شخصيات فلسطينية: تقديم الهدايا لإدخال القرابين للمسجد الأقصى "حرب دينية"

حجم الخط
مستوطنون أمام المسجد الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

حذّرت شخصيات مقدسية من خطورة الدعوات الاستيطانية المتطرفة، لتقديم الهدايا والمكافآت المالية لكل مستوطن مقتحم ينفخ البوق، ويدخل "القرابين النباتية" إلى المسجد الأقصى المبارك في عيد "العرش" العبري، الذي يُوافق الأسبوع المقبل.

ونقلت القناة السابعة الإسرائيلية، عن "جماعات الهيكل" المتطرفة عرضها مكافأة بقيمة 500 شيكل، لكل متطرف يتمكن من نفخ البوق، أو يتمكن من إدخال "القرابين النباتية"، طوال أيام "عيد العُرش"، والذي يلي "عيد الغفران"، خلال الفترة الممتدة من 10-17 تشرين أول/ أكتوبر الجاري.

و"القرابين النباتية" هي أغصان الصفصاف وسعف النخيل وثمار الحمضيات، يتم إدخالها لـ"لأقصى" لتقدم "قربانًا إلى روح الرب"، باعتبارها "تحل في الهيكل" وفق اعتقادهم المزعوم.

واعتبرت شخصيات مقدسية في أحاديث منفصلة لـ "وكالة سند للأنباء" تلك الدعوات بمثابة "حرب دينية" حقيقية، تمارسها "جماعات الهيكل" المزعوم، بغطاء كامل من حكومة الاحتلال، إضافة لكونها خطوات عملية تُنذر بهدم "الأقصى"، وإنشاء الهيكل المزعوم بدلًا منه.

الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس حاتم عبد القادر، يشدد على ضرورة تعزيز الرباط والاحتشاد وشد الرحال للمسجد الأقصى، واصفًا دعوات المستوطنين بـ "المستفزة" وسيتخللها أعمال عربدة وزعرنة من جانب المشاركين.

ويعدّ "عبد القادر" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء تلك الدعوات بمنزلة إعلان حرب دينية على المسجد الأقصى، مشيرًا إلى ضرورة الاحتشاد للتأكيد على السيادة الفلسطينية بمدينة القدس، والتصدي لهذه العصابة.

ويوضح أن الهدف من دعوات المستوطنين "سياسي"؛ لأجل التأكيد على ما يسمى بالسيادة الإسرائيلية على القدس، محذرًا من أن هذه الدعوات تهدف للمطالبة بهدم قبة الصخرة المشرفة، في استفزاز خطير لن يقبل به الفلسطينيون.

صورة وهمية..

من جهته، يقول خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، إنّ الاحتلال يبحث عن صورة نصر وهمية عبر هذه الدعوات، في محاولة لتثبيت الصورة الوهمية للسيادة اليهودية على القدس.

ويضيف "صبري" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ هذه الدعوات محاولة لفرض السيادة اليهودية على القدس كعاصمة لكل اليهود في العالم، وتدلل على طمع الاحتلال بـ "الأقصى" ومحاولته تغيير واقعه بشكل تدريجي.

ويحمّل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الدعوات التي تهدف من خلالها لاستقطاب عناصر اليمين المتطرف، في محاولة لتثبيت أركانها من السقوط، مضيفًا: "في كل يوم نستمع لمشاريع عدوانية تطرح؛ ليحققوا لهم مستقبلا ويضعوا يدهم على الأقصى بشكل كامل".

ويلفت إلى أن المسجد الأقصى "في خطر وجودي حقيقي (..) كنا نتحدث سابقا أنه في خطر؛ لكنه اليوم أمام مخاطر".

ويحثّ الشيخ "صبري" الشباب المقدسي للرباط في "الأقصى"، ومجابهة الإجراءات الإسرائيلية، داعيًا لبذل الحراك السياسي والاقتصادي والدبلوماسي ليمتنع الاحتلال عن غيه وعربدته.

من جهته، قال مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون القدس أحمد الرويضي، إن هذه الدعوات وصفة لإشعال حرب دينية في المنطقة.

ويشدد "الرويضي" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": أن "الاحتلال يصرّ على إشعال الحرب الدينية بالأقصى، عبر بوابة الاحتفال بأعياده اليهودية، والسماح لعناصره المتطرفة من فرض وقائع تلمودية في باحات المسجد".

ويُحذّر من أنّ هذه الحرب لن يسلم منها أحد وستطال الجميع، مشيرًا إلى أن "كل المحاولات الإسرائيلية تنصّب على فكرة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وصولا لهدمه وإنشاء المعبد المزعوم".

ويمضى "الرويضي" بالقول: "أجهزة الحكم الإسرائيلية تسعى لوضع الأقصى وتهويديه على طاولة بازار الانتخابات، من أجل كسب أصوات انتخابية متطرفة تحقق الفوز لعناصر اليمين المتطرف".

ويذكر ضيفنا أن ما يجري في القدس هو "استباحة للأرض والمقدسات والإنسان"، مطالبًا الأطراف الدولية بالضغط على إسرائيل كقوة احتلال، لوقف جرائمها واحترام الوضع القانوني والتاريخي القائم بـ "الأقصى"، بمعنى أنه بحماية الأوقاف الإسلامية.

ويدعو "الرويضي" في ختام حديثه، هذه الأطراف لتوفير حماية أمنية ودينية فعلية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والمواقف.

وكانت الجماعات المتطرفة قد دعت عناصرها إلى أكبر اقتحام للمسجد الأقصى، والاحتشاد بعائلاتهم وأطفالهم، محددة ذروة عدوانها القادم على المسجد لتكون يوم الثلاثاء الموافق 11 أكتوبر الجاري بمناسبة "عيد العرش".

يُذكر أن شرطة الاحتلال قررت بشكل أحادي عام 2003، السماح لليهود المتطرفين، باقتحام المسجد الأقصى بحراستها، رغم احتجاجات دائرة الأوقاف الإسلامية، علمًا أن الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، خلال فترات الأعياد اليهودية.