انتهاكات تتوالى..

تهديدات بالقتل لناشط يواجه الاستيطان في نابلس

حجم الخط
FB_IMG_1637842027193.jpg
لبابة ذوقان - وكالة سند للأنباء

في محاولات للوقوف بوجه الظلم والاعتداء، ونزع غطاء الزيف وكشف الحقيقة، يتعرض لها كل مَن يحاول رفع ظلم الاحتلال.

تهديدات بالقتل والملاحقة، تعرض لها الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي من قبل المستوطنين وعصابات "دفع الثمن" المتطرفة، بسبب رصده ومتابعته لاعتداءاتهم ومصادراتهم لأراضي الفلسطينيين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

ونشط "القريوتي" خلال السنوات الماضية في المقاومة الشعبية في بلدته "قريوت" جنوب نابلس والقرى المحيطة بها، وتعرض لعدة اعتداءات، حيث أصيب سبع مرات في مواجهات مع المستوطنين وجنود الاحتلال، واعتقل أربع مرات في سجون الاحتلال، كما أن التهديد الذي تلقاه لم يكن الأول ضده.

اتصالات تتوارد على "القريوتي" من المستوطنين خلال الأيام الماضية، يُهدد فيها بالقتل بدعوى عمله وتحريضه ضدهم.

"تهديد بدعوى التحريض"

يخبر "بشّار" لـ "وكالة سند للأنباء" عن التهديدات التي تلقاها، خاصةً بعد إنشاء لجنة طوارئ بالتعاون مع جهات حقوقية لمتابعة انتهاكات المستوطنين، ونشروا أرقاماً خاصة للاتصال في حال تعرض أي مواطن للخطر في القرى أو الطرق المستهدفة من قبل المستوطنين.

يأتي ذلك للتواصل مباشرةً مع اللجنة، وعمل اللازم والتدخل الطارئ، إضافة لمراقبة أي تحركات للمستوطنين على الطرق الفلسطينية لتحذير المواطنين من أي اعتداءات، حسب ما ذكر.

وبنبرة تملؤها الدهشة، يبين أنه تفاجأ بنشر أرقامه على عدة مواقع استيطانية، مرفقة بمعلومات عن لجنة الطوارئ المكلفة بمتابعة المستوطنين ومحاسبتهم، فتوالت عليه الاتصالات من المستوطنين منها ما كان يجيب عليها وأخرى لم يجب.

وفي محاولة لخداعه، يقول "القريوتي" إن المستوطنين يوهمونه خلال الاتصالات بأنهم من جهاز الشاباك أو الشرطة الإسرائيلية، ليتبين بعدها أنهم من المستوطنين.

وتَهدد "القريوتي" بالملاحقة والقتل إذا لم يتوقف عمَّا وصفوه بـ"التحريض ضدهم"، ووقف ملاحقتهم قانونياً في المحاكم.

وعن خشيته من تنفيذ تهديداتهم يقول القريوتي:"هذه ليست المرة الأولى، تم تهديدي سابقاً من المستوطنين في مستوطنة "شيلو" على مواقع التواصل الاجتماعي، وإرسال رسائل لي بعد أن تمكنا من استعادة أراضي في قريوت لأصحابها".

ويمضى بالقول أنه تم إخلاء بؤرة استيطانية بالقرب من قريتي جالود وقريوت، والأسبوع القادم ستتمكن اللجنة من استعادة أراضٍ في قريوت تصل مساحتها 80 دونماً، مثلما تمكنوا قبلها من استعادة 300 دونم، و150 دونماً.

وخلال عدة سنوات تمكن القريوتي بمساندة مؤسسات حقوقية وقانونية من استعادة 800 دونماً من أراض كانت مصادرة لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وذلك برفع قضايا بالمحاكم الإسرائيلية ومتابعتها قانونياً، ما أثار غضب المستوطنين، وفق "القريوتي".

"العيش وسط التهديد"

ويعيش بشار القريوتي في بلدته التي يحيط بها 14 مستوطنة وبؤرة استيطانية، خمسة منها يقيم فيها مستوطنون من عصابات "دفع الثمن" المتطرفة، والتي تشن هجمات واعتداءات على القرى والطرق الفلسطينية.

ولطبيعة عمله ونشاطه في رصد انتهاكات المستوطنين، يتنقل "القريوتي" بين هذه القرى بشكل يومي، وعن ذلك يقول: "استهدافي في هذه المنطقة وارد جداً، لكنه لن يمنعني عن مواصلة رصدي وتوثيقي لاعتداءاتهم".

وينفذ المستوطنون اعتداءات متواصلة ضد الفلسطينيين، لا سيما على الطرق الخارجية التي تربط بين القرى والمدن في الضفة الغربية، كان آخرها إلقاء حجارة على سيارات الفلسطينيين بالقرب قرية المغيّر قرب رام الله، ما أدى لانقلاب السيارة وإصابة أربعة فلسطينيين منهم، وصفت جراحهم بالخطيرة.

"خطر حقيقي"

ويقيم نحو 40 ألف مستوطنٍ في المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة جنوب مدينة نابلس، إذ تعد من أسوأ المناطق الاستيطانية بالضفة الغربية، لوجود عصابات "دفع الثمن" فيها.

وبحسب ما قال "القريوتي" لـ"سند"، إن هذه العصابات تتركز في مستوطنات "يتسهار" و"إيتمار" و"عادي عاد" و"كيدا" و"معاليه ليفونا" و"شيلو"، وبؤر أخرى يسكنها أكثر المستوطنين "تطرفا وتوحشا"، خاصة أنها تضم معاهد دينية تحرض على العنف والإرهاب والقتل.

ووسط هذا الخطر، يعيش أهالي القرى المحاذية لتلك المستوطنات حالة خوف وتأهب لأي اعتداء قد يحدث بأي لحظة من قبل المستوطنين، لا سيما عند تصاعد الأحداث الميدانية في الضفة الغربية.

فتصبح منازل المواطنين القريبة من المستوطنات هدفاً لقطعان المستوطنين، ما يعيد لأهالي القرى مشهد حرق عائلة "دوابشة" قبل سنوات.