القتل في الداخل المحتل.. ظاهرة تتسع واحتلال يذكيها بالتجاهل

حجم الخط
أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء:

كثيرةٌ هي عمليات القتل التي رصدتها أعين كاميرات المراقبة ونقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، مسلحون يترجلون من سيارتهم، يُطلقون الرصاص على أحدهم، يتركونه وسط بركة من الدماء، ثم يرحلون بهدوء.

هكذا يبدو جزء من المشهد في المناطق الفلسطينية في الداخل المحتل، جرائم قتل وخطف وحرق، عمليات إطلاق شبه يومية تقّض مضاجع الفلسطينيين هناك، وتُنذر بأن القادم أخطر ما لم يتم البحث عن أسباب الظاهرة والتصدي لها.

وفي عام 2020 لقي 99 مواطناً عربياً بينهم 16 امرأة مصرعهم في سلسلة جرائم قتل وقعت في الداخل المحتل، في حين قتل 93 خلال 2019، بينهم 11 امرأة.

ومنذ بداية العام الجاري، وفي غضون أقل من شهر فقط، قُتل في البلدات العربية 8 مواطنين، كان آخرهم مسؤول الحركة الإسلامية في يافا، محمد أبو نجم، وهذه الإحصائيات لا تشمل مدينة القدس وهضبة الجولان المحتلتين.

حكومة الاحتلال ليست بريئة

وعن أسباب اتساع هذه الظاهرة، يقول الكاتب والباحث في الداخل المحتل نظير مجلي: "من الواضح أن الجريمة لا تُكافح بشكل صحيح في المجتمع العربي، والقيادة الإسرائيلية معنية أن ينشغل الفلسطينيون في صراعاتهم الداخلية، خاصة بعد مظاهر الوحدة السياسية التي بدأت تتجلى مؤخراً، والتي ترجمت في انتخابات الكنيست الأخيرة".

ويتابع في تصريحات خاصة لـ"وكالة سند للأنباء": "لدينا العديد من الأسباب الموضوعية التي تساعد على انتشار الجريمة كالضائقة السكانية والازدحام والوضع الاقتصادي والقبلية والشعور بغطرسة القوة لدى بعض العائلات".

ويشير مجلي إلى أن هذه الظاهرة تحتاج لحل جوهري وجذري، خاصة أن الجريمة في الداخل بدأت تتطور وتأخذ شكلاً أكثر خطورة، وهي الجريمة المنظمة التي تقف خلفها عصابات قتل محترفة، تنفذ المطلوب منها مقابل المال.

ويضيف: "عندما نقول إن الشرطة الإسرائيلية مقصرة ولا تبدي رغبة حقيقية باعتقال المجرمين فهذا صحيح، بدليل أنها لا تلاحق مصدر السلاح وتستنفر وتتحرك على الفور عندما يمتد نشاط العصابات للمناطق اليهودية".

ويشدد أن ثقافة العنف ليست أصلية في المجتمع الفلسطيني وإنما هي مستوردة ومتطورة من عادات أخرى.

ويرى أنه يجب على جميع الجهات القيام بدورها لتجفيف هذه الظاهرة وتغيير هذه الثقافة، الشيخ في الجامع والراهب في الكنيسة والأستاذ في المدرسة، وقبل هذا كله الأب في منزله، يجب أن تسود ثقافة التسامح بدل الكراهية.

ويطالب مجلي الجهات الحكومية بالتدخل ووضع خطط عملية لوقف نزيف الدم العربي؛ لأن النار ستمتد للوسط اليهودي أيضاً، على حد قوله.

محاولات للتصدي

وتنفذ الأحزاب العربية ولجنة المتابعة في الداخل المحتل سلسلة فعاليات للتنديد بهذه الظاهرة، شملت اعتصامات ومسيرات مختلفة ونشاطات توعوية متعددة.

وعلى الجانب الرسمي، عقد عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية، بداية الأسبوع الجاري، اجتماعاً مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لمناقشة الخطة الحكومية للحدّ من الجريمة في البلدات العربية.

وأوضحت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، أن الخطّة الحكومية غير كافية وغير كاملة وليست شاملة وواضحة بما فيه الكفاية.

وهددت اللجنة بأن خطواتها التصعيدية قد تصل لمرحلة إعلان الاستقالة الجماعية لرؤساء السلطات المحلية العربية، في حال لم تتحرك الحكومة الإسرائيلية بشكل جدي لمواجهة هذه الظاهرة.

وتشمل الخطة الإسرائيليّة فتح مراكز شرطة جديدة، على أن تؤجّل المراحل الأخرى منها لما بعد انتخابات الكنيست القادمة، وهي الخطة التي اعتبرها رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة مجرد ذَر للرماد في العيون.

ويشير زحالقة في تصريحات صحفية إلى أن إقامة مقرات لشرطة الاحتلال في البلدات الفلسطينية سيزيد من جرائم القتل.

النقاش الداخلي لبحث سبل محاربة الجريمة في الداخل الفلسطيني، ارتفع صوته وزادت حدته في أعقاب مطالبة جمعية مبادرات إبراهيم (جمعية حقوقية عربية) بتدخل جهاز الشاباك الإسرائيلي لمعالجة هذه الظاهرة.

وأصدرت عدد من الجمعيات الأهلية في الداخل المحتل، بياناً، استنكرت فيه هذه المطالبة، وأن هذا الاقتراح الخطير يمثل تعدّياً على كل الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية للمجتمع العربي.

وشددت الجمعيات في بيان اطلعت عليه "وكالة سند للأنباء" على أن تدخل جهاز مخابراتي في قضايا مدنية مهما بلغت خطورتها يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتدخلاً رفضته المحكمة العليا الإسرائيلية نفسها.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk