منزل فخري أبو دياب يُلاحقه الهدم.. ذكريات تُصارع وتفاصيل لا تُنسى

حجم الخط
منزل فخري أبو دياب
غزة/ القدس - إيمان شبير – وكالة سند للأنباء

"هنا رائحة والدتي، طفولتي ومشيبي، زواجي، رؤية أحفادي، وهنا عبق الذكريات التي لم تندثر أبدًا"، بهذه التمتمات الشجية عبّر بها الناشط المقدسي فخري أبو دياب، حينما عَلِم بهدم منزله المليء بتفاصيل الحياة، والذي يحتضن 10 أفراد، أطفالًا وكبارا.

ففي الأول من سبتمبر/أيلول المنصرم، سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الناشط "أبو دياب" أمر هدم منزله في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك؛ بحجة البناء دون ترخيص.

وهدم المنازل، هي سياسة إسرائيلية قديمة حديثة، ومخالفة للقوانين الدولية، تحمل في طياتها أبعادًا اجتماعية ونفسية تنعكس سلبًا على حياة الفلسطينيين؛ تهدف إلى إفراغ المدينة المقدسة من الوجود الفلسطيني وتوسيع دائرة الاستيطان ومخططات التهويد.

وتتذرع سلطات الاحتلال لتنفيذ الهدم بـ "البناء دون ترخيص" أو وقوعها في مناطق تدريب عسكرية، أو بدعوى وجودها في المناطق المصنفة (ج).

ويقسّم الاحتلال عمليات الهدم التي يوجهها للمقدسيين بنوعين أحدهما، تنفذه آلياته والنوع الآخر ينفذه المقدسي بذاته.

"رائحة الذكريات"..

بشكل شبه يومي، يجلس الناشط "أبو دياب" في فناء منزله يحتسي فنجان قهوته، يشتم منه رائحة والدته التي كانت تجلس في ذات المكان، يعود بذكرياته إلى صوتها وهي تُنادي عليه حينما كان طفلًا، لكنه قدر الفلسطيني أن يكبر على صوتِ جرافات الاحتلال وهي تزيل جبالًا من الذكريات، وسرعان ما تمحو كل ذلك.

يروي "أبو دياب" بنبرةٍ شجية لـ "وكالة سند للأنباء"، "في منزلي تزوجت وأنجبت، ورأيت أحفادي، فهدم المنزل لا يعني هدم سقفه وجدرانه، بل هدم عائلة كاملة بذكرياتها وماضيها وحاضرها، يعني هدم الحياة بتفاصيلها".

ويتكون المنزل من طابق واحد، ينقسم إلى قسمين، أحدهما بُنى ما قبل احتلال مدينة القدس عام 1967، والآخر تم بنائه وتوسعته بعد رفض بلدية الاحتلال منح العائلة التراخيص اللازمة للبناء.

ويُشير إلى أن هدم منزله جاء لأسبابٍ سياسية؛ لأنه لا يبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى، مشددًا أنه متمسك بمنزله وجدرانه، ووطنه.

ويُكمل "أبو دياب": "أنا مستهدف بشكل شخصي؛ لأن الاحتلال يستهدف النشطاء ومن يكشفون عن مخططاته التهويدية ويفضحون ممارساته، ويقفون في وجهه لمنع تغيير واقع المسجد الأقصى، فالاحتلال يحاول إشغال المقدسي في قضايا خاصة تُشغله عن المسجد".

ويُبين أن ثمة استهداف عام لمنطقة القدس، وخاصة حي البستان وهو من الأحياء القريبة من المسجد الأقصى، لافتًا أن هناك مخططات لهدم كافة المنازل في الحي المكونة من 100 منزل؛ بهدف إقامة ما يسمى "الحديقة التوراتية" ومحاصرة الأقصى بمسارات يهودية.

ويرى "أبو دياب" أن الاحتلال يُحاول كسر صمود وإرادة المواطن المقدسي، من خلال سياسة الهدم التي تعدّ تعسفية بحقه هو وأرضه.

ويلفت إلى أن لديه محكمة بشأن الهدم في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، موضحًا أنه بعد ذلك التاريخ سيتم تنفيذ أطماعهم وأحلامهم في هدم المنزل.

وبنبرةٍ من الألم، يسرد ضيفنا: "من فترات طويلة أُجبرت على دفع مخالفات البناء، بأكثر من 382 ألف شيكل كمخالفة للبناء وهذا لا يعفي من الهدم".

ويوضح أنه قبل 7 سنوات أجبرته سلطات الاحتلال على هدم جزء من منزله "ذاتيًّا" لكنه رفض، فسارعت جرافات الاحتلال باقتلاع جزء من البيت.

وفي سؤالنا "عن أبرز التضييقات التي يتعرض لها النشطاء المقدسيين؟"، يُجيب: "ليس عقوبة الهدم فحسب، بل يتفنن الاحتلال بإذلال المقدسي وهيهات أن يفعل ذلك، فهو يتعمد عدم منح تراخيص للمنازل، إضافةً إلى الاستدعاءات، والغرامات والمخالفات الدائمة والمستمرة، أيضًا استهداف المنازل، والاقتحامات، والاعتقالات، وعدم الخروج من البلاد والبقاء في منطقة معينة".

وصعّدت بلدية الاحتلال من عمليات هدم المنشآت السكنية والتجارية في بلدات القدس؛ إذ وثقت منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هدم 300 مبنى بالضفة الغربية والقدس منذ مطلع العام الجاري.