طالبوا حكومة بلادهم بإجراءات رادعة..

أحزاب أردنية: مسيرة الأعلام الاستفزازية استهداف للأردن كما القدس

حجم الخط
مسيرة الأعلام
عمّان - وكالة سند للأنباء

طالبت شخصيات وأحزاب أردنية اليوم الأحد، بتحرك عربي واسع بمختلف مستوياته الرسمية والشعبية، للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لوقف اعتداءاتها واستفزازات مستوطنيها المتطرفين في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وفي اتصالات منفصلة أجرتها "وكالة سند للأنباء" مع ممثلين قوى سياسية أردنية، للتعقيب على ما يجري في المسجد الأقصى ومحطيه تحضيرًا لمسيرة الأعلام الاستفزازية، أكدوا أن ما يحدث هو "استهداف للأردن كما القدس"، مطالبين حكومة بلادهم بـ "إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، طرد سفيرها من عمّان وسحب نظيره الأردني لدى الأولى".

ومن المقرر أن يُنظم المستوطنون مساء اليوم، مسيرة "الأعلام" الاستفزازية في ذكرى احتلال شرقي القدس أو ما يطلقون عليه يوم "توحيد القدس"، والتي من المقرر أن تمر من باب العامود والبلدة القديمة، وتنتهي بحائط البراق، الملاصق للمسجد الأقصى.

ويجري الاحتفال في مسيرة الأعلام هذا العام وسط تحذيرات متكررة باحتمالية تطوّر الأمور إلى مواجهة واسعة على غرار ما حدث العام الماضي.

ويقول رئيس حزب البعث الأردني، فؤاد دبور، إن "مسيرات الأعلام، تستفز بشكلٍ صارخ مشاعر الفلسطينيين والعرب على حد سواء، مشيرًا إلى أنها  استهداف مباشر للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية بالقدس.

ويوضح "دبور" أن "القدس تتجاوز كونها قضية فلسطينية، ومن حيث جوهرها فهي تشكل سببًا هامًا من أسباب الصراع الرئيسية على المستويات السياسية والحضارية والتاريخية والدينية والاجتماعية والاقتصادية".

وينبّه إلى "مسؤولية العرب والمسلمين في شتى أنحاء الأرض، للحفاظ على هوية القدس والأقصى العربية والإسلامية، وشريعتها التاريخية" مشددًا على ضرورة "عدم التخلي عنها مهما بلغت التضحيات".

من جهته، يدعو الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب، حكومة بلاده لاتخاذ موقف ينسجم مع التحديات التي يتعرض لها "الأقصى" وأبرزها، "اتخاذ إجراءات فعلية وحقيقية على صعيد فك العلاقة مع الاحتلال".

ويؤكد "ذياب" أن ما يجري في "الأقصى" من اعتداءات واستفزازات يتطلب تجاوز حدود الإدانة والاستنكار، معربًا عن أمله "بموقف أكثر صلابة وأوفى للوصاية الهاشمية".

ويوضح أن بلاده تملك أكثر من طريقة لإدانة الإجراءات الإسرائيلية في القدس، مسهبًا: "مثلًا يمكن طرد السفير الإسرائيلي، أو أقلّها سحب نظيره الأردني من تل أبيب، وتعليق اتفاقية وادي عربة".

ويستنكر "ذياب" موقف الدول العربية والإسلامية تجاه "الأقصى"، متابعا: "جميعهم يريدون وصاية شكلية تمنحهم نوع من الشرعية الدينية، دون أي دور حقيقي لردع الاحتلال".

موقف متردد..

بدوره يُعرب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة، عن أسفه من طبيعية الموقف الأردني تجاه ما يجري بالقدس، قائلًا: "إن الموقف الأردني لم يتجاوز محاولات الشجب والرفض للإجراءات الإسرائيلية".

ويلفت "العضايلة" إلى أن الأردن يملك أوراق قوة تتمثل في المعاهدات الاقتصادية والسياسية، وأهمها إلغاء اتفاقيات الغاز والكهرباء، مستطردًا: "كلها أوراق قوة في يد الحكومة تستطيع أن تستخدمها في لجم العدوان الإسرائيلي".

إلى ذلك يتحدث النائب في البرلمان الأردني خليل حسين عطية عن رسالة وجهها النواب للحكومة طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات الضرورية ابتداءً من الدعوة لعقد اجتماع طارئ لهيئة الأمم المتحدة ودعوة الجامعة العربية لعقد مؤتمر عربي طارئ".

ويصف "عطية" ما يحدث بالمسجد الأقصى ومحيطه بـ "الجد الخطير، الذي لا ينتظر التأجيل"، مردفًا: "أن التصريحات الخطيرة للجماعات المتطرفة وتهديداتها غير المسبوقة بهدم قبة الصخرة، يعني ضرب كل الاتفاقيات والقوانين الدولية بعرض الحائط".

وفي منتصف مايو/ أيار الجاري دعا زعيم منظمة "لاهافا" المتطرفة بنتسي غوفشتاين، لهدم قبة الصخرة المشرفة بالجرافات، حيث أرفق في دعوته للمشاركة بـ "مسيرة الأعلام" التي نشرها في قناته على تطبيق "تلغرام"، صورة قبة الصخرة تُجاورها جرافة، متوعدًا بهدمها.

ويُسهب: "تزداد خطورة التهديدات في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة ترعاهم،ـ وتُشجعهم لتنفيذ مخططاتهم، وهذا سيضع المنطقة على فوهة بركان"، مشددًا أنه "لن يُمسح للإسرائيليين بارتكاب أفعال وجرائم تؤدي إلى انتهاك الوصاية الهاشمية".

ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن هي المشرف الرسمي على "الأقصى" وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر المملكة آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من إسرائيل.

كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة"، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.

ووقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مارس/ آذار 2013، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.