كورونا والخليل.. قصة فايروس يهاجم دون رحمة

حجم الخط
الخليل - نزار الفالوجي - وكالة سند للأنباء

في تسارع عجيب وغريب انتشر فايروس كورونا في محافظ الخليل جنوبي الضفة الغربية انتشار النار في الهشيم فغزا بلداتها ومخيماتها وحاراتها وأزقتها، وباتت المحافظة منكوبة ومغلقة ومحجورة.

14مصاباً من أسرة واحدة

 في حارة أبو اسنينه في البلدة القديمة من الخليل تسكن عائلة زين الدين عاشور (58 عاماً)، والمكونة من أربعة عشر شخصاً  التي أصيبت بكاملها بفايروس كورونا.

ويقول زين في حديثه لمراسل "وكالة سند للأنباء"، "لا نعرف كيف تسلل الوباء إلينا، لكننا بطبيعتنا الاجتماعية كأسرة يعيشون حياة اجتماعية تقوم على المودة والترابط، ولذلك تربطهم علاقات بأقاربهم وجيرانهم وأصدقائهم، فلربما أصيب أحد افراد العائلة بالوباء دون أن ندري فتسلل الفايروس إلى بقية أفراد الأسرة".

آلام كورونا وأعراضها

وأضاف "أصبت أنا في البداية، كنت أظن أنها أنفلونزا عادية حيث شعرت بالإرهاق وبعض الحرارة وصداع شديد في الرأس، فنصحت أن أذهب إلى مركز علاج كورونا وأجري فحصاً، عندها خرجت النتيجة وكانت إيجابية أي مصاب بالكورونا فاضطر جميع أفراد الأسرة الذهاب لفحص أنفسهم وتبين أنهم جميعا مصابين من بينهم ابني الطبيب عادل".

  وقال عاشور "عندها حجرنا أنفسنا لمدة أسبوعين في منزلنا وامتنعنا عن الخروج إلى الناس ومخالطتهم أو استقبالهم وقام نجلي الطبيب بالإشراف علينا طبيا داخل المنزل، حيث كان يعطينا ابراً مكونة من مضادات حيوية وبعضها يرفع نسبة المناعة".

وتابع "لكن خلال رحلة المرض كنا نعاني من اوجاع مختلفة وآلام، وبعد عناء وصبر وآلام مررنا بها خلال الأسبوعين كنا نشعر أننا نقترب من الشفاء، والحمد لله شفيت العائلة بأكملها وأجرينا فحصاً آخر فكانت النتيجة سلبية والحمد لله".

الوقاية خير من العلاج

 ووجه عاشور نداء وتوصيات لأبناء شعبه بعدم الاقتراب من التجمعات والاختلاط بالآخرين والحرص على اتخاذ أسباب الوقاية ولبس الكمامات والقفازات واستخدام المعقمات وغسل اليدين دوما بالماء والصابون، ومحاولة البقاء بالبيت قدر الامكان وخاصة عند تفشي المرض وتزايد حالات المصابين.

  وأكد عاشور أنه لم يتلقى من وزارة الصحة أية خدمة وكان يشتري العلاجات على حسابه الخاص.

خبر الثانية صباحاً

 وللمهندس حازم الفاخوري (47 عاماً)، قصة وحكاية، يرويها لمراسل "وكالة سند للأنباء"، فقد شعر بآلام وأعراض دفعته إلى الذهاب إلى مركز فحص كورونا ببلدة حلحول شمال الخليل وبعد ثلاثة أيام ظهرت نتيجة الفحص سلبية.

وأضاف "لكن الأعراض استمرت حيث ازدادت وطأتها حرارة عالية، صداع شديد جداً، فقدان حاسة الشم والتذوق، غثيان دائم وعدم رغبة في تناول الطعام، إرهاق عام في الجسم، وبعض الآلام في الصدر".

وتابع الفاخوري "كل ذلك دفعني لإجراء فحص ثان للكورونا في حلحول، ومكثت أنتظر أربعة أيام ولم أبلغ بالنتيجة، لكن أعراض المرض باتت واضحة، عندها حجرت نفسي في غرفة جانبية وابتعدت عن الأهل والأطفال، لكنني استيقظت تمام الساعة الثانية صباحاً على تلفون أحد الأصدقاء الذي أبلغني أنني مصاب بالكورونا".

كورونا مخيف

ويصف الفاخوري حالته النفسية وكيف استقبل الخبر فيقول "طبعا المرض مخيف وخطير وأصبت في البداية بشيء من الرهبة والخوف، لكنني فورا قمت وتوضأت وصليت ركعتين شكرا لله وسلمت أمري له وأخذت بالأسباب المتعلقة بالحجر والعلاج والوقاية والمتابعة".

 ويشير الفاخوري أنه لم يستطع الجزم كيف وصل إليه المرض، لكنه يعتقد أنه كان يتنقل داخل سوق البلدة القديمة من الخليل حيث الاكتظاظ وربما نقل إليه المرض من بعض المصابين .

  وعاتب الفاخوري بعض الناس الذين ينكرون حتى اللحظة وجود المرض ويعتبرونه مؤامرة سياسية فقال "ما بالكم تنكرون ذلك وهناك نارا تحرق أحشاشي وأتخيل أن ملحمة تجري في صدري هذا غير الصداع الشديد الذي كاد يفجر رأسي، فكنت في بداية المرض أتناول ستة أقراص مسكن للألم واليوم تناقصت إلى قرصين، الحقيقة آلام المريض المصاب بالكورونا صعبة للغاية".

لكن الفاخوري يتعافى من المرض يوماً بعد يوم وهو في طريقه للشفاء كما قال، ويوصي أبناء شعبه بعدم الاستهتار بالوباء وأخذ الحيطة والحذر وخاصة أصحاب المناعة الضعيفة، كما يوصيهم بعدم الاختلاط، وعدم الاقتراب من التجمعات واتخاذ أسباب الوقاية.

المناسبات والاستهتار

 وفي منطقة "وادي الهرية" بالخليل يجلس الحاج حسن علي التميمي (73 عاماً) في غرفة صغيرة فوق سطح منزله منعزلاً عن أسرته في الطابق الأول بسبب إصابته بفايروس كورونا خشية أن ينقل المرض إلى أفراد الأسرة .

 وقال الحاج التميمي في حديثه لمراسل "وكالة سند للأنباء"، حضرت عرسا لجيراني وباركنا للناس وتبادلنا المعانقة والقبل والسلام وفرحنا بالعريس وترانيم الزفاف، لكن كم كانت المصيبة عندما علمنا أن والد العريس اكتشف أنه مصاب بالكورونا، فأصيب جراء ذلك 23 شخصا بالفايروس كنت أحدهم".

عدم التجمع والاختلاط

 ويضيف الحاج التميمي مكثت في العناية المكثفة في مركز حلحول لمدة أسبوع، وبعد أن بدأت بالتعافي ولكثرة المصابين تم إخراجي وطلب مني حجر نفسي في البيت حتى يتم إجراء فحص ثان لي.

    ويرى الحاج التميمي أن أهم أسباب انتشار كورونا في محافظة الخليل بطريقة متسارعة هو عدم التزام افراد المجتمع بطرق وأساليب الوقاية وتهاونهم بالمرض والتعامل معه أحيانا كثيرة باستهتار .

ويختم  "الأعراس والولائم والحفلات واللقاءات في الأتراح والأفراح، وما يخالطها من مصافحات وعناق وتناول طعام مشترك وبطريقة متلاصقة جدا هو السبب الرئيس في انتشار المرضى وسقوط الآلاف في محافظة الخليل".