زوجات الصيادين بغزة.. شقائق الرجال في المهنة

حجم الخط
GettyImages-519096172.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

إلى زمنٍ ليس بعيد، كانت فئة من نساء الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة يُساعدن أزواجهن في العمل بمهنة الصيد محفوفة المخاطر، ولم تكن هذه المساعدة تقتصر على أدوارٍ دون غيرها، على سبيل المثال كنْ يُبحرن ليلًا، يفضّنْ الشِباك فجرًا، ويَبعن في الأسواق صباحًا.

قد يبدو غير مألوف في مجتمعٍ محافظ، كغزة أن تجد إمرأة تُمارس هذه المهنة، وتكون رفيقة زوجها في مهنته من الألف إلى الياء، لكنّ الحقيقة أن الكثيرات عَملن في مهنٍ كانت حكرًا على الرجال.

أم أحمد القوقا (75 عامًا) سيدة فلسطينية عملت مع زوجها وأبنائها الخمسة في مهنة صيد السمك، وبيعه منذ ربيع عمرها وكان ذلك سبباً في تحسين ظروفهم المعيشية.

تقول لـ "وكالة سند للأنباء": "كنّا نُبحر مع ساعات الصباح الأولى في عَرض البحر، وعادةً ما يتم تقسيم الأدوار بيننا فهو يصطاد، وأنا أبيع في السوق".

في سنوات زواجهم الأولى، لم تكن الظروف المعيشية لعائلة القوقا جيدة، وهذا من أهم الأسباب التي دفعت "أم أحمد" للعمل مع زوجها في مهنته تُردف: "هذا ساهم بشكلٍ كبير في تحسين ظروفنا المعيشية".

وبعد إنجاب "أم أحمد" لأبنائها الخمسة، تعلمّوا هم أيضًا مهنة والدهم، وأصبحوا صيادين منذ صغر سنّهم، ورغم ذلك لم تنقطع والدتهم عن دورها ومساعدتها لهم "كنت أفضّ الشِباك، وأحيانًا أذهب لبيع السمك في السوق".

عمل المرأة في هذه المهنة، قد يُعرضها لمضيقات كلامية من المجتمع، فكيف تعاملت "أم أحمد" معها؟ تردّ: "كلام الناس لا يُسمن ولا يُغني، أنا كنت أذهب مع زوجي، وأعود معه، ولا أتصرف إلا بما هو متاح لي ولقدراتي".

وتختلف مواسم صيد السمك من شهر إلى آخر، إذ أنه يزداد في الأشهر الباردة مع بداية العام، ونهايته بينما تقل في باقي الشهور الصيف الحارة.

أم حسن أبو ريالة، هي الأخرى من السيدات العاملات في مهنة الصيد منذ صِغر سنّها، تقول: "لم أكن أنا الوحيدة التي كانت ترافق زوجها في البحر، فأغلب نساء البحرية كن يذهبن ويُساعدن عوائلهن".

غُرف الصيادين على امتداد شاطئ بحر قطاع غزة، كانت بمثابة البيت الواحد كما تصفِه "أم حسن"، "نحن جيران وأقارب قبل أن نكون زملاء في هذه المهنة".

زوج أم حسن أبو ريالة، كان وحيدًا لعائلته، وهذا دفعها لعدم تركه وحيدًا تُكمل لـ "وكالة سند للأنباء": "كانوا أولادي أطفالًا لا يستطيعون الإبحار مع والدهم، وهذا دفعني للتنازل ومشاركته كي نتمكن من توفير قوت يومنا".

وتعمل إسرائيل على تقييد حرية الصيادين وبالتالي التقليص من كميات الأسماك في القطاع، فتارة تسمح بالصيد حتى مساحة ثلاثة أميال بحرية، وفي أخرى ستة أميال، وفي أحسن الأحوال يصل الصيادون لـ 15 ميلا.

وكانت تخرج "أم حسن" يوميًا مع ساعات الفجر الأولى، لجرّ الشِباك الذي ألقاه زوجها ليلًا في البحر، تقول: "أفضّ الشِباك، وأستخرج السمك، وأبيعه في السوق".

ومن الذكريات التي لا تنساها "ضيفة سند" خلال عملها مع زوجها في عَرض البحر: "كنت أواصل عملي في أشد أوقاتي، مثلًا أنا لا أنسى وجع المخاض بينما أنا منشغلة بفضّ الغزل، تحملّته إلى أن أنتهي من عملي".

لكنّ عمل "أم حسن" في مهنة الصيد، لا يُعطي صكّ الغفران لزوجات أبنائها وحفيداتها بالعمل بذات المهنة، تُعلل: "المجتمع الآن ليس كما كان سابقًا، والأحفاد الذكور يسدّون مكانهن".

وأشارت إلى أن عمل نساء عائلتها حاليًا يتقصر على المساعدة داخل أسوار البيت، كـ "فض الشِباك وتنظيف السمك تمهيدًا لبيعه في الأسواق أو لزبائن العائلة".