لم يكن فقدان أحد الوالدين أمرًا سهلًا على أطفال عائلة الياسين في قطاع غزة، فكيف إذا كان الفقد مضاعفًا، وفي زمن حرب لا تترك للطفولة مساحة للنجاة؟.
6 أطفال وجدوا أنفسهم فجأة بلا أم، ثم بلا أب، ليبدؤوا رحلة قاسية مع اليتم والحرمان، في واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم.
يقول "أبو محمد" ياسين، عمّ الأطفال والوصي عليهم اليوم، إن أبناء شقيقه عاشوا الفقد مرتين خلال الحرب على غزة، فقد استُشهدت والدتهم إثر استهداف منزل العائلة، قبل أن يُستشهد والدهم بعد فترة قصيرة في استهداف آخر.
ويضيف العم لـ "وكالة سند للأنباء": "أنا الوصي عليهم الآن، نعيش جميعًا في خيمة، ولا أستطيع توفير احتياجاتهم في ظل هذه الظروف الصعبة".
ويتابع أبو محمد حديثه موضحًا حجم العبء الملقى على عاتقه، إذ يعيل 6 أطفال أيتام، إضافة إلى أبنائه الـ 6، ليصبح المعيل الوحيد لـ 12 طفلًا، في وقت لا يتجاوز دخله الشهري من عمله ألف شيكل فقط، ويقول: "الأطفال يفتقدون للكثير من مقومات الحياة الأساسية".
بجوار عمها، جلست الطفلة اليتيمة روزان ياسين، تحكي بملامح يغمرها الحزن عن الألم الذي يرافقها وأخوتها، قائلة: "كيف لطفل أن يتحمّل رحيل أمه؟ لم نكن نتخيل أن ذلك سيحصل".
وبصوت متحشرج، تكمل روزان رواية وجعها: "كان والدي هو من يحنّ علينا بعد استشهاد أمي، نزحنا معه من منطقة إلى أخرى، وخلال المجاعة خاطر بنفسه وذهب إلى منطقة زيكيم، واستشهد هناك".
وتستعيد روزان لحظة معرفتهم باستشهاد والدهم، فتقول إن أعمامها وأصدقاء والدها لم يستطيعوا إخبارهم باستشهاده، لكنهم شعروا بذلك وحدهم، وتضيف: "عرفنا أن والدنا ذهب ولن يعود لنا مرة أخرى… وحمدنا الله رغم كل شيء".
وعن إخوتها الصغار، تقول روزان إنهم لا يدركون الكثير من قسوة الحياة بعد، لكنهم يبكون شوقًا لوالديهم، وتكمل: "نحاول أن نطبطب عليهم، ونخبرهم أن أمي وأبي الآن مرتاحون في قبورهم".
رغم الألم، ما زالت أحلام الوالدين حاضرة في قلوب أطفالهم، إذ تؤكد روزان أن أمنية والديها كانت أن يكملوا تعليمهم، وأن ينجحوا في دراستهم.
وتسرد لنا: ""كان حلمي وحلم أبي وأمي أن أكون طبيبة عظام، وأن يكون كل إخوتي متعلمين".
وتختم العائلة روايتها بأمنية بسيطة، لكنها ثقيلة في واقعهم، أن يجدوا من يقف إلى جانبهم، ومن يتكفل برعاية هؤلاء الأطفال الأيتام، ليمنحوهم فرصة للحياة وسط كل هذا الفقد.
