الساعة 00:00 م
السبت 22 يونيو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.76 جنيه إسترليني
5.3 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
4.02 يورو
3.76 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

50097 طالبا يبدؤون اليوم "امتحان الثانوية العامة"

"ضحية الكرسي وبائع الصبر".. قصة استشهاد مواطن فلسطيني في سوق الصحابة بغزة

باعتقال والده إداريًا.. الاحتلال يشقّ جرحًا في طفولة خطّاب عزام

حجم الخط
أحمد عزام
سلفيت - وكالة سند للأنباء

بقرار إداري، حُرم الطفل الرضيع خطّاب أحمد عزام من حضن والده الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن اعتقل والده وهو لا يزال جنينًا في رحم أمه، ليحرم من احتضانه وقت ولادته، وترديد الأذان على مسامعه في لحظاته الأولى، ومراقبة حركاته وسكناته، وغفو عينيه بعد بكاء، وملامسة يديه الصغيرتين وتقبيلهما مرارًا.

"أعلمُ أنك فرحت كثيراً حين وضعتني أمي، وأبصرت عيناك صوري، دون أن تستطيع لمس وجهي الناعم وإمساك يديّ الصغيرتين.." بهذه الكلمات خطّت الأسيرة المحررة بيان فرعون رسالة رضيعها "خطاب" لوالده الأسير أحمد عزام، المعتقل إداريًا في سجون الاحتلال منذ 29 إبريل/ نيسان 2022، لتبث فيها مشاعر الشوق من طفلها لوالده.

وتسرد في الرسالة على لسان طفلهما: "الآن عندما أصبحتُ أدرك ما حولي، أصبحت أمي تحكي لي عنك كل يوم، وتريني صورك.. حتى صرتُ أتفاعل معك وأضحك معك وكأني أجلس في حضنك، (...) سأكون بإذن الله الابن الذي سيمشي على طريقك، وأكون النسخة المصغرة عنك".

واعتقل أحمد عزّام العام الماضي بعد اقتحام منزله في قرية ياسوف شرق مدينة سلفيت وتفتيشه وتخريب محتوياته، ليتم تحويله لاحقًا للاعتقال الإداري.

وعن ذلك تحدثنا زوجته "بيان": "الاعتقال الإداري لا دين له، فهو دون تهمة أو قضية أو مدة محددة، لا يعرف الأسير أو ذويه متى يكون الإفراج، ففي أي لحظة يأتي التمديد".

وتتابع حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "كان موعد الإفراج عن زوجي بعد عيد الفطر (نيسان/ ابريل 2023)، لكن الاحتلال أبى إلا أن ينغص فرحتنا ويمدد اعتقاله مرة أخرى".

الغائب في العيد..

وكان الأسير "أحمد" قد عاش العام الماضي رمضانه الأول بعد تغيب سبع سنوات في سجون الاحتلال، وكانت العائلة بانتظار أن تعيش فرحة العيد الأول معه بعد 12 عيدا في غياهب السجون، إلا أن يد الاحتلال كانت أسرع إليه من قدوم العيد أو قدوم نجله البكر "خطاب" فيما بعد، تبعًا لزوجته.

وبصوت لا تغيب عن نبرة الحزن تكمل: "كان أحمد ينتظر العيد الأول له بعد 12 عيدًا قضاهم في السجن، وهو العيد الأول لنا في عش الزوجية، كان متشوقا لشراء حلوى العيد وضيافته ولمة العائلة والأحباب وزيارة الأقارب والأهل، كان متشوقا لتكبيرات العيد ولصلاة العيد بين أهله".

وتروي لحظات السعادة المنقوصة في ظل غياب زوجها: "وضعت طفلنا البكر وزوجي في السجن، ما حرمه عناق خطّاب في لحظات قدومه لهذه الدنيا، والأذان في أذنيه، وكل التفاصيل التي قد تكون عادية لدى عامة الناس، لكنها كانت مؤلمة جدا بسبب تغييب الاحتلال لأحمد".

لقاء بعد 5 شهور..

بعد ولادة خطّاب بخمسة شهور، تمكنت "بيان" من زيارة زوجها في السجن واصطحاب طفلها ليراه والده للمرة الأولى، حيث سمح له الدخول عند والده.

وعن تلك اللحظات تخبرنا "بيان": "سمح لخطاب الدخول عند والده في المرة الأولى التي يراه فيها، دون زجاج عازل يفصل بينهما، كانت عشر دقائق احتضن فيها أحمد ابننا للمرة الأولى، احتضنه وشمّه وقبّله وعانقه كما تعانق الأرض العطشى المطر".

