بالصور "سحر".. فنانة ترسم الحكاية بـ "الخيوط والمسامير"

حجم الخط
سحر وشاح
غزة - وكالة سند للأنباء

في غرفة صغيرة، وبين كومة من المسامير وخيوط الصوف والحرير الملونة، وأدوات أخرى، تجلس سحر بتركيز عميق، أمام ألواحٍ خشبية وبيدها مطرقة، في مشهدٍ يبدو للوهلة الأولى، أنها تمارس مهنة من مهن الرجال، لكن الحقيقة ليس كذلك.

فمن المسامير ذات الرؤوس العريضة المثبتة على ألواحٍ خشبية، والخيوط والألوان الزاهية، التي تلتف حولها بأسلوبٍ فني يُنتج أخيرًا، لوحات فريدة ومتناسقة الألوان، تحمل منظرًا طبيعيًا أو وجهًا بشريًا أو غيرها من الأفكار التي تراودها.

سحر وشاح (26 عامًا) فنانة فلسطينية، من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، درست التعليم الأساسي في جامعة الأزهر، إلا أنها تُحب الرسم فعملت في مجال الفنون والحرف اليدوية.

الرسم .. موهبة شغفتها حبًا، منذ كانت صغيرة، فهي لا تنسى خطوتها الأولى لتعلم هذا الفن، منذ كانت في سنوات عمرها الأولى: "كانت القصص الملونة، تلفت انتباهي، وتُثير اهتمامي حتى تمكنت من رسم جميع الرسوم الموجودة بهذه القصص".

بدايتها في التعلم لم تكن قوية، لعدم وجود _حينها_  الدعم الكافي من أساتذة الرسم، إضافة لعدم توفر دوارات لهذا الفن، وفي حديثٍ زاهي تقول لـ "وكالة سند للأنباء": "اعتمدت على التعلم الذاتي لجميع أنواع الفن والحرف اليدوية، فكنت أرسم بالألوان الخشبية بعدها المائية بأنواعها".

وعندما انتهيت سحر من دراستها الجامعية، ولقلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، اتجهت نحو تطوير موهبتها، وصقلها والعمل عليها والاطلاع على كل ما هو جديد في عالم الفن.

67403721_358578011733866_5057221568954892288_n.jpg
 

وتُشير إلى أن تعلمها فنون الرسم، لم يكن بتوجيهٍ من أحد، بل هو تعلم وتطوير ذاتي، حاولت بكل الوسائل المتاحة لديها أن تشقّ طريقها بنجاحٍ في هذا العالم.

هذا الفن وفق حديث، سحر، هو رسم عن طريق مسامير صلبة وخيوط على لوح خشبي بشكل فني، تقوم فيه الخيوط الملونة بملئ الفراغات وفق ما تريد، لتخرج أخيرًا بلوحةٍ فنية تحمل فكرة أو وجهًا بشريًا، أو شعار لمؤسسة ما، وغيرها من الأفكار.

ومع الوقت تمكنت سحر من اتقان هذا الفن، لكنّ العمل بهذا المجال ليس سهلًا، كما تقول "فهو يحتاج لوقتٍ وجهد كبيرين"، كما أنه بحاجة لأدوات خاصة للعمل فيه مثل نوع المسامير والخشب والخيوط.

وتُكمل حديثها بصوتٍ شغوف: "بدأت بلوحة صغيرة، لاقت استحسان من حولي واعجابهم، هذا شجعني للمواصلة، والتطوير، حتى أصبحت لوحاتي لها طابعها الخاص، التي تحمل أفكارًا مميزة، وفق ما يصفها المتابعين".

الرسم بالمسامير والخيطان، هو فن من نوع خاص، يعتمد على الدقة، ولا مجال للخطأ فيه، حيث يتم تنفيذه باستخدام مجموعة من المسامير والخيوط الملونة بألوان تناسب اللوحة.

download (5).jpg
64321880_708992566236484_7947542445275742208_n.jpg
 

ويختلف هذا النوع عن الرسم بالريشة والألوان في كونه يحتاج دقة أكثر، ووقت أطول، وأدوات مختلفة كالمسامير، والخيوط الملونة، وقاعدة خشبية بسمك معيّن، ومطرقة، وورقة بيضاء لرسم الشكل المراد تطبيقه عليها.

ويتم رسم الشكل المطلوب على اللوحة، ثم تحديد أماكن وضع المسامير، وغرسها، ومن ثم مسح الخطوط، والمباشرة بشد الخيطان على رؤوس المسامير، مع التأكد من تثبيتها بطريقة محكمة.

ومن ثم يتم استخدام ألوان مختلفة وفقًا لفكرة اللوحة، لتأتي مرحلة تثبيت الخيوط، بالصمغ الأبيض، ومن ثم تزيينها برسوم الماندالا الهندية، وفق ما سردت لنا الطريقة.

لكن بين التعليم الأساسي والفن، هل هناك فجوة، أم أنهما يُكملان بعضهما؟ تردّ على سؤالنا باندفاع: "أبدًا لا فجوة بينهما، فتخصصي الجامعي يهتم بالوسائل التعليمية للأطفال، والتي تحتاج لإبداع في الصنع وهذا ساعدني في العمل بالمجال الذي أحبه".

download (4).jpg
 

ومن الشخصيات التي رسمتها سحر بالمسامير والخيطان، الراحل ياسر عرفات إذ كانت أول لوحة بورتريه (رسم شخصيات) بالمسامير والخيطان بغزة، حققت لها شهرة ومردودُا إيجايبًا واسعًا.

تصف سحر هذه الرسمة: "كانت خطوة جريئة وأولى من نوعها وبمثابة نقلة نوعية لفن المسامير والخيطان"، مردفةً: "أيقنت بعدها أن الرسم ليس هو الرسالة، فالكثير يستطيعون ذلك، لكن تسخير المسامير والخيوط لإبراز شكل أو فكرة أو وجه ما، هنا الاختلاف والتميز في هذا الفن".

وختمت حوارها معنا بالقول: "عليك أن تؤمن بنفسك أولًا، فلو أنّ إيمان الآخرين بنا وبأحلامنا كان شرطاً أساسيًا للنجاح، لما استطاع مُعظمنا أبداً إنجاز أيّ شيء".

download (3).jpg
download (2).jpg
download (1).jpg
67201416_2304123103236759_1667793125965299712_n.jpg