المعدن الأصفر.. أسعار قياسية تدفع مالكيه لبيعه

حجم الخط
2.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

في سوق الذهب العريق وسط مدينة نابلس، قِبلة المقبلين على الزواج والباحثين عن ادخار المعدن الآمن، تنشط هذه الأيام حركة تجارية من نوع آخر، أقرب ما تكون لحركة باتجاه واحد.

وتزاحم كثير من المواطنين على محلات هذا السوق الذي تعود نشأته لبداية القرن الماضي، لا يدققون كثيراً في الحُلي المعروضة على واجهاته، فهم باختصار يريدون البيع لا الشراء، مستغلين وصول الذهب لأسعار غير مسبوقة.

ويقول صاحب محل مجوهرات نزيه المصري:" في اليوم الواحد، هناك ما لا يقل عن خمسة عرسان قدامى وجدد، يأتون لمحلنا يريدون بيع الذهب الذي بحوزتهم، لدرجة أن أصحاب المحلات لم يعد بمقدورهم شراء كل هذه الكميات".

2.jpg
 

عزوف عن الشراء

وأضاف المصري لمراسل "وكالة سند للأنباء": "أنت تتحدث عن حركة بيع يومية لا تقل عن 20 ألف دينار أردني، وهذا المبلغ الكبير لم يعد باستطاعة كثير من المحلات توفيره بسبب انخفاض أو انعدام حركة الشراء المقابلة".

وأشار إلى أن الكثير من المواطنين خاصة فئة العرسان لا يشترون الذهب في ظل هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، بالإضافة لمواصلة إغلاق صالات الأفراح بسبب "كورونا" والوضع الصحي الذي تمر به البلاد.

وحسب المصري فإن ما يحدث اليوم في أسواق الذهب مشابه لما حدث عام 2012، حيث شهد ذلك العام ارتفاعاً جنونياً في أسعار الذهب، ثم تبعه انخفاض حاد في الأسعار.

ولفت إلى أن هذا الأمر يجعل كثير من العرسان يعزفون عن الشراء على أمل أن يتكرر المشهد ذاته.

هذا العزوف انعكس بشكل تلقائي على حجم دمغ المعدن الأصفر، فوفقاً لإحصائية رسمية، فإن مديرية المعادن الثمينة في وزارة الاقتصاد الفلسطينية قد دمغت، خلال الفترة الممتدة من آذار/ مارس ولغاية تموز/ يوليو الماضي، 1.53 طناً من المصوغات الذهبية.

وأشارت الوزارة إلى أن مؤشر دمغ المعادن تراجع منذ بداية ظهور فايروس كورونا بنسبة 64%، وانخفاض الإيرادات بنسبة 70%، مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي دمغ فيها 4.2 أطنان من المصوغات الذهبية.

1.jpg
 

الارتفاع بالأرقام

ووصل سعر أونصة الذهب (تزن 31.1 غم عيار 24) حوالي 1940 دولار ، بعد أن كانت في كانون الثاني/ يناير الماضي تلامس الـ 1500 دولار، وهو ما يعني زيارة تقارب الـ500 دولار للأونصة.

وبلغ متوسط سعر أونصة الذهب في تموز/ يوليو 2019 ، 1412 دولار، في حين بلغ متوسط سعر الأونصة في الشهر ذاته من العام الجاري 1843 دولارا، مسجلاً بذلك ارتفاعا بنسبة 31%.

وعن التزام أصحاب محلات المجوهرات بأسعار الذهب العالمية، أكد المصري ان  هناك التزام بالأسعار التي تحددها الشاشة العالمية، وأن  الفروقات إن وجدت فهي بسيطة ومرتبطة بالعرض والطلب كأي سلعة موجودة في السوق.

وأضاف: "القصة هنا تشبه الدولار، فقد تجد هناك فروقات في السعر بين محلات الصرافة والبنوك، رغم أن السعر ثابت ومحدد عالمياً". 

وأوضح المصري أن غالبية الذين يبيعون ذهبهم يرغبون بشراء أشياء أخرى كالمنازل والأراضي والسيارات، في حين يرغب بعضهم بفتح مشاريع تجارية للانفكاك من الوظيفة التي لم تعد أمنة. 

وبحسب مختصين، فإن الارتفاع العالمي الملحوظ في أسعار الذهب مرده إلى انخفاض سعري الدولار والنفط مع تنامي المخزونات الأمريكية، واستمرار المخاوف من فايروس كورونا، واتجاه المستثمرين للتخلص من الدولار وشراء ما يسمى "الملاذات الآمنة".