متطوعو "كورونا" في الضفة.. عمل دؤوب وتضحية كبيرة

حجم الخط
مخيم الدهيشة
الخليل - نزار الفالوجي - وكالة سند للأنباء

عملٌ دؤوب، وهمة مستمرة، تضحية كبيرة، كخلية نحل يعملون دون خوف أو وجل، لمواجهة فيروس كورونا، غير آبهين بشيء سوى حماية الوطن والمواطن.

عشرات الفلسطينيين، شكلوا لجاناً في المجالات كافة، تضم مؤسسات شبابية ولجان مخيمات وتنظيمات وعائلات وشركات خاصة، للعمل يدا بيد من أجل محاصرة كورونا والحد من انتشاره.

طوارئ بيت لحم

محافظ بيت لحم يعمل كامل حميد يعمل في الميدان، وقد شكل منذ اللحظات الأولى لاكتشاف حالات مصابة بفايروس كورونا لجنة طوارئ موسعة تعمل عبر شبكة "وتس آب" وينبثق عنها سبعة لجان ميدانية.

ويقول حميد لـ "وكالة سند للأنباء"، إن البداية كانت صعبة ومرهقة ومخيفة، لكننا وقفنا أمام مسؤولياتنا في مرحلة تاريخية ومنعطف خطر لنحمي شعبنا، فشكلنا اللجان التي عملت فيها كل لجنة على انفراد، لكن بالتنسيق مع المحافظ شخصيا.

وأضاف:" شكلنا لجنة أمنية من قادة الأجهزة الأمنية، ولجنة دعم موسعة من رؤساء البلديات والدوائر الحكومية ولجنة طبية وهي الأهم، وجرى تقسيم مهامها إلى عدة جوانب ومجالات فنية".

وتضمنت قسم للحجر الصحي، وقسم لأخذ العينات، وآخر للمصابين والتشخيص وقسم للتوجيه النفسي، وقسم ضمن اللجنة الطبية لمتابعة المصابين في الفنادق والمستشفيات.

لجان إسناد شعبية

وأشار المحافظ إلى أنه جرى تشكيل لجنة إسناد عليا تعمل على تأمين الاحتياجات للمدينة المحاصرة بيت لحم، تستقبل الدعم وتقوم بتوزيعه إلى الأسر المحاصرة، وكانت الأولوية للمحجوزين وقوات الأمن العاملة في الميدان وكذلك الأطباء والطواقم الطبية.

ولفت إلى أنه تم تشكيل لجان دعم نفسي ولجان إعلامية تتابع وتلاحق الإشاعات المدمرة التي تنشر الاخبار الكاذبة وتحطم معنويات الناس، وتم محاصرة ذلك وملاحقة بعض المتجاوزين ومحاسبتهم.

وذكر أنه بتكاثف جميع الجهود، أدى إلى محاصرة انتشار الفايروس وعدم انتشاره في محافظات الوطن.

وقد ساهم الإسناد الشعبي في الصمود، من خلال اهتمام المؤسسات الخيرية بالأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، وكذلك المحاصرة.

 ومن بين تلك المؤسسات، قدمت جمعية قطر الخيرية طرودا غذائية لتلك الأسر، عبر لجان التنسيق التابعة للجنة الطوارئ، وبالتنسيق مع مديرية التنمية الاجتماعية في بيت لحم.

الاهتمام بالمحاصرين

بدوره، قال مدير التنمية الاجتماعية في بيت لحم بدران بدير، إن مديريته وزعت المواد الغذائية ووجبات الطعام للعائلات قيد الحجر المنزلي في المحافظة للتخفيف عنهم ودعم صمودهم وهي مستمرة في ذلك.

وأوضح بدير لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه تم توفير المستلزمات الغذائية ومواد التعقيم للعائلات والأسر في مناطق الحجر للحفاظ على سلامتها وغيرها من العائلات، والحد من انتشار فيروس "كورونا".

وساهمت شركات خاصة في دعم حالة الصمود والعمل على تثبيت الناس للبقاء في منازلهم، وكذلك دعم قوات الأمن الوطني المرابطة على مداخل المحافظة على مدار 24 ساعة.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم " شركة نتيفتي للسياحة " طوني سلسع، أن شركته قدمت وجبات طعام لقوات الأمن الوطني المرابطين على الحواجز في بيت لحم كإسناد متواضع لهم على جهودهم المتواصلة في الحفاظ على سلامة الوطن والمواطن.

