الساعة 00:00 م
الثلاثاء 07 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.73 يورو
3.47 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

يمتلك أكثر من 20 ألف كتاب..

بالصور بائع الكتب على رصيف الجامعات.. شغف القراءة أصل الحكاية

حجم الخط
بائع الكتب محمد ماضي
غزة - فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

أن يتملكك الشغف برائحة الورق، وأن يسري حب القراءة في عروقك منذ الصغر وحتى المشيب، حتى يظن من حولك بأنك "مصاب بمرض القراءة"، تارة تختلس النظر لكتاب فتقع في حب أوراقه وتغوص فيها، وتارة أخرى تدخل البيت "متسللًا" وبين يديك كتبًا اشتريتها براتبك الشهري كاملًا.

هكذا تبدو حياة محمد ماضي (60 عامًا) من قطاع غزة، الذي كرّس معظم حياته للقراءة، حتى بات يملك آلاف الكتب، التي قرر أن يبيعها على رصيف شارع يمر عبره طلبة ثلاث جامعات بالقطاع، ليورث حبه للقراءة للأجيال الشابة، مرددًا: "أنت تقرأ إذاً أنت إنسان، أنت إنسان إذاً يجب أن تقرأ".

بترتيب بهي، يصفّ "ماضي" بعضًا من كتبه على الرصيف، تلفتك تلك الثروة والإرث الذي يحاول إيصاله بحب للجميع، وهو الذي يملك من 20 لـ 30 ألف كتاب يقتنيها منذ صغره، فمعظم ما يعرضه للبيع قد أتم قراءته سابقًا.

318297229_547711690150457_5160812731533204113_n.jpg
 

يقف إلى جانب ثروته الورقية، وهو يحدثنا عن مهنة بيع الكتب التي لجأ إليها بعد تقاعده من مهنة التدريس في مدارس غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، قائلًا: "أبيع الكتب بسعر زهيد، أطمح لزيادة الوعي والتشجيع على القراءة، كخدمة أقدمها لأبناء وطني".

ويردف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه قد يزوده بعض الناس بكتب مستهلكة لديهم، لمن هم مقبلون على سفر ويريدون التخلص منها، أو قد يحظى بالعديد من الأبحاث والكتب التخصصية من مكتبة الجامعة الإسلامية، ويساهم في نشرها بالمجان، أو بيعها بسعر زهيد في معظم الأحيان.

ويتطرق "ماضي" لأهمية الكتب كونها تحمل العلم، الذي يعد ميراث الأنبياء في الدنيا، ووجوب الحفاظ عليه وإعطائه حقه كاملاً، كما يُحدثنا.

واختار "ضيف سند" موقع بيع الكتب بعناية فائقة، موضحًا "اخترت منطقة تجمع عددًا من الجامعات، لأنه يجب أن يكون المتعلمين الفئة الأكثر طلباً وبحثاً عن الكتب".

يكمل "ماضي" حديثه الشيّق لنا: "القراءة اللامنهجية تحظى بوقع أكثر في نفس القارئ، لكونه يقرؤها دون هدف الشهادات الدنيوية، بل بهدف الثقافة واكتساب المعرفة"، مضيفًا أن دراسته لتخصص "العلوم الاجتماعية"، ساعده في إلهام الطلبة وإرشادهم على اختيار ما يناسب تخصصاتهم الجامعية من الكتب.

وبالرغم من اختياره لمنطقة تجمع أكبر عدد من طلبة الجامعات بمختلف التخصصات، إلا أنه "تفاجأ بتواضع الإقبال على شراء الكتب".

وباستنكار يكمل ضيفنا: "من العجيب أن ترى الكتب التي كان لها قيمة كبيرة في السابق ويشد الرحال لشرائها، توضع اليوم على الأرض ولا يوجد من يلتفت لها، والحذاء يتم وضعه على الطاولات المرتفعة والفترينات".

318111207_674231037623085_4564506338920360017_n.jpg

318098591_659326652290727_2239793029238548170_n.jpg
 

بدايات الشغف..

انطلق شغف محمد ماضي ونهمه للكتاب منذ عام 1974، وهو لم يزل طالباً في المرحلة الإعدادية، حيث بدأ عشق القراءة يسري في دمه بعد استعارته لأول كتابين من مكتبة المدرسة.

يصف "ماضي" القراءة بصفتين متناقضتين، ففيها السعادة والشقاء، مستطردًا: "القراءة عبادة وسعادة حياة، بينما بالقراءة يتعرف القارئ على هموم مجتمعه، فتزيده قلة الحيلة في تغيير الواقع شقاءً".

"أنا مصاب بمرض القراءة وإدمانها" بهذه الكلمات يتحدث "ماضي" عن شخصيته، وهو الذي تنقل منذ نعومة أظفاره بين دفتي 30 ألف كتاب متنوع بين سياسي وفكري، ثقافي، ديني، ترفيهي، بالإضافة إلى قراءة مجلات وصحف متخصصة وعامة، وهذا ما جعله يُعرّف عن نفسه بأنه "مكتبة تمشي على الأرض".

318226334_889213408909760_4747690084563586083_n.jpg
 

مغامرات الطفولة.. واختلاس الخطوات

وبالحنين إلى الماضي، يسرد لنا ضيفنا القارئ بعض تفاصيل الطفولة التي عاشها متنقلاً من مكتبة إلى أخرى في قطاع غزة، حيث كان يقضي وقت فراغه في مكتبة المدرسة، ليصل الأمر أنه يستعير خمسة كتب ليقرأها في أسبوع واحد.

وفي فترات الإجازة المدرسية، كان يبحث عن العمل ليس طلبًا للمال، وإنما ليكون قادرًا على شراء الكتب التي لا يُمكن استعارتها، عن ذلك يحكي: "كانت والدتي توبخني كثيرًا، تقول لا تصرف أموالك على الأوراق"، لكن إجابته المحفوظة عن ظهر قلب "لا يا أمي الكتب حياة ومتعة، وعبادة وقرب إلى الله (..) أنا أضع أموالي فيما أحب".

وببعض المشاكسة يصف "ماضي" خطواته الطفولية بـ"المتسللة"، فقد كان يتسلل عند إدخاله الكتب، مبيناً أن 90% من الكتب التي يشتريها يدخلها من شباك البيت، خوفاً من التوبيخ، إلى أن وصل الحال كذلك مع زوجته وأبنائه الذين يرون تعلقه بالكتب "مرض" يجب الشفاء منه.

واستدرك: "لدي مكتبة خاصة لا أستطيع التفريط بما داخلها، باعتبارهم أم الكتب في أنحاء المعرفة كافة، أدبية وسياسية وفلسفية"، فهي بنظره "كنوز عظيمة".

ويختم ضيفنا حديثه بالقول: "أداوي تعبي من الكتاب بكتاب آخر، فأنا المريض المدمن على القراءة، هي حياة، عبادة، سعادة، جهاد، قربة إلى الله، لا يعرف قيمتها إلا من عاشها".

318022525_499128422191950_7796158580783301772_n.jpg

318303659_1110775012960806_2621850136398669606_n.jpg