الساعة 00:00 م
السبت 03 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.19 جنيه إسترليني
4.8 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.41 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

بالفيديو الحبيبات كالأمهات.. عرس "عبير" الموعود بات سرابا

حجم الخط
عبير حرب
أحلام عبد الله - وكالة سند للأنباء

تقف "عبير" بعينيّن ذابلتين وفؤادٍ مكلوم على أنقاض المكان الذي احتضن آخر أنفاس حبيبها، بدا صوتها مخنوقًا بالدمع، ممتلئًا بالقهر وهي تقول "الحرب أخذت روحي.. يعني إسماعيل راح، واندفنت معه فرحتنا، وأحلامنا"، ثم خارت قواها وراحت تُخبّئ وجعها في حضن والدها.

عبير حرب، فتاة فلسطينية في مقتبل العشرينيات من عمرها، كانت تُجهّز نفسها لتُزف عروسًا إلى خطيبها إسماعيل الدويك بعد فترةٍ وجيزة، لكنّ قرر الاحتلال الإسرائيلي إنهاء واحدة من روايات الحبّ الفلسطينية بصاروخ، جعل من العريس شهيدًا!

تقول "عبير" لـ "وكالة سند للأنباء" إن "إسماعيل" أهداها أجمل أيام حياتها، حين قررا الارتباط، فمنذ يومهما الأول معًا وهما يُخططان من أجل بناء حياة سعيدة هنيّة، يسيران فيها معًا خطوةً بخطوة، لكنّ القدر وتدخلاته".

"كان طيباً معطاءً يُحب الفرح ويسعى من أجل الغير"، كهذا وصفته، ثم استعادت آخر ما قاله لها "إسماعيل" قبل استشهاده بدقائق: "بتعرفي يا عبير، الحرب ما بتاخذ إلا الناس الكويسة والغلابة.. وكان واحدًا منهم".

وقبل أيام من استشهاد "إسماعيل"، كانت "عبير" في زيارة لخطيبها، وأهدت له ساعة وعطرًا وقميصًا، لتعود وتستخرج بقاياهم من تحت ركام المنزل، مردفةً بحسرة: "لم يستطع ارتداء القميص ولا أن يرش العطر الذي أهديته له".

إسماعيل الدويك.jpg
 

ولا تكاد دعوات "الله يصبرني على فراقه"، تحصى على لسانها؛ فهي لم تُصدّق حتى اللحظة أنها مُنيّت بفقده _والكلام لها_ : "كانت أحلامنا المستقبلية بسيطة، بيت وحياة لا فراق فيها".

تصمت قليلًا ثم تكمل: "كان من المفترض أن نقوم بزيارة عائلية يوم السبت القادم لعائلة إسماعيل لنتفق على تحضيرات الزفاف، ولكن شاءت الأقدار أن أستقبله باكرًا عريسًا شهيدا".

شهران من الفرح..

شهران مرا على خطوبة "عبير" و"إسماعيل"، كانا مفعمان بتفاصيل الحياة، ووعود بسعادة وفرح لا ينتهيان، فعريسها كان يحدثها دومًا عن منزلهم الذي لن يطليه إلا بألوان زاهية من "أجل عيونها".

مرّت أيام على استشهاده ولم تُصدّق "عبير" بعد فكرة أن "إسماعيل" ذهب ولن يعود، تاركًا خلفه قلبها وحيدًا في هذا العالم تحكي بنبرة تئن من الألم عن لحظة سماعها لخبر استشهاده: "لحظة القصف شعرت بإحساس غريب، على عجالةٍ مسكت هاتفي وضربت رقمه لكنّ لا مجيب!"

عدم رد "إسماعيل" على خطيبته زاد مخاوفها، ظلّت تحوم بغرفتها كتائهة لا تعرف أي السبيل للاطمئنان، إلى أن رنّ جرس الهاتف "ألو.." (ردت عبير)، "إسماعيل استشهد.." (أخبرها شقيقه ثم أغلق الهاتف).

كان الشعور قاسيًا ونزل على قلبها كـ "الصاعقة" تقول: "لم أتمالك نفسي في تلك اللحظة، لكن حمدت الله وبقيت أردد إنا لله وإنا إليه راجعون".

B8273E21-C966-47A5-B114-89BE9849DCBB.jpeg
 

أما والد "عبير" الذي وقف إلى جانبها على أنقاض المنزل، عبّر عن حُزنه بالقول: "بنتي عروس يا ناس لسه.. بنتي فقدت حياتها بالمعنى الكامل"، مضيفًا "نحن أمام هذا العالم الذي يتفرج على جراحنا لا يسعنا إلا أن نقول: تفرجوا ما شئتم".

يُذكر أن "إسماعيل" ارتقى في المجرزة البشعة التي نفذتها طائرات الاحتلال مساء السبت الماضي، في حي الشعوت بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حين استهدفت منزلًا مكونًا من ثلاثة طوابق ونتج عنها؛ ثمانية شهداء، وعشرات الجرحى، فضلا عن دمار هائل خلّفته في المكان.