كورنيش غزة.. أكشاك بدل بسطات "الغلابة"

حجم الخط
Gaza beach vendors MEE Mohammed Salem.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

خلال أيام سيبدو متنفس غزة الوحيد "الكورنيش" خالياً تماماً من البسطات العشوائية التي تعمل بلدية غزة على إزالتها واحدة تلو أخرى ضمن مشروع تطوير الواجهة البحرية الذي أعلنت عنه مؤخراً.

ووفق مخطط التطوير فإن البسطات العشوائية ستستبدل بأكشاك تقدر قيمتها من 1500 دولار إلى 2500 دولار سنوياً وهو المبلغ الذي حددته البلدية ثمناً لاستئجارها.

تباين في الآراء

تبرر البلدية تنفيذ قرارها بأنه جاء لتنظيم العشوائيات وإظهار جمال شاطئ بحر غزة الذي تسببت البسطات الصغيرة بحجبه خلال السنوات الأخيرة.   

في المقابل؛ لم يجد هذا الموقف استحسان وقبول العشرات من أصحاب البسطات التي يرون أن إزالة بسطاتهم معناه هو إزالة مصدر رزقهم الوحيد والذين لجأوا إليه مضطرين في ظل الفقر والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

فيما رحب آخرون بمشروع الأكشاك وقالوا إنهم مع تنظيم الشاطئ، وطالبوا بتخفيض رسوم الاستئجار فقط.

مؤمن سلمي كان يعمل على بسطة سماها "الوطن" قرب شاطئ الشيخ عجلين قبل أن تزيلها بلدية غزة، يقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إن قرار البلدية غير مناسب له ولا يتماشى مع قدراته المادية.

ولا يستطيع "سلمي" أن يوفر قيمة استئجار كوشك على شاطئ البحر (2500) دولار، كما تريد البلدية، داعياً لتخفيض المبلغ إلى 500 شيقل سنوياً أو إعفاء أصحاب البسطات.

ورغم أن الشاب العشريني يؤيد بشدة كل مشاريع تنظيم شاطئ البحر وإظهاره بشكل حضاري أمام الناس، إلا أنه في الوقت نفسه يشكك في نوايا المسؤولين ويرى أن "البلدية تريد جمع المال والجباية فقط".

مصدر رزقهم الوحيد

مصطفى السدودي صاحب بسطة "مفبيك على قد الحال"، يقول إنه تم إخلاؤه قبل أسبوعين من قبل طواقم البلدية وتحويل مكان عمله إلى استراحة قرب دوار (17) غرب غزة.

يشير لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن هذا الإغلاق تسبب بإيقاف مصدر رزق 5 أسر تعتاش من مشروعه، وأيضاً تسبب بخسائر مالية له بعد تلف بضاعته مثل "الذرة" التي كانت تقدم للزبائن وهو الآن في أوضاع اقتصادية صعبة كما يقول.

لا يعارض "السدودي" فرض رسوم مالية مقابل استئجار كشك يؤمن مستلزماته فيه؛ لكنه يرى في المبلغ المالي بأنه كبير جداً، لاسيما وأنه لا يستطيع توفير أجرة التي تقدر بـ 24 شيقل لليوم الواحد.

ويتهم "السدودي" بلدية غزة بأنها منحت رجال الأعمال والمستثمرين مميزات ومواقع استأجروها لم تمنح لهم، على حد ادعاءه.

وحسبما ما يقول فإن البلدية أعطت رجال الأعمال حرية إقامة أكشاك بالمواصفات التي يريدونها هم، بينما حددت مسافة 15 متراً بين الكشك والآخر لأصحاب البسطات، مضيفاً "الكشك مساحته ضيقة وصغيرة. لم يسمح لنا بوضع مقاعد لتأجيرها".

استدانة

حال "السدودي" لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني بائع الذرة يوسف حمد الذي اضطر مجبراً لدفع مبلغ من المال للبلدية بعد قيام بالاستدانة وتأمين مبلغ يعطيه حق امتلاك كوشك قرب الشاطئ.

ويؤكد أن قيمة المبلغ كبيرة لا تتناسب مع ظروفه الاقتصادية في ظل أعبائه العائلية، مشيراً إلى أن كثيرين فعلوا مثله واستدانوا من أقاربهم وأصدقائهم. 

أما أحمد أبو عاصي صاحب كشك "روتس الغلابة" فبدا متحفظاً على ذكر رأيه صراحة في المشروع لمراسل "وكالة سند للأنباء" دون إبداء أسباب واضحة؛ رغم أنه ظهر في مقابلات مع وسائل الإعلام على مواقع التواصل الاجتماعي أيد فيها بشدة مشروع البلدية. 

وثمن "أبو عاصي" إنشاء الأكشاك؛ لأنه وفق رأيه تمكنهم من الاستقرار وتمنحهم الغطاء القانوني والأمان، وتوفر لهم الخدمات مثل: الكهرباء، والمياه.

البلدية تشرح خلفيات قرارها

في الوجهة المقابلة ترفض بلدية غزة الضجة التي أثيرت مؤخراً وقالت إنها عبارة عن ردة فعل من الذين لم يطلعوا على تفاصيل المشروع بحذافيره ولم يستمعوا لرأي البلدية بشأنه.

مراسل "وكالة سند للأنباء" بقطاع غزة حاور رئيس قسم العلاقات العامة في البلدية حسين عودة عبر الهاتف، الذي بدوره نفي بشدة أن يكون المشروع على حساب البسطات الصغيرة.

ويضيف "عودة" أن قيمة استئجار الأكشاك يتناسب مع قدرات أصحاب البسطات العشوائية، وأن تنفيذ القرار؛ جاء استناداً لتوصيات دراسة أجرتها البلدية بمشاركة خبراء ومختصين.

فوائد المشروع

ومن فوائد المشروع: أن المستأجر سيتخلص من الأعباء المالية التي يتكبدها أثناء عملية نقل معدات بسطته، وسيوفر له بيئة عمل قانونية ومنظمة، وفقاً لما يشير "عودة".

وينبه إلى أن المسؤولين في البلدية جلسوا مع أصحاب البسطات قبل تنفيذ المشروع بمدة، وهم وافقوا على عرض البلدية وأيدوه؛ لأنهم سيحقق لهم فوائد لم تكن متوفرة سابقاً.

ويؤكد أن عدد المستفيدين من المشروع هو (88) مواطناً وجميعهم سجل لدى البلدية ودفع المبالغ المالية المستحقة عليه حتى يحوز على كشك مجهز، فيما بقي عدد لا يتجاوز 15 مواطناً لم يدفع حتى الآن فقط، وفقاً لرواية "عودة".

خطوة إزالة البسطات العشوائية واستبدالها بأكشاك جاهزة وإظهار جمال غزة خطوة لاقت ترحيباً من الرأي العام الفلسطيني غير أن الاعتراض تمثل في أن توفير مبلغ (2500) أمر لا يطيقه الفقراء والخريجين وسط الأزمات الاقتصادية التي يتعرض لها القطاع منذ 14 عاماً.