"أسطح المنازل" متنفس المواطنين في الحجر المنزلي

حجم الخط
تقرير.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

ما إن تخف وطأة أشعة الشمس، ومع ساعات العصر المتأخرة، حتى يتوجه الحاج أبو محمد زكريا مع أولاده إلى سطح منزله، لقضاء ما تبقى من ساعات في يومهم.

تتوجه العائلة جميعها إلى السطح، هربا من حر الصيف مع انقطاع التيار الكهربي لساعات، وفرض حظر التجوال على  سكان قطاع غزة، بعد انتشار فيروس كورونا فيه.

ساعات عدة تحاول الأسرة فيها خلق أجواء من المرح، للخروج من حالة القلق التي يعيشها سكان القطاع، بعد أشهر من محاصرة الفيروس ومنع دخوله إلى قطاع غزة.

تتعالى أصوات الضحكات، ومعها أصوات أغاني وأناشيد يرددها الكبار قبل الصغار، على ضوء خافت، بالكاد يجدوه.

يقول الحاج زكريا، أنه  بدأ تلك الطقوس بعد عدم تمكن أي فرد من عائلته من الخروج من المنزل مع حالة حظر التجوال التي تفرضها الحكومة تماشيا مع إجراءات الوقاية، منعا لانتشار الفيروس.

ويبين أنه يتوجه إلى سطح منزله، الذي لم يكن يستخدمه لسنوات، مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، حيث أصبح كمتنفس له ولعائلته التي تتكون من 20 فردا بين أبناء وأحفاد.

ويوضح أن فكرة خروج أحد أفراد أسرته إلى الشارع باتت شيئا مرعبا، لاسيما أنه تم اكتشاف حالات مصابة بالمرض من أحد جيرانه.

ويشير أبو محمد إلى أنه استطاع خلال ذلك الخروج من أجواء التوتر التي تنتاب الجميع، وخلق جو من الراحة والسعادة والطمأنينة.

وينوه إلى أنه استطاع من خلال تلك الأجواء حماية أحفاده وأفراد أسرته، ومنعهم من التوجه إلى الشارع، بعد إيجاد حل بديل لهم، يجنبهم الخروج من المنزل.

ورغم تنغيصات الوضع القائم، إلا أن أبو محمد يشعر بسعادة غامرة، فأولاده وأحفاده الذين لم يكن يجتمع بهم إلا مرة أسبوعيا، أصبح يراهم ويتسامر معهم كل يوم، يقضون ساعات طويلة تستمر حتى فجر اليوم التالي.

ولم يختلف حال عائلة الجمل كثيرا، إذ يستمتع أبو خالد وأسرته بأجواء السطح اللطيفة، يترك أولاده هواتفهم المحمولة جانبا، ويستمتعون بممارسة ألعاب تقليدية استطاع والدهم الثلاثيني، أن يستيعد بها ذكريات الطفولة مع أبنائه.

تعد الزوجة طعام العشاء، ويبدأ بعدها أبو خالد وأبناؤه الخمسة بممارسة الألعاب الورقية والمسابقات الرياضية.

"رب ضارة نافعة" هكذا وصف الجمل، فترة الحجر المنزلي وأجواء الصيف الحارة، وانقطاع التيار الكهربي لساعات، إذ يشعر أنه أصبح أكثر قربا من أبنائه خلال فترة منع التجوال.

وبالرغم من المخاوف والقلق الذي تنتابه إلا أنه يشعر بالسعادة؛ كونه استطاع تجنيب أسرته الإصابة بالمرض، أو حتى الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، لا سيما أن أولاده اعتادوا اللعب عصر كل يوم مع أقرانهم في الحي.

ولليوم الخامس عشر على التواصل يتواصل قرار حظر التجول في محافظات قطاع غزة، للحد من انتشار فيروس "كورونا"، مع تخفيف الإجراءات لبعض المناطق في القطاع بشكل محدود.

وبدأ العمل بالقرار في 25 أغسطس الماضي، عقب اكتشاف إصابات بالفيروس داخل المجتمع بالقطاع.