وجعٌ تضاعف بالإهمال الطبي..

بالفيديو والصور "تكسير العِظام".. صوت ينخر في ذاكرة المحرر وسيم مسودة منذ 12 عامًا

حجم الخط
وسيم مسودة
يوسف الفقيه – وكالة سند للأنباء

كثيرة هي الجرائم التي ارتكبها المستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي على مرأى العالم وأمام عدسات الكاميرا، لكنها لم تحرك ساكنًا، ليبقى الضحايا وحدهم من يدفعون الثمن، كما حصل مع الأسير المحرر وسيم مسودة (35 عامًا) لحظة اعتقاله قبل اثني عشر عامًا.

ووثقت عدسة الكاميرا حادثة التنكيل بـ"مسودة" وهو ملقًى على الأرض مضرجًا بدمائه بعد إصابته بست رصاصات، بينما مركبة مستوطن تدهسه ذهابا وإيابًا لأربع مرات، وهو يُطحن تحت العجلات، دون أن يحرّك جنود الاحتلال المتواجدون بالمكان ساكنًا.

مشهد الجريمة موثقة بالصوت والصورة، لتظهر تفاصيل التنكيل به، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار عليه بحجة طعنه مستوطنينِ اثنين قرب مستوطنة "كريات أربع" بالخليل جنوب الضفة الغربية، في السادس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 2009.

444.jpg
 

أُفرج عن "مسودة" يوم الأربعاء الماضي (25/ مايو 2022) بعد قضائه مدة محكوميته البالغة 12 عامًا، لكنها لم تكن كفيلة لتنسيه لحظات الموت التي عاشها عند اعتقاله.

"لم أنسَ صوت تكسير عظامي تحت عجلات سيارة المستوطن، كنت أقرب إلى الموت"، يقول "مسودة" هذه الكلمات وهو يستذكر لحظات الموت المحقق التي عاشها، قبل أن ينقل لمستشفى إسرائيلي لتلقي العلاج.

ويضيف "مسودة" لـ"وكالة سند للأنباء":"بعد إصابتي بـ 6 رصاصات، تركت لخمسَ عشرةَ دقيقة، وأنا أنزف دون تقديم العلاج لي، ولم يمضِ وقت طويل حتى جاء مستوطن للموقع ودهسني ذهاباً وإياباً أربع مرات، وأنا أسمع عظامي تتكسر وهو ويصعد بالسيارة على جسدي، كنت ملقى على الأرض لا أقوى على الحركة أو الهرب، كان يريد قتلي بلا شك".

وبثّت القناة الثانية الإسرائيلية حينها شريط الفيديو الذي يوثق الاعتداء على "مسودة" بينما كان ملقى على الأرض مضرجا بدمائه ومحاطاً بالجنود والمستوطنين دون تدخل جدّي من قبل الجنود لإنهاء عملية الإعدام التي كان يقوم بها المستوطن بحق "مسودة".

"للعمر بقية"

بابتسامة تخفي الكثير من الألم والذكريات الصعبة يُكمل "مسودة": "مكثت قرابة ستة أشهر في مستشفى عين كارم في وضع صحي خطير، لكن الله قدّر لي الحياة مرة أخرى، حيث تم استخراج الرصاص من جسدي، واستئصال جزء من الأمعاء".

لكن، وعلى الرغم من مرور السنوات، لا تزال آثار الإصابة ترافق المحرر "مسودة" في الحركة بعدم قدرته على المشي بشكل طبيعي.

وبعد عامين ونصف من اعتقاله، أصدرت محكمة عوفر الإسرائيلية حكماً بالسجن اثني عشر عاماً ونصف عليه بتهمة تنفيذه عملية طعن لاثنين من المستوطنين على مدخل مستوطنة كريات أربعة.

أما المستوطن الذي نفذَّ جريمته أمام مرأى العالم، فقد حكمت عليه المحكمة الإسرائيلية بالسجن لثلاثة أشهر فقط!

ورغم المعاناة التي رافقت المحرر "مسودة" على مدار سنوات الاعتقال، نتيجة الإصابة والإهمال الطبي الذي تعرض له، إلا أن لحظة الإفراج عنه عوضته عن عذابات وآلام عاشها طوال فترة اعتقاله.

عن ذلك يحكي لنا: "أعيش منذ خروجي من السجن فرحة عارمة، يصعب عليّ أن أصفها بكل الكلمات، ولا أجد مفرداتها في كل القواميس"، مضيفًا: "أتمنى أن يشعر كل الأسرى بلحظات الإفراج والفرحة التي أعيشها مع عائلتي".

282720365_690506345577931_6936949623924492793_n.jpg
 

ويطالب الأسير المحرر الجهات الرسمية الفلسطينية والفصائل والقوى بضرورة التركيز على فضح جرائم الاحتلال، وإظهار وجهه الحقيقي إزاء التعامل مع الأسرى والمصابين وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، والعمل على الإفراج عن الأسرى بكل الوسائل لوقف معاناتهم.

ويحمل "مسودة" نداءً من الأسرى "بإنهاء الانقسام، وتوحيد الصف الفلسطيني والعمل معاً وسوياً للإفراج عنهم".

ويختم حديثه معنا بالقول: "الأسرى وخاصة المرضى والمصابين منهم يعانون من سياسة الإهمال الطبي المتعمد لزيادة معاناتهم بالمرض والحرمان والأسْر، وعلى الجميع أن يقف وقفة جدية معهم لإنهاء معاناتهم وضع حدٍّ لآلامهم والاستفراد بهم".

283591822_543573610770522_6349654100985194286_n.jpg