الانتخابات.. حل أم مأزق جديد؟

حجم الخط
1.JPG
رام الله – سند

في ظل تصاعد الدعوات لإجراء انتخابات تشريعية كحل للخروج من المأزق الداخلي الفلسطيني الراهن، يتساءل البعض: هل يمكن أن تكون الانتخابات التشريعية الحل لإنهاء الانقسام، وهل يمكن أن يساهم ذلك في إنهاء الانقسام؟ أم أن الانتخابات ستأخذ بنا إلى أزمة جديدة وتشتت آخر؟

أزمة جديدة

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا يرى أن الانتخابات التشريعية ليست حلا للأزمة الراهنة والانقسام الجاري، وإنما ستشكل أزمة جديدة قد تعصف بالمستقبل الفلسطيني في حال فوز أي فصيل آخر غير فتح، لأن المشكلة في البرنامج السياسي وليس في الاتجاهات والشخوص، وفق رأيه.

وقال دعنا في حديث خاص لـ"سند": "لا بد ابتداء من الاتفاق على برنامج سياسي وحدوي يحقق مطالب الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ويحافظ على الثوابت الفلسطينية".

وشدد على أن ذلك لايكون ذلك إلا بالتحلل من قيود اتفاق أوسلو والتزاماته السياسية والاقتصادية، و الحوار الوطني على إعادة صياغة منظمة التحرير وترتيب مؤسساتها ديمقراطيا بمشاركة كافة القوى الوطنية والإسلامية.

لن تنهي الانقسام

القيادي في حركة حماس عدنان أبو تبانة يؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية للمجلسين التشريعي والوطني وكذلك الانتخابات الرئاسية واحترام النتائج والتداول السلمي للسلطة، مع ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وقال أبو تبان، في حديث مع مراسل "سند": "المجتمع الفلسطيني مجتمع تعددي على الصعيد السياسي والاجتماعي وعلى صعيد المقاومة، وقد تجسد ذلك جليا إبان الانتفاضة الأولى والثانية وساهم الجميع في مقاومة الاحتلال".

ويجزم الدكتور أبو تبانة قائلا: "رغم قناعتي بضرورة إجراء الانتخابات حتى لا نعيش نظاما شموليا، لكنني على قناعة أنها لن تشكل حلا للانقسام القائم بل ستزيد الأزمة تعقيدا، لأن المصلحة الحزبية التنظيمية مقدمة على المصلحة الوطنية".

وتساءل قائلاً: "لو فازت حماس مرة أخرى في الانتخابات التشريعية القادمة وكذلك في الرئاسية، ماذا سيكون موقف فتح؟ وهل ستعود لتحرق مجلس الوزراء والمجلس التشريعي ومنزل رئيس البرلمان؟ هل ستسلم بالنتائج؟".

وأردف يتساءل: "هل ستوافق فتح أن يكون الرئيس القادم والبرلمان القادم من حماس، هل ستعود فتح والسلطة لمحاصرة غزة من جديد؟ هل ستنسق مع الاحتلال لملاحقة المقاومة؟.

وشدد على أن الانتخابات ليست حلا وإنما ستشكل أزمة جديدة، والحل الوحيد، وفق رأيه، أن تتكون قناعات وطنية صادقة من الجميع بالإيمان بالعمل المشترك تحت شعار: شركاء في الدم شركاء في القرار.

فتح في أزمة

أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة الخليل وأمين سر حركة فتح الأسبق في محافظة الخليل أسعد العويوي حذر من الذهاب إلى الانتخابات دون الاتفاق على برنامج وطني مشترك يزاوج بين المقاومة والمفاوضات.

وقال: "لن تستطيع فتح أن تنهي حماس ولا حماس أن تنهي فتح، وكذلك لن ترضى حماس أن تترك المقاومة وتسلم سلاحها ولن تقبل فتح أن تتراجع عن نهج المفاوضات، لذلك لا بد من وفاق واتفاق والالتقاء على برنامج وطني يجمع الجميع وينهي الانقسام".

وأوضح العويوي أن فتح تعتقد أن حماس تغرد خارج السرب الوطني، وأن حماس تعتقد تجاه فتح نفس التصور وهذا بدوره يزيد من عمق الهوة وبعد المسافات بين الحركتين الأمر الذي سينعكس سلبا على الشعب الفلسطيني، وفق تعبيره.

وطالب العويوي بتقوية وتمكين القانون الفلسطيني وإعادة صياغة الدستور الفلسطيني على أساس الإيمان بالتعددية وتداول السلطة السلمي وعدم التفرد بالمشروع الفلسطيني.

وشدد على ضرورة الخروج من الحالة التي وصفها بـ"السيئة" بتفاهمات وطنية صادقة وببرنامج سياسي متفق عليه يجمع بين الجميع ويحقق متطلبات الشعب الفلسطيني.

ونفى إمكانية أن تنهي حكومة اشتيه القادمة الانقسام، وقال: "الحكومة القادمة هي حكومة فتح، ورفضت غالبية الفصائل المشاركة فيها.. لذلك المرحلة القادمة معقدة".

لن تجري انتخابات

النائب عن حركة حماس نزار رمضان أكد أن المرحلة القادمة صعبة جدا ومعقدة وخاصة على صعيد فتح التي تبحث عن وريث لأبي مازن، موضحا أن فتح حريصة أن تكون الانتخابات محدودة فقط في المجلس التشريعي ولا يشيرون بتاتا الى انتخابات رئاسية ولا وطنية.

 

واستبعد رمضان في حديث مع مراسل "سند" أن تجري حركة فتح انتخابات في حال تبين لها أن حماس ستشارك بها بقوة، مستشهدا بما جرى في الانتخابات البلدية السابقة ونقابة الأطباء.