في الخليل

عائلة اقنيبي.. يهددها المستوطنون بالقتل ولا زالت صامدة

حجم الخط
عائلة اقنيبي.jpg
الخليل - نزار الفالوجي

في أزقة البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأنت تسير نحو المسجد الإبراهيمي، ستُصادفك حارة السواكنة، إحدى حارات المدينة التراثية القديمة، لكن ثمة ما ينغصّ عليك الاستمتاع بعمق الماضي، وتراث الأجداد.

ففي تلك الحارة وبين أزقتها التاريخية، بيوت قديمة، متهالكة، والكثير من المعاناة والمضايقات، ورغم ذلك، لا زال سُكانها متمسكين بالوجود الفلسطيني، المواطن محمد صادق اقنيبي (أبو عماد)، أحد أولئك الذين يُصارعون من أجل البقاء.

أبو عماد، خليلي يقارع المستوطنين اليهود صباح مساء في صراع من أجل البقاء والرباط في منزل آبائه وأجداده، فأفواج من المستوطنين والجيش الإسرائيلي يقتحمون منزلهم بين لحظة وأخرى"لطردنا منه بالقوة وتحت حماية الجيش" يقول أبو عماد، وتحت تهديد عوائلهم بالقتل.   

 يقول لمراسل "سند": "قبل أيام  حاولوا اختطاف ابنتي إيمان البالغة من العمر(17 عاما) بحجة اعتدائها عليهم لدى اقتحامهم للمنزل".

وفي وصفه لمشهد يومي تعيشه عائلته بفعِل الاعتداءات المستمرة عليهم، يُتابع: "خبأت ابنتي بعيدًا عن أعينهم، كي تتقي شرورهم وبدأت أمها تصرخ، وأنا أصيح والأطفال يبكون وهددوها بالقتل والانتقام منها ".

"نحن في سجن"

ولك أن تتخيل _ عزيزي القارئ_ أن هذه العائلة لا تستطيع مغادرة منزلهم، مهما كان السبب، "كأننا في سجن" يصف أبو عماد حالهم، حتى الصلاة في المسجد الإبراهيمي الملاصق لمنزلهم لا يستطيعون تأديتها خشية من اقتحام المنزل وطرد العائلة منه.

ويُردف أبو عماد: " هم يدّعون أن منزلنا كان لليهود عام 1929، قبل المذبحة التي حصلت لهم، لذا جندوا أنفسهم لطردنا بالقوة منه وتهديدنا بالقتل".

 بدت زفرات أبو عماد وغضبه واضحة على وجهه وهو يعيش حالة من القلق خوفا على أسرته، لكنه في الوقت نفسه يتمتع برباطة جأش وعزيمة ورباط.

رعب الاطفال

 زوجته أم عماد اقنيبي بدأت حديثها بما انتهى به أبو عماد: " تصوّر أننا خرجنا لبيت عمنّا لمشاركتهم فرحتهم في زفاف ابنهم، وتركت ابني(14 عامًا) لحراسة البيت ولم نُطول الغياب عن المنزل خوفًا من اعتداءتهم المتكررة".

ورغم وجود من يحرس البيت، عادت العائلة من الفرح، ووجدت المستوطنين يعتلون سطح المنزل ويحتجزون محمد في غرفة من غرف المنزل، مغلقين الباب عليه، متجاهلين صراخه المتكرر.

 تقول الأم بنبرة ألم: "ورغم صراخه، كانوا موجهين بنادقهم تجاهه ويهددونه بالقتل".

حالة من الصمود

 وقال مدير لجنة إعمار الخليل المهندس عماد حمدان: "إن سكان البلدة القديمة يعيشون حالة من العذاب والرعب والألم وهم بحاجة إلى مساندة ودعم حتى يستمروا في رباطهم".

 وتابع حمدان لـ "سند" :" قمنا بترميم منازلهم وإعمارها ونساعدهم على الصمود، في ظل هجمة شرسة غير مسبوقة".

 وأضاف: "إن المستوطنين يعملون ليل نهار لطرد الفلسطينيين من منازلهم وتهويد المدينة، لكننا ندرك أن الفلسطينيين، هم رمز الصمود، وجودهم في منازلهم رغم تعرض حياتهم للخطر والموت، له دلالة وطنية كبيرة".

ملاحقة الاحتلال قانونيا

 وأشار حمدان إلى أن  المستوطنين استولوا على العديد من المنازل وطردوا سكانها منها في الخليل.

وأوضح أنه تم متابعة ذلك قانونيا في المحاكم "وتمكنا في انتزاع قرارات لإخلاء المستوطنين من منزل آل أبة رجب عند المسجد الابراهيمي ، ومنزل آل البكري في تل الرميدة".

ولفت إلى أن هناك قضايا مرفوعه لاسترجاع منزل آل الرجبي في حارة جابر شرقي المسجد الابراهيمي.

من جانبه قال خبير الاستيطان في محافظة الخليل عبد الهادي حنتش: "إن هدف اليمين الصهيوني زيادة حجم الاستيطان في الخليل وضخم المزيد من المستوطنين وطرد السكان الفلسطينيين الأصلين من حاراتهم.

صمود اسطوري

وأضاف حنتش في حديث لـ "سند" : صمود السكان  في البلدة القديمة من الخليل، يعرقل مخططات المستوطنين لتهويدها، وهناك صور رائعة من الرباط والثبات والصمود أحبطت المستوطنين".

 وأكمل: "صبر عائلة اقنيبي في حارة السواكنة، أحبط المستوطنين ، وكذلك أبو مفيد الشرباتي في شارع الشهداء وأكرم أبو هيكل في تل الرميدة، وعائلة أبو رجب في منطقة زاوية او الريش".

وأشار إلى هذه العوائل كلها نماذج صمود وثبات بطولية حالت دون امتدادات مطامع المستوطنين.

حارة السواكنه في الخليل.gif
حارة السواكنه 2.jpg
المستوطنون في الخليل.jpg
 

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk