الانتخابات غايات متشابكة.. هل تكون القائمة المشتركة خيارا ممكنا؟

حجم الخط
وكالة سند للأنباء – يوسف فقيه

مع إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراسم الانتخابات في ظل أجواء الانقسام التي تسود الساحة الفلسطينية، لا زال محللون سياسيون ينظرون بريبة إلى الأجواء التي قد تسبق الانتخابات، والهدف من إجرائها.

ويشكك محللون في وجود رغبة جدية لدى حركتي "حماس" و"فتح" في الذهاب لخيار ديمقراطي يجدد الشرعيات ضمن تعددية سياسية، أم إعادة محاصصة في ظل الحديث عن إمكانية الذهاب للانتخابات بكتلة انتخابية واحدة تجمع الحركتين.

وذكر المحللون عدة ملفات شائكة بانتظار إجابات واضحة في الشارع الفلسطيني خلال الحوار الوطني، الذي سينطلق في القاهرة بعد صدور المراسيم الرئاسية للانتخابات، فيما يتعلق بتهيئة الأجواء، وطريقة التعامل مع نتائج هذه الانتخابات.

قرار الانتخابات

ويرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن قرار إجراء الانتخابات يأتي استجابة لمطالب الإقليمي والدولي، وكون أن القيادة الفلسطينية الحالية تراهن أكثر على المجتمع الدولي، فترى في الانتخابات تجديد للشرعية أمام العالم.

فيما يرى مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية" مسارات"، هاني المصري، أن خيار إجراء الانتخابات هو فلسطيني رغم وجود بعض الضغوط أو الدعوات الدولية خاصة من الإدارة الأمريكية برئاسة بايدن، التي ربما دعت لعقد انتخابات دون أن تعطي ضمانات للتعامل مع حكومة، أو مجلس تشريعي تشارك فيه حماس.

وعدّ المصري في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إجراء الانتخابات استحقاقا وطنيا تأخر ويجب أن يسير، وكان من المفترض أن الحوار الوطني بدأ قبل صدور المراسيم للاتفاق على القضايا الرئيسية التي لا تقتصر على الجوانب الفنية.

ومن جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه ورغم أن قرار إجراء الانتخابات مطلب دستوري وشعبي، ومخرج من الأزمات واستعادة الثقة بالنظام السياسي وتوحيد الشرعيات إلا أن هناك عوامل خارجية ربما ساهمت في اتخاذ القرار.

وأوضح عوض أن المتغيرات في المنطقة وموجة التطبيع ومدى خطورتها على القضية الفلسطينية والإدارة الأمريكية الجديدة التي ترغب بمعالجة أخرى مخالفة عن ترامب يفترض بالفلسطينيين توحيد قرارهم.

تهيئة الأجواء

بدوره يؤكد أستاذ العلوم السياسي بلال الشوبكي في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، ضرورة تهيئة الأجواء، وإعادة الحقوق لأصحابها، وإجراء إصلاحات على صعيد حقوق الإنسان قبل الذهاب إلى الانتخابات.

وأشار إلى أن الانتخابات ليست مجرد عملية اقتراع، بل منظومة كاملة بحاجة إلى بيئة تتقبل الآراء، وإنشاء الكتل البرلمانية، وما بعدها من احترام نتيجة الانتخابات.

وحسب الشوبكي فإن ما يجري الآن هو اختزال للعملية الديمقراطية في يوم إجراء الانتخابات، وهذا غير منسجم مع العملية الديمقراطية.

ونبه إلى أن الواقع الحقوقي في غزة والضفة حتى الآن يشكك في إمكانية إجراء انتخابات حرة وديمقراطية.

فيما يعتبر المحلل أحمد رفيق عوض أن حماس وفتح وجدتا أن الذهاب للانتخابات منقذ لهما من الأزمة الحالية، ويعيد الثقة لهما في الشارع الفلسطيني.

ويرى عوض أنه كان الأفضل أن يتم النقاش على البرنامج الوطني والشراكة السياسية وترميم القضية لتصبح الانتخابات تتويج لهذه الحوارات، لكن إصدار المراسيم قبل الحوار بدى وكأنه قطع للطريق أمام الفشل، وأن الانتخابات ممر إجباري وخطوة أولى ضرورية للذهاب للمصالحة.

من جانبه أشار هاني المصري إلى وجود ألغام قابلة للانفجار في الحوار بين "حماس" و" فتح" تتعلق بالاتفاق على القضايا الأساسية حول استمرار السلطة ووظائفها ودورها وتشكيل حكومة وحدة، وكيفية التعامل مع شروط اللجنة الرباعية التي تستثني فصائل فلسطينية، وتضعها على قائمة الإرهاب وربما تضع فيتو على تشكيل حكومة قادمة.

التدخلات خارجية

 ولا يرى المصري تغيراً كبيراً في تجربة انتخابات 2021 مع الانتخابات عام 2006 حيث بعض الظروف لازالت قائمة باستمرار الاحتلال وسيطرة إسرائيل، ومعادة الإدارة الأمريكية لبعض المنظمات الفلسطينية وتصنيفها إرهابية.

فيما يشير الشوبكي إلى عدم وجود ضمانات من قبل الاحتلال الإسرائيلي بامتناعه عن التدخل للتأثير على نتيجة الانتخابات كما سبق وتدخل قبل وخلال وبعد انتخابات 2006.

وشدد على أن الوفاق الوطني والوحدة الوطنية لا يجب أن يكون مرتبطاً بالانتخابات وفصل المسارين عن بعضها البعض.

وفي الإطار ذاته يرى المصري أن الإدارة الأمريكية تريد انتخابات تفرز نتائج على مقياسها، لكي تعترف بها لتجديد للشرعية الفلسطينية وليس ما يقرره الشعب الفلسطيني في تناقض مع أسس الديمقراطية.

قائمة مشتركة

وحول ما يطرح بشأن وجود قائمة انتخابية مشتركة بين حركتي "فتح " و "حماس" لخوض الانتخابات التشريعية يقول المحلل المصري إن الخيار مطروح بقوة، وإذا ما تم فإنه سيحول الانتخابات إلى تزكية وليس منافسة، وإذا لم تتم ستكون سبب آخر للانقسام في ظل وجود معارضة داخل حماس وفتح.

فيما يرى الكاتب والمحلل أحمد عوض، أن هذا خيار مريح لحماس وفتح ويخلق أجواء محاصصة بين طرفي الانقسام للنظام السياسي، ومع ذلك يحمل مخاطر بمنع التعددية ومنع قوى مدنية من المشاركة والتمثيل، وهو ليس النظام السياسي، والديمقراطية المثلى التي يحلم بها الفلسطينيون.

ويتوقع عوض أن تختار حماس وفتح قوائم منفصلة بتحالفات مختلفة، وهو خيار مقبول لدى كوادر حماس وفتح وقد يحصلوا على قوائم أقل مما تتوقعه الحركتين.

بدوره يرى الشوبكي أن خيار وجود قائمة انتخابية تجمع فتح وحماس يشير إلى أنها ليست عملية تحول ديمقراطي، وإنما تجديد شرعية للنظام القائم دون أن يعكس ذلك رغبات وتطلعات الشارع الفلسطيني.

ويعتبر الشوبكي أن هذه القائمة المشتركة ستعني بالضرورة اتفاق على المحاصصة وعلى اقتسام جديد للسلطة دون تغيير حقيقي، كون أن الديمقراطية تتطلب قيم التعددية السياسية.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk