الفلسطينيون والجامعة العربية.. انسحاب أم عضٌ على الجراح؟

حجم الخط
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

على وقع المعارك المحتدمة بين الثوار الفلسطينيين والحركة الصهيونية، وقبل ثلاث سنوات من النكبة، وُلدت جامعة الدول العربية، لتكون مظلةً للناطقين بلسان الضاد من المحيط إلى الخليج ورافعةً لقضيتهم المركزية، القضية الفلسطينية.

عقود عديدة مرت منذ ذلك العام وأحداث جسام، تبدّل فيها الموقف العربي من لاءات الخرطوم الثلاث التي أعقبت نكسة 67 "لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض" إلى مبادرة السلام العربية عام 2002 "تطبيع عربي كامل مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة".

الخروج عن السكة

واليوم وبعد مرور أكثر من 75 عاماً على تأسيس هذه الجامعة، أدار بعض العرب ظهره للقضية المقدسة، وولى البعض الآخر وجهه نحو إسرائيل، يُطبع معها في العلن بعد أن كان يفعل ذلك في الغرف المغلقة.

آخر مؤشرات خروج جامعة العرب عن ميثاقها وسِكتها، وأكثره وضوحاً كان نهاية أغسطس الماضي، حين رفضت عقد اجتماع طارئ لبحث التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وأعقب ذلك يوم التاسع من الشهر الجاري، عدم إدانة الجامعة لاتفاق التطبيع.

تفاجئت القيادة الفلسطينية من حجم الخذلان العربي والانكشاف الرسمي، وأظهر انتصار المال على الكرامة "حسب وصف بعض القيادات الفلسطينية"، وتعالت بعض الأصوات الرسمية والشعبية المطالبة بالانسحاب من جامعة الدول العربية.

تصويب العلاقة

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية،  في تصريحات صحفية "إن مجلس الوزراء يدرس رفع توصية للرئيس عباس بتصويب علاقة فلسطين بالجامعة العربية، التي تقف صامتة أمام الخرق الفاضح لقراراتها ".

ورأى اشتية  أن الجامعة أصبحت رمزاً للعجز العربي، وأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مساس بالكرامة العربية.

بعد هذا التصريح بساعات، خرج القيادي في حركة فتح وعضو لجنتها المركزية روحي فتوح لتوضيح المقصود من توصية اشتية.

وأكد "تصويب العلاقة مع الجامعة يعني معالجة أي خلل في العلاقة مع الدول الأعضاء، وليس بالضرورة الخروج منها أو تجميد العضوية أو التقليل من مستوى التمثيل الفلسطيني".  

وشدد فتوح على أن الشعب الفلسطيني أكتسب عضويته في الجامعة بعد سنوات طويلة من النضال، وأن الخروج منها يعتبر جريمة، محذراً من اتخاذ أي قرار متهور لا تحمد عقباه.

استعادة الجامعة المخطوفة

ويتفق مدير مركز مسارات للدراسات هاني المصري، مع وجه نظر فتوح، موضحاً "المطلوب ليس الانسحاب من الجامعة، فهذا يساهم في عزل فلسطين عربياً ودولياً، ويُسهّل على الجامعة ككل ودولها المنفردة السير في طريق التطبيع بسرعة أكثر".

وأشار المصري في مقالة نشرها الاثنين الماضي، إلى أن رفض الجامعة عقد اجتماع طارئ لبحث التطبيع شكّل تحوّلاً نوعياً في الموقف الرسمي، وهو انعكاس لدخول العرب في الحقبة السعودية وتقدم بلدان صغيرة للعب أدوار أكبر منها.

الأمر الذي يكشف – من وجهة نظر المصري- أن الانحراف لا يقتصر على الإمارات والبحرين فقط، وإنما يعكس موقف عدد كبير من الدول العربية.

وشدد "ليكن شعارنا استعادة الجامعة العربية المختطفة وليس الانسحاب منها".

وانضمت فلسطين رسمياً لجامعة الدول العربية يوم التاسع من أيلول/ سبتمبر عام 1976 بعد الموافقة على اعتبار منظمة التحرير ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني .

السلطة بين خيارين

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض "إن القيادة الفلسطينية تقف أمام خيارين أحلاهما مر، إما البقاء في جامعة تشرعن التطبيع مع الاحتلال وهذا خطير جداً ويشجع دولاً أخرى لأن تحذو حذو الإمارات والبحرين، أو الانسحاب وهذا أيضاً له تبعات خطيرة ويضعف الموقف الفلسطيني".

وتابع لمراسل "وكالة سند للأنباء"، "لن تتعجل السلطة الفلسطينية في أخذ هذا الموقف وستأخذ وقتاً طويلاً قبل اتخذها قرار الانسحاب أو البقاء، مرجحاً أن يختار الفلسطينيون الخيار الثاني رغم مرارته وتبعاته".

وحسب عوض فإن القيادة الفلسطينية لا تخشى التبعات الاقتصادية من انسحابها، فالاقتصاد الفلسطيني عموماً مرتبط بنظيره الإسرائيلي، كما أن الدعم العربي لخزينة السلطة شبه متوقف أصلاً  خاصة من الدول الخليجية المطبعة.

ويرى عوض أن القيادة الفلسطينية ستتضرر معنوياً وسياسياً من الخروج من الجامعة.

وحذر من أن "مخاسر الانسحاب أكثر من مرابحه".

وحول إمكانية بناء السلطة لعلاقات إقليمية مع دول المنطقة كتركيا وإيران كبديل عن جامعة العرب، قال عوض " لا يبدو هذا الخيار قابلاً  للتطبيق، فلا السلطة راغبة ببناء تحالفات مع هذه الدول، ولا تبدو هذه الأطراف متحمسة لتبديل حلفائها الفلسطينيين في إشارة لحركة "حماس".

وختم "شعار الحق السيادي الذي تذرعت به الدول المطبعة لتبرير فعلتها، دمّر الإجماع العربي وجعل الوحدة العربية مجرد شعار يستحيل تحقيقه".