  وقال سلسع: "نحن جاهزون في الاستمرار لدعم صمودهم وكذلك دعم العائلات المحاصرة، فنحن شعب واحد، وهذه مرحلة عصيبة يعيشها شعبنا، وتحتاج منا جميعا التكاتف والترابط والتواصي حتى نخرج من هذه الازمة بأقل الخسائر".

التطوع في الخليل

وفي مدينة الخليل أعلنت بلدية الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة عن استقبال المتطوعين من الأعمار (20-25) عامًا، للعمل ضمن خطة الطوارئ التي تجريها البلدية، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي.

ونفذت البلدية حملة إجراءات احترازية لمواجهة تفشي فايروس كورونا، حيث عقمت شوارع المدينة، والأسواق التجارية ومحطات المركبات العامة.

وساهمت العائلات الخليلية الكبيرة في تشكيل لجان طوارئ لمحاصرة كورونا، وكان في مقدمة هذه العائلات، عائلة القواسمي في الخليل التي شكل ملتقى العائلة فيها لجنة طوارئ شاملة ومتفرعة متعددة الاغراض.

العائلات تنتفض

وقال المتحدث الإعلامي لملتقى عائلة القواسمي، نضال القواسمي لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الملتقى شكل لجنة طوارئ موسعة تضم عدة لجان، من ضمنها لجنة طبية مكونة من 17 طبيبا وطبيبة هدفها تتبع الحلات المرضية وفحصها، والتأكد من سلامتها.

وأوضح القواسمي، أنه يتبع هذه اللجنة مختبرا طبياً لأحد أفراد العائلة، يقوم بإجراء فحوصات أولية للمريض للتأكد من حالته الصحية، قبل الفحص الرئيس المتعلق بالكورونا والذي تقوم به السلطة، لتجهيز المريض للفحوصات الأولية.

وبين أن هناك لجنة تعبئة نفسية مهمتها بث برامج التوعية والثبات، ومحاربة الإحباط، إضافة الى نشر التوعية في كيفية الأخذ بأسباب الوقاية الخاصة في المنزل وفي الشارع وفي كل مكان.

وبين القواسمي أن عائلته شكلت ضمن لجنة الطوارئ لجنة تموين تقوم على جمع المواد التموينية وادخارها ومن ثم توزيعها عند الحاجة، واعتمدت في ذلك على الأغنياء من رجالات العائلة.

وأشار إلى أن عائلته جهزت بناية من ستة غرف لتكون مكان للعزل في حال ظهور حالات مصابة وهي جاهزة لتسليمها للجهات المختصة.

التجمع المقدسي

وفي المدينة المقدسة " القدس" تم تشكيل تجمع مقدسي في مواجهة "كورونا" من مؤسسات ومتطوّعون كرّسوا طاقاتهم من أجل خدمة الفلسطينيين في العاصمة المحتلة، في ظل تفشي فيروس "كورونا" في الأراضي المحتلة.

وأطلق على هذا التجمع "التجمع المقدسي لمواجهة مرض الكورونا، جمع نحو ثلاثين مؤسسة طبية وشبابية وتطوعية ونوادي ومؤسسات مجتمعية وطبية، ومشافٍ فلسطينية (المقاصد، الفرنساوي، المطلع) وكادر من الأطباء والإرشاد النفسي.

وبدأ التجمع باستلام مئات الطلبات من قبل متطوعين من شباب وشابات مدينة القدس، كلٌ حسب تخصصه ومكان سكناه.

وأطلق التجمع صفحة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لنشر التوعية والإرشاد النفسي والطبي والوقائي، إلى جانب مختصين لمحاربة الشائعات.

وقسمت لجان التطوع لثلاث تجمعات سكنية داخل الجدار وهي؛ شمال القدس (شعفاط، بيت حنينا، الشيخ جراح، وادي الجوز، العيساوية)، ووسط القدس (البلدة القديمة، سلوان، جبل الزيتون)، وجنوب القدس (جبل المكبر، صور باهر، الثوري، أم طوبا).

 وتم التعاون مع العديد من الأندية والمجموعات الكشفية المحلية ومجموعات المتطوعين.