أزمات ومطبات في طريق نتنياهو أمام انتخابات جديدة

حجم الخط
القدس - وكالة سند للأنباء

مجددا طفت الانتخابات الرابعة على سطح الجدل الإسرائيلي الداخلي، في ضوء الاتهامات المتبادلة بين الوزراء الإسرائيليين المحسوبين على طرفي أقطاب الحكومة الليكود وحزب أبيض أزرق.

مختصون في الشأن الإسرائيلي، أكدوا لـ"وكالة سند للأنباء" أنّ الطريق لانتخابات جديدة تمثل أولوية سياسية لدى نتنياهو من باب قطع الطريق عن الوصول إلى التناوب مع بني غانتس لرئاسة الحكومة.

 لكن هذه الأزمات التي تتدافع داخل الاحتلال تحول دون الوصول الى تحقيق هذا الهدف.

وتوصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لاتفاق مع زعيم ائتلاف "أزرق أبيض"، بني غانتس، لتشكيل حكومة التناوب، في 20 أبريل 2020، على أن يتولى كل منهما رئاسة الوزراء لعام ونصف.

رزمة أزمات

بدوره، أكد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي سعيد الخرومي، أن مطلب نتنياهو للجوء إلى انتخابات جديدة تصطدم برزمة أزمات.

وأوضح الخرومي لـ"وكالة سند للأنباء" أن قرار إجراء الانتخابات يحتاج لأغلبية فوق الستين عضو من 120 عضو، بيد أن الظروف غير مواتية في ضوء المظاهرات والوضع الاقتصادي الناتج عن أزمة كورونا.

وقال الخرومي إن الجميع يتحدث عن قضية كورونا وكيفية الخروج من مأزقها، وهذا يشكل الأولوية لحكومة نتنياهو.

وذكر أن نتنياهو تعود للخروج من أزماته بتوجيه الرأي العام نحو قضايا تخص إيران ولبنان وغزة، لكن انهماك الشارع في قضية كورونا والاغلاقات كلها ستؤدي في المحصلة إلى جانب محاكمة نتنياهو وكبح جماحه.

مطلب سابق

من جانبه، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي والباحث في مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير خالد شعبان أن التوجه لانتخابات رابعة كانت تمثل مطلبا لنتنياهو في الأسابيع الماضية، لكن في ضوء تطورات الأزمات الناتجة عن كورونا، فلم يعد هو المطلب الذي يسعى إليه.

وقال شعبان لـ"وكالة سند للأنباء" إن نتنياهو يعيش في أزمات حادة، ظهرت مؤشراتها في خروج آلاف المتظاهرين ضد سياساته في إدارة كورونا.

ولفت إلى أن الضم لم يعد أولوية في ظل عدم قدرة الحكومة كما أنّ غزة لا تشكل أولوية في ضوء أولوية مواجهة كورونا.

وأوضح أن المواجهة مع غزة تستدعي الاختلاط بين القوات النظامية والاحتياط، لكن لا نية للإسرائيليين باستدعاء الاحتياطي لحاجتهم للتدريب شبه المتوقف بسبب أزمة كورونا وتداعياتها.

وذكر أن هذا الأمر من الأسباب التي تحول دون الدخول لعملي عسكرية، مرجحا في الوقت ذاته أن يلجأ نتنياهو إلى افتعال أزمة بالضم لتغطية عجزه في أزمة كورونا.

المحاكمة

وتبرز محاكمة نتنياهو كأحد التهديدات الرئيسية التي تواجهه في ظل تخوفه من انهيار تاريخه السياسي لا سيما وأنه السياسي الذي حظي على مدة طويلة في رئاسة وزراء الاحتلال على مدار تاريخ مؤسسيه، بحسب شعبان.

وخلص إلى أنّ كل الأسباب السابقة تشكل في مجملها مطبات وعقبات أمام إمكانية دخوله لانتخابات رابعة.

تحديات وملاذ

من جهته، أكدّ الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن خيار التوجه لانتخابات كان قائم لفترة ماضية، بيد أن كورونا ومحاكمة نتنياهو تشكلان تحديا رئيسيا في صد هذا الخيار.

وقال النعامي لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ هناك رغبة واضحة من نتنياهو التوجه للانتخابات، خاصة وأن اتفاقه مع بني غانتس يعطي الأخير رئاسة الوزراء لعام ونصف، وهناك محاولة من نتنياهو للدخول الى انتخابات قبل انتهاء العام.

وأشار النعامي إلى أن حملة تشويه غانتس جزء من ترتيبات هذه الفكرة.

واستشهد بتصريحات لمسؤولين في الحكومة من الليكود يحملوا مسؤولية الإخفاق بحل أزمة كورونا لوجود شركاء في الحكومة وعدم وجودهم لوحدهم فيها.

وذكر أن المحكمة ستنظر أن تعقد 3 جلسات أسبوعيا لنتنياهو في المحكمة، وهو ما يترك ضغوط كبيرة، إضافة الى التراجع في شعبيته بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة والبطالة.

وأوضح أن المستشار القضائي قد يلجأ للطلب بإعفاء نتنياهو في ظل التطور القضائي وأزمة كورونا وعدم قدرة نتنياهو التفرغ للمحاكمة.

ورأى أن الوضع في إيران قد يشكل ملاذًا لنتنياهو إذا ما ردت إيران على التفجيرات التي تشهدها بشكل يومي.

وقال وزير التعليم العالي والموارد المائية الإسرائيلي زئيف إلكين، اليوم الخميس، إن حزب الليكود الذي ينتمي إليه لا يرغب بالذهاب للانتخابات رغم الخلاف على بعض القضايا مع حزب أزرق - أبيض.

وحذّر الوزير المقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أن استمرار الخلافات والتصويت في الكنيست وغيره بما يعارض موقف الحكومة التي يجلس الوزراء فيها، سيؤدي إلى انهيارها.

ولفت إلى أنه في حال لم يتم التوصل لأي حلول بشأن الخلافات في بعض الملفات، فقد تكون الانتخابات خيارًا أخيرًا.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن نتنياهو ينوي الامتناع عن طرح الميزانية العامة للعام 2020 لمصادقة الحكومة، وبالتالي الكنيست، والذهاب إلى انتخابات جديدة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.