رغبة+ قدرات = فرصة

ماذا أفعل لأختار تخصصي الجامعي؟

حجم الخط
تخصصات.jpg
فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

إن مسالك النجاح وطرقه كثيرة، فإذا سعيت لبعضها لا تكتفِ بما وصلت، واسْعَ لأن تسلك البعض الآخر، بل واعمد أن تبحث بنفسك عن مسالك أخرى للنجاح، وأن تنقِّب عن دروبٍ جديدة لم يسبقك إليها أحد حتى تكون ناجحاً ومبدعاً.

ارتأت "وكالة سند للأنباء" أن تلتقِ بأحد الخبراء التربويين ليضع مفتاحاً لطلبة الثانوية العامة يفتحون بها قفل التوتر والخوف من اختيار التخصصات الجامعية، وهنا التقينا بالمرشد التربوي والمحاضر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة أحمد حمد، ليحمل بعض النصائح لطلبة الثانوية العامة وأولياء الأمور، والجامعات.

"االمستقبل لا يعتمد على التخصص"

يحدثنا "حمد" أن المستقبل لا يعتمد على التخصص فحسب، إنما يعتمد على الطالب نفسه، والدليل على ذلك الكثير من الطلبة الذين اختاروا تخصصات لامعة وبراقة، ودراسات عُليا، لكن دون إبداع أو نجاح، وربما كان الاختيار بغير اقتناع، للركض خلف وهم " أدرس مثل فُلان".

ويضيف "حمد" أنه ربما يكون هناك ممن درسوا وتفوقوا لكن لم يجدوا وظيفة لهم في سوق العمل، ومنهم مَن لا يبدع في مجاله، فالمعيار الأول المهم لمعرفة إذا كان التخصص مرغوب أو غير مرغوب، يرجع للطالب نفسه، إنما التخصص عامل مساعد للكشف عن الطموحات والرغبات والإمكانات.

تتواجد عمادات الآداب، الهندسة، الطب، التكنولوجيا، العلوم الصحية، في جميع دول العالم، وهناك تنافس قوي بين الجامعات، وهنا يتوجب على الطالب اختيار نفسه ورغباته التي يبدع فيها قبل أي شيء.

"ثورة تكنولوجية تقنية"

في ظل الثورة التكنولوجية والتقنية الهائلة التي غيرت العالم، أصبح العالم متفتح على بعضه البعض، وانتشر ما يعرف العمل الحر، والعمل عن بُعد، والوسائط المتعددة، والتخصصات التكنولوجية، وبالتالي رغبة التوظيف التقليدي والتوظيف الرسمي، مثل التوظيف في الحكومة، الصحة، أصبح غير مجدٍ، ما أسفر عن انتشار البطالة في المجتمع وعدم توفر فرص عمل.

يتابع ضيفنا أن التخصصات التربوية والآداب، تخصصات غير تكنولوجية، لكن في حين انتهز الطالب فرصة التكنولوجيا وتطوير نفسه في مجاله الأدبي بما يخدم تخصصه، سيعطيه القدرة والقوة للعمل عن بعد، وتعزيز المحتوى للتخصصات كافة، وأن التكنولوجيا مظلة للجميع ليست حكراً على أحد.

"رغبة+ميول= فرصة"

وفي حديث عن مثلثٍ مهمٍ متكامل، يبيِّن "حمد" لـ"وكالة سند للأنباء"، أن هذا المثلث يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسة متكاملة لا يمكن أن يتم واحد دون الآخر، وأولها الرغبة، وهي الميول والاهتمامات في هذه التخصصات المراد اختيارها، ويأتي بعد الرغبة القدرات، وهُنا يُطرح السؤال التالي: هل تتناسب القدرات مع المجال المُختار؟

ويضرب ضيفنا مثالاً في اختيار اختصاص تكنولوجي حيث يرى الطالب أنه يميل للتكنولوجيا، لكنه لا يملك قدرات للعمل التكنولوجي، أو لا يُجيد استخدام الحاسوب مطلقاً، فهنا يتمثل خللاً في هذا المثلث مما يعيق عملية النجاح في اختيار التخصص.

ويردف قائلاً أن الرغبة+ القدرات تعطي فرصة عمل وهي العامل الثالث لاكتمال المثلث.

"رسالة للآباء"

ويضيف "حمد" أن أولياء الأمور دورهم مهم لمساعدة الأبناء، لكنه ليس الدور الأساسي ، فحريٌ بالأهل إرشاد الأبناء إلى الطريق والاختيار، وليس الإجبار، انطلاقاً من أن الطالب هو الذي سيواجه صِعاب التخصص والدراسة والاختبارات والأجواء التعليمية الأكاديمية.

ويوجه ضيفنا للآباء القول بأن دورهم أيضاً ينبثق من إعطاء الأبناء مساحة واسعة للتفكير والاختيار، والجلوس مع أشخاص خاضوا التجربة ذاتها لاستقاء الفائدة منها.

"نصيحة للطلاب"

ولطلبة الثانوية العامة المقبلين على الاختيار الجامعي، يضيف لهم الخبير الاجتماعي، " لا تجلدوا أنفسكم إن لم يحالفكم الحظ، ولتطووا صفحة ولتُفتح واحدةٌ جديدة، وقدرات كل فرد تختلف عن الآخر".

ويتابع للطلبة بالحديث قائلاً إن الرغبة لدراسة التخصص يجب أن تكملها قدرات حتى تعطي أي طالب الفرصة في الحياة والعمل.

ويدعو ضيفنا الطلبة للتأني في اختيار التخصص الجامعي، والتنقل بين الجامعات بعناية، واختيار ما يناسب الطالب دون ركض وراء صديق أو قريب لتكون مثله في اختياره، فكل شخصٍ يختلف عن الآخر، إذ ليس كل ما يلمع ذهب، فعلى الطالب تحديد الهدف الذي يناسبه.

"إلى كل جامعة"

وعلى صعيد الجامعات، يبعث ضيفنا رسالة مفادها أن الجامعة هي الحضن الثاني للطالب باحتوائها وعدم خداعه لأغراض مالية، ويتوجب على كل جامعة إرشاد الطالب للتخصص الذي يُريده وإن كان في جامعة أخرى، فنجاح طالبٍ هو نجاح فلسطيني، ونجاح للجامعات كافة.

"لا تبتئس"

وهُنا لا تبتئس فالعمر مَرة، وكؤوس المجد مُرة، وستنطوي أيام يأسك وسترتوي عذب المسرة، إن المُنى تحتاج بذلاً لتكون للساعين قُرة، هي الدنيا تقاسيها فتقسو، وإن هونتها بالحب هانت.