بالصور "العقبة الفلسطينية".. قصة وجع وصمود في وجه الاحتلال

حجم الخط
1.jpg
طوباس - وكالة سند للأنباء

إلى الشرق من مدينة طوباس في الضفة الغربية، هناك قرية فلسطينية لها تجربة فريدة في الصمود بوجه الاحتلال الإسرائيلي ومقاومة مخططاته ومحاولاته بـ "طمسها ومحوها" من خريطة فلسطين التاريخية.

مئذنة المسجد الوحيد في القرية مُصممة على شكل إصبعين مرفوعين علامة الانتصار، وفيها شجرة زيتون هي الأقدم في فلسطين ويُقال إنها تعود للعهد الروماني، سُكانها اختاروا البقاء رغم حرمانهم أبسط الحقوق ومقومات العيش.. إنها قرية العقبة الفلسطينية.

كل الأشياء في القرية، والأحداث التي مرّت بها منذ عام 1967 حتى يومنا هذا، تركت أثراً يحكي قصّة ثباتها، وقدرة انتصار سكانها على مخططٍ إسرائيلي هادف للاستيلاء عليها وطمس هويتها الفلسطينية العريقة.

بدأت معاناة هذه القرية مع الاحتلال عام 1967، وتفاقمت مع إقامة معسكر على ترابها ومنع السكان من إقامة مساكن، وزيادة إخطارات الهدم التي طالت 95% من بيوتها.

لم تتوقف المعاناة عند ذلك، بل امتدت لعرقلة وصول المواطنين إلى أراضيهم وإحرق المحاصيل الزراعية، وقتل المئات من المواشي، حيث ضغط الاحتلال من خلال هذه الإجراءات على السُكان اقتصاديًا ومعيشيًا لإجبارهم على مغادرة المنطقة.

وبسبب مضايقات الاحتلال وضغوطه، اضطرت العشرات من العوائل الفلسطينية الرحيل، لكن  عوائل أخرى اختارت البقاء، مهما كلفها الثمن.

رئيس المجلس المحلي للقرية الحاج سامي صادق، يقول لـ "وكالة سند للأنباء": "الاحتلال سخّر كل إمكانياته وأساليبه العنصرية من أجل طردنا من القرية، لكنّه فشل، وسيفشل فهذه الأرض أرضنا وخدمتها والصمود عليها واجب".

ويعاني "صادق" من الشلل، ويستخدم كرسيا متحركا، إثر إصابته بثلاث رصاصات أطلقها الاحتلال خلال تدريبات حية بالقرية عام 1971، يُردف: "الاحتلال أصابني أثناء عملي بأرضنا، كان يُريد منّا التوقف عن فلاحة الأرض وزراعتها، وهذا مستحيل".

104436362_3276483079083733_8216718593943766734_n.jpg

ظلّت القرية منطقة عسكرية مغلقة لسنواتٍ طويلة، ومعها ازدادت المضايقات ضد السكان وملاحقة أزراقهم والإخطارات بهدم البيوت وغيرها من الإجراءات، ما دفع "صادق" للتحرك بجانب أبناء القرية، من أجل تخفيف معاناتهم والحصول على حقوقهم المشروعة على أرضهم.

وأضاف "صادق" أنهم كثّفوا جهودهم على ثلاث محاور، وهي مخاطة الإعلام المحلي والدولي، وعقد صفقات تنمية مع الدول الصديقة لبناء المؤسسات في القرية، ومواجهة الاحتلال بالقانون.

ويُشير إلى أن القرية نجحت بالفعل في إزالة معسكر "تّسيبع" في القرية عام 2013م، ووقف التدريبات، وتجميد إخطارات الهدم ومنع مرور الدبابات من أرضها، ولاحقًا نجحت بالحصول على دعم عدد من الدول المانحة لإقامة بنية تحتية جيدة للقرية.

ووفق "الصادق" فإن السكان تلقوا أكثر من 250 ألف رسالة من أنحاء العالم تؤيد نضال قرية العقبة وترفض الاحتلال وسياسته العنصرية.

من جهته قال نائب محافظة طوباس أحمد الأسعد عن القرية وصمود أهلها: "العقبة نموذج للصمود الأسطوري الذي ينتج انتصارا ونجاحا بفعل تضافر الجهود وتماسك الأهالي وتضحياتهم".

104431813_3277979272267447_6691660670663701296_o.jpg
104489178_3277979075600800_2539949797864111013_o.jpg
104874342_3275753755823332_5168681942778335441_n.jpg