا التوقيت؟

رسالة موجهة

المختص في الشأن الإسرائيلي د.عمر جعارة يرى أن رسالة القسام الأخيرة موجهة للقيادة الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي مفادها أنَّ "جنودكم بخطر".

ويشير جعارة في حوار أجراه مع مراسل "وكالة سند للأنباء"، أن القسام أراد الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ لتحريك المياه الراكدة في ملف الجنود الإسرائيليين بهدف إتمام صفقة تبادل للأسرى.

وينوه جعارة إلى أن كتائب القسام أرادت تحذير الجيش الإسرائيلي من أن القصف المركز للأحياء في قطاع غزة خلال أي اعتداء إسرائيلي يمكن أن يؤدي لمقتل الجنود الإسرائيليين.

وعن إمكانية عقد صفقة تبادل لاستعادة الجنود، يقول جعارة إن نتنياهو سيحسب المكاسب السياسية المرجوة من وراء إقدامه على هكذا خطوة إن أقبل عليها، وإن شعر أن إنجاز الصفقة سيعود عليه بالفوائد سيذهب وإلا فسيستمر في مماطلته.

وأثيرت هذه القضية بعدما أعلنت كتائب القسام مطلع أبريل 2016 أربعة من جنود الاحتلال: "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أية تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

واتهمت كتائب القسام الطبقة السياسية والعسكرية في إسرائيل بممارسة عملية تضليل وكذب بشأن ملف الأسرى والمفقودين، وقالت إن حكومة بنيامين نتنياهو تتهرب من صفقة تبادل أسرى مع المقاومة.

دلالات الرسائل والتوقيت

الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب فيقول إن تصريح الناطق باسم القسام يحمل دلالات ورسائل عديدة، أولى هذه الرسائل موجهة لعائلات الجنود الأسرى أن "أبنائكم بخطر وأن عامل الوقت ليس بصالحكم".

أما الرسالة الثانية فهي موجهة للحكومة الإسرائيلية وتعنى؛ أن المقاومة الفلسطينية لن تتحمل مصير الجنود الأسرى في قطاع غزة في المستقبل في حال واصل الاحتلال المماطلة في إنجاز صفقة تبادل مع المقاومة.

أبو شنب وخلال حديثه مع "سند للأنباء"، يشير إلى أن توقيت نشر تغريدة القسام عبر "تويتر" جاءت في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية عن "صفقة القرن"، حيث تمنح هذه الصفقة إسرائيل الحق الكامل في تقرير مصير الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

كما أن التغريدة جاءت في وقت استطاعت إسرائيل الإفراج عن الإسرائيلية تاجرة المخدرات في روسيا، في نفس الوقت الذي يترك الجنود الإسرائيليون دون إجراء مفاوضات للإفراج عنهم، حسب أبو شنب.

مصير مجهول

أما الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو فيعتقد أن القسام قصد إرسال رسالة للرأي العام الإسرائيلي مختصرها، بأن "الجنود الأسرى أحياء وأنه قد أصيب بعضهم بجراح، وأن حالة بعضهم قد تكون حرجة للغاية".

يقول سويرجو لمراسل "سند" إن القسام يريد تشكيل ضغط جديد على نتنياهو بهدف دفعه نحو إتمام صفقة تبادل سيما مع اقتراب المشهد في إسرائيل نحو الانتخابات في آذار/مارس.

غير أن النقطة الأكثر أهمية ولها دلالات في تغريدة "أبو عبيدة"، أن أي استهداف للأماكن المدنية في المستقبل بقطاع غزة سيشكل خطراً على حياة الأسرى الإسرائيليين، حسبما ما يرى الكاتب سويرجو.

ويعتقد البعض أن إعلان القسام في هذا التوقيت هو دليل على أن الأسرى الإسرائيليين لديها، كانوا على قيد الحياة بعد فترة أسرهم، وهي المعلومة التي لم يسبق أن كشفت عنها القسام في وقت سابق.

وتشترط حركة حماس الإفراج عن محرري "صفقة وفاء الأحرار" الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم عام 2014 قبل الدخول في أي مفاوضات لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.