الساعة 00:00 م
السبت 03 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.19 جنيه إسترليني
4.8 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.41 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

بالفيديو وحيد والديه.. ودّع أطفال الحارة بـ "البوظة" ووعد والده بـ"عيد ميلاد" ورحل!

حجم الخط
والدا الشهيد خليل أبو حمادة
إيمان شبير - وكالة سند للأنباء

19 عامًا.. والفرحة تملأ المنزل، صوت طفل صغير يضحك تارة ويبكي أخرى، حتى أن بكاءه كان سيمفونية جميلة طال انتظار سماعها، أما عن خوفهم عليه فحدّث ولا حرج، كيف لا وهو وحيد قلب أمه وأبيه، جاء للدنيا بعد 13 عامًا من الانتظار، وخمس محاولات لزراعة الأجنة.

كبر الطفل، أصبح شابًا وسيما، يحبّه كل من يعرفه، كيف لا وهو اللطيف الحنون، كبر الطفل، وكبرت أحلام والديه بأن يزفوه عريسًا، حتى قبل أن يتم العشرين عامًا، لا بأس، فهو وحيدهم الذي كانا يحلمان كل ليلة بزفته مع عروسه، وبحفل زفافه، وكأنهم يسمعون أحفادًا صغارًا يملؤون البيت ينادون "يا سيدي.. يا ستي".

لم تطل تلك الأحلام حتى باغتها كابوس لا صحوة منه، فهوت الدنيا من عيون الوالدين مع سقوط صاروخ غاشم، حوّل ابنهم لأشلاء يلملونها من أمام منزلهم.

ففي غارةٍ إسرائيلية غادرة استهدفت تجمعًا للمواطنين في جباليا، بتاريخ السادس من آب/ أغسطس الجاري، استشهد الفتى خليل أبو حمادة (19 عامًا)، إلى جانب 6 مواطنين آخرين.

لم يكن يعلم "خليل" أن "صاروخ الكيك" الذي ذهب لإحضاره كـزينة لميلادِ والده، هو تمهيد لصاروخٍ إسرائيليٍّ أكبر ينزل عليه، ويخطفه من الحياةِ وفرحتها! ولم يكن يعلم أيضًا أن البوظة التي وزّعها على أطفالِ حارته قبل ساعاتٍ قليلة من استشهاده هي لحظاتهم الأخيرة معه.

"بلمح البصر، فقدنا ضحكة البيت كله"، يعبّر "أبو خليل" عن حزنه ومشاعره لدى رؤيته لأشلاء ابنه على الأرض، ويضيف: "حينما حاصرني صوت الانفجار الذي دوّى في كل المنطقة، علمت حينها أن قلبي مضمخ بدمائه على الأرض".

يعود الأب الذي فجع بفلذة كبده، ليوم ولادة طفله، ويصف فرحته عندما علم بقدومه للدنيا، ويقول لـ"وكالة سند للأنباء": "مواكب الفرح أرخت ستائرها فوق رصيفِ الانتظار حينما عانقت روحي ما تمناه قلبي يومًا، وفتحت السماء أبوابها لدعوتي بأن يمن الله عليَّ بطفلٍ جميل يُنير الحياة لي ولوالدته، فكان خليل".

بحّة الصوت بدت واضحة في نبرةِ "أبو خليل" حينما عبر بلهجته البسيطة عن آخر لحظات ابنه "خليل"، "لم أعترف بيوم ميلادي، لكن خليل أصرّ على أن يدخل الفرحة لقلبي بشراء الكيك والصاروخ رغم شدة القصف، لكنه لم يعلم أنه أدخل الحسرة على قلبي حينما تركني مسرعًا في غارة غادرة".

"أخذوا كل اشي مني"..

بثقلٍ من الوجع يُتابع "أبو خليل": "قتلوا ابني وأخذوا كل شيء مني، راح خليل وراحت ضحكة البيت، وشقاوته، وحلاوته، وما ضل غير ذكراه في كل مكان بالمنزل".

بدأت عروق ملامحه تظهر بوضوح، وهو يصف جرحه العميق، يشير بيده لمنزل ابنه الشهيد، وبحسرة مكملًا: "جهزت له الشقة، وجلبت له بعض أثاث المنزل لأفرح فيه وأجوزه، كانت أمنيته الوحيدة كي يملأ المنزل أحفاد، وكان نفسي طفل يحكيلي "ياسِيدي!".

يستذكر كلمات ابنه، يستجمع قوته لينطقها: "خليل حكالي بدي أجيب أولاد كتير علشان نشيبك أنا وياهم، لكن شعر راسي شاب فعلًا من قهري على فراقه".

وعن آخر عهده بالحياة، يقول والده: "ابني وزع بوظة على كل أولاد الحارة، واشترى عشاء بكمية كبيرة ما أثار دهشتي! وكان يُريد أن يفاجأني بكيك لميلادي، لكن اغتيال فرحتنا كانت أسرع من طائرات الاحتلال".

لم يتمالك "أبو خليل" نفسه، فخانته الدموع وهو يتساءل: "مين يعطف عليا ويكون حنون؟ مين ينادي عليا "يابا"؟ مين يفاجئني بعيد ميلادي؟ مين يعطيني حبة الدواء في موعده المنتظم؟ مين يكون قريبي وصاحبي وحبيبي من بعد خليل؟".

لم يقوَ "أبو خليل" على الحديث أكثر، لتكمل زوجته "أم خليل" التي بالكاد تلملم حروفها المتعبة، "في كل مرةٍ أسمع بها صوت غارة، أضع يدي على قلبي، فلا أريد لابني أن يتأخر عني لحظة وهو في الشارع مع أصدقائه، لكن الصاروخ الذي أصاب ابني، أصابني قبله!".

وبصوتٍ خافت مرهق من كثرةِ البكاء، تقول لـ"وكالة سند للأنباء":"كان نفسي أزوج ابني يا حسرة قلبي، وجهزت له كل شيء في سبيل تحقيق أمنيته وهي "الزواج"، لكن الاحتلال حرقني عليه واستقبلت الناس في عزاه ببيته".

صمتت بعد تنهيدة قاتلة، قبل أن تُضيف: "تعبت سنين علشان أشوف ابني شب وعريس، خليل إيش عمل لليهود؟ كيف بدي أنساه هو سندي وحبيبي وكل شيء".

تختم الأم حديثها المؤلم :"كان لخليل صديق مقرب جدا، كان توأم روحه اسمه حسن زقوت، يأكلان ويشربان معًا، في كل خطوة كانا معًا، عاشا معًا، واستشهدا سوية في نفس اللحظة".

واستشهد 49 فلسطينيا، وجرح 360 آخرين، في العدوان الأخير على غزة، الذي خلف أضرارا في قطاع الإسكان تمثلت في هدم 18 وحدة سكنية بشكل كلي، بالإضافة إلى 71 وحدة سكنية تضررت بشكل جزئي بليغ غير صالح للسكن، و1675 وحدة تضررت بشكل جزئي.