وتزيد: "كانت عشر دقائق، تخللتها كل مشاعر الفرح والحزن التي اختلطت معا، شغف وفرحة، ودموع نمنعها بصعوبة حتى لا يضعف أحمد، وحتى لا نعطي للسجان المتربص فرصة للتشفي والفرح".

وتسترسل في وصف اللحظة التي "لن تنساها أبدًا": "في اللحظة التي أخذ فيها الجندي "خطاب" حتى يوصله لوالده بدأ بالبكاء، وبمجرد أن احتضنه والده حتى هدأ واطمأن ووقف عن البكاء، وشعر بحضن والده، وبدأ تفاعلهما مع بعضهما البعض، كانت من اللحظات التي حفرت في الذاكرة ولن تمحى أبدا".

وتستذكر بيان أيام خطوبتهما، وتسرد لنا: "كان أحمد دائما يحدثني عن تربية أبنائنا وتنظيم حياتهم وتربيتهم على حب الوطن والدين وبر الوالدين وكل عمل خير، فكان دوما في شوق لوجود طفل في حياته".

وتحاول ضيفتنا أن تسد الفراغ الذي تركه اعتقال زوجها، وتعوّض طفلهما بغياب والده، مضيفةً أن: "خطاب بدأ يدرك كل ما حوله، ويفتقد وجود والده، فهو يراه بالصور التي أعرضها عليه كل يوم".

وتشير "بيان" إلى أنها دائما ما تشارك زوجها كافة التفاصيل الصغيرة في حياة خطّاب، حتى ملابسه وأفعاله وتطورات نموه أولا بأول، وتحاول قدر الإمكان أن يكون أحمد قريبا ومطلعا على أدق التفاصيل في حياة ابنهما، وتستمع دوما لنصائح زوجها حول تربيته.

وليعتاد الطفل على سماع صوت والده، تحرص بيان على أن تسمع خطاب تسجيلًا صوتيا لزوجها وهو يقرأ سورة الكهف من القرآن الكريم، ليكون قريبا منه حتى لو بالصوت، وفق قولها.

وبعد تنهيدة بثت خلالها أشواقًا وحزنًا، تكمل ضيفتنا: "الأعياد وقدوم خطاب للدنيا، مجرد أمثلة لمناسبات كثيرة جاءت ومضت وأحمد ما زال مغيّبا في سجون الاحتلال، كشهر رمضان، والمناسبات الاجتماعية الكثيرة التي تمر دون وجوده".

اعتقال الزوجين..

لم تكن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها بيان زوجها مرحلة صعبة في حياتهما، فقد تعرضت للاعتقال تزامنًا مع اعتقال أحمد خلال فترة خطبتهما.

وعن ذلك تحثنا: "أمضى أحمد عزام 7 سنوات في سجون الاحتلال، 5 سنوات و8 شهور منها في اعتقاله السابق، وخلاله اعتقلتني قوات الاحتلال، عقب اقتحام منزل عائلتي في بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، ومكثت عشرين يوماً في مركز تحقيق المسكوبية، ومُنعت خلالها من زيارة المحامي والتواصل مع الأهل، قبل الإفراج عني بعدها".

وعقب الإفراج عن أحمد حينها في شهر أغسطس/ آب 2021، تزوج الأسيران المحرران أحمد وبيان، ليجدد الاحتلال اليوم التفريق بينهما بالاعتقال، لكن بعد أن زادت عائلتهما فردًا!

وأحمد عزام، الحافظ لكتاب الله، لم تثنه الاعتقالات المتكررة عن تحصيله التعليمي، ففي عام 2012 وبعد خروجه من سجون الاحتلال، التحق بجامعة القدس – أبو ديس، وواصل الدراسة فيها رغم تواصل الاعتقالات بحقه في السنوات التي تلتها، تخللها اعتقال لقرابة 5 سنوات ونصف، وفق زوجته.

وبعد خروجه من السجن في ذلك الوقت، عاد أحمد مباشرة للانتظام في الدراسة الجامعية، وتبقى بينه وبين تخرجه أداء اختباراته النهائية، إلا أن اعتقاله الأخير حرمه من فرحة تخرج منتظرة من 6 سنوات.

ويقبع في سجون الاحتلال نحو 4900 أسير، بينهم قرابة ألف أسير يقبعون بالاعتقال الإداري، دون تهمة أو تحديد سقف الاعتقال.