الساعة 00:00 م
الأربعاء 22 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

قبيل "التاسع من آب".. كيف توظف إسرائيل "الآثار" لتهويد الأقصى؟

أبو عفش: الاحتلال يُعيد استخدام أسلحة حارقة تُسبب إصابات مُعقدة

الدفاع المدني: الاستجابة الإنسانية بغزة 25%

صبري: الاحتلال يستغل مناسباته الدينية لفرض وقائع جديدة في الأقصى

خاص بالفيديو من بين الركام..غزة تعود إلى القرآن لتداوي جراحها

حجم الخط
حفظ القران.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

بعد شهور طويلة من الحرب التي أثقلت الروح قبل الجسد، لم يجد كثير من سكان قطاع غزة ملاذاً أصدق من كتاب الله، يلملمون به شتات أنفسهم، ويستعيدون من خلاله توازنهم الإنساني.

في مدينة خان يونس، حيث لا تزال آثار الدمار شاهدة على قسوة التجربة، تنبعث حياة جديدة من داخل حلقات تلاوة القرآن، حيث تجلس فتيات ونساء وأطفال، بعضهم خرج للتو من خيام النزوح، يرددون الآيات كأنهم يعيدون بناء أرواحهم حرفاً حرفاً.

بعد انقطاع طويل فرضته الحرب، عادت الفتيات في خان يونس إلى حلقات تلاوة القرآن، في مشهد يعكس إصراراً لافتاً على استعادة الحياة رغم كل ما فقد.

داخل مركز "النور" القرآني، تجلس هداية الفرا (56 عاماً)، إلى جانب طالبات يصغرنها بعقود، وبينهن ابنتها الصغرى التي تتلقى "القاعدة النورانية" لتعلم القراءة الصحيحة للقرآن.

تقول هداية، وهي أم لثمانية أطفال لـ"وكالة سند للأنباء": "أنا أم لثمانية أطفال، أصغرهم طالبة معي في نفس مركز التحفيظ... لجأنا للقرآن لينهض بنا من جديد، لنأخذ نفساً جديداً في هذه الحياة".

من جانبه، يؤكد المشرف العام على مركز "النور" القرآني رامي الشقرة، أن الإقبال غير مسبوق، موضحاً أن نحو 800 طالب وطالبة من مختلف الأعمار يلتحقون حالياً بالمركز، تبدأ أعمارهم من الأطفال الصغار، وتمتد لتشمل كبار السن الذين تجاوز بعضهم الستين عاماً.

ويضيف لـ"سند": "برنامج النور القرآني ينطلق من برنامج تأهيلي تربوي نفسي، مبني على إعادة القرآن الكريم إلى حياتنا كفلسطينيي قطاع غزة، ليعيد ترميم الإنسان من خلال القرآن وعلومه".

ولا يقتصر هذا المشهد على مركز واحد، بل يشمل قطاع غزة بأكمله، حيث تشهد المنطقة في عام 2026 نهضة قرآنية لافتة، ففي يناير الماضي، تم تخريج ما بين 770 إلى 777 حافظاً وحافظة ضمن "فوج الكرام"، رغم ظروف النزوح القاسية.

كما نُظمت في مارس فعالية كبرى لسرد القرآن الكريم كاملاً في جلسة واحدة داخل خان يونس، ضمن مبادرات "تحدي الخير" التي هدفت إلى تعزيز الروح المعنوية للسكان.

وتشير التقديرات إلى أن عدد حفظة القرآن في غزة تجاوز 50 ألف حافظ وحافظة، في ظل استمرار مشاريع كبرى مثل "صفوة الحفاظ" التي تستقطب الآلاف، بينما لم تتوقف حلقات التحفيظ حتى في أصعب الظروف، حيث انتقلت إلى مراكز النزوح والخيام بعد تدمير العديد من المساجد.

وتواصل المؤسسات المجتمعية، مثل "دار القرآن الكريم والسنة" في خان يونس، تنظيم دورات تعليمية أبرزها "القاعدة النورانية"، لضمان بناء جيل قادر على قراءة القرآن قراءة صحيحة، رغم كل ما مر به من ظروف.

اليوم، لم تعد خيام النزوح مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى مدارس إيمان، حيث يتعلم الأطفال الحروف الأولى، ويستعيد الكبار قدرتهم على الصبر، وبين صوت التلاوة ودموع الفقد، يكتب أهل غزة فصلاً جديداً من الصمود، عنوانه أن القرآن ليس فقط كتاباً يُتلى، بل حياة تُستعاد.