تقرير الزراعة المنزلية.. مصدر غذائي آمن في غزة

حجم الخط
الزراعة المنزلية
غزة - سند

في غزة .. وخلال السنوات القليلة الماضية انتشرت فكرة "الزراعة الحضرية"، أو ما تُعرف بـ "الزراعة المنزلية"، على أسطح المنازل، وفناءها بأبسط الموارد والإمكانات، لتحقيق مصدر غذائي من جهة، ومواجهة الفقر والبطالة من جهة أخرى.

أم حسن(38 عامًا) بعد أن كانت تعتمد على المعونات الإنسانية في تأمين احتياجات عائلتها، باتت اليوم قادرة على الاعتماد على "الزراعة المنزلية" في فناء بيتها، بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

تقول لـ "سند": "لدينا مساحة فارغة في فناء البيت، فكّرنا باستغلالها بطريقةٍ مفيدة، فقررنا زراعة المحاصيل الزراعية المستهلكة بكثرة لدينا، كالخيار والبندورة والكوسا، والفلفل الأخضر، والباذنجان والقرع وغيرها".

أم حسن تعتبر محاصيل الحديقة المنزلية مصدر غذائي آمن لهم، نظرًا لم استخدامها المبيدات الحشرية، والأسمدة الكيماوي، وأردفت: "أصبحت قادرة على تغطية احتياجات المنزل، دون أن اضطر للذهاب إلى السوق".

وفي سؤالنا لو تحدثنا بالأرقام، كم وفرّت عليك الزراعة المنزلية؟ تُجيب: "بنسبة 60% من المصروف الأسبوعي، وهذا الأمر جيد في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه".

Greenhouse-Garden-Gaza-AP_060206016184-1-1-860x573.jpg
 

ويستطيع آي مواطن الزراعة في فناء البيت، أو على الأسطح، بيحث يوفر من خلالها مصدر غذائي آمن لعائلته من جهة، ومصدر رزق للأسر الفقيرة، كما تقول أم رمزي الملفوح.

المفلوح، سيدة فلسطينية اعتمدت على "الزراعة الحضرية" بشكلٍ شبه كلي، منذ ما يزيد عن الـ 40 عامًا، تقول لـ "سند": "الكثير منّا يُفضّل فكرة المثل القائل "مشتراة العبد ولا تربايته"، فيذهب نحو شراء الخضروات من السوق دون عناء، وهذا اعتقاد خاطئ".

فبحسب الملفوح الزراعة المنزلية ليست بالأمر المعقد، والذي يحتاج متخصصين في الزراعة لنجاحها، "يمكن لأي مواطن استشارة أصحاب المشاتل الزراعية بكيفية زراعة محصول ما، سواءً كان ذلك في أحواض أو مساحة أرض، وبعدها يُصبح الأمر ولا أسهل منه".

ولا يُكلف شراء الشتلات الزراعية صاحبها الكثير من المال، فعلى سبيل المثال 6 شتلات خيار بشكيل واحد، أما الفلفل الأخضر 10 شتلات بشيكل، والباذنجان 30 شتلة تقريبا بـ 5 شواكل، وفق الملفوح.

ويحتاج كل نوع من المحاصيل مدة معينة لنموه، مثلًا الخيار خلال أسبوعين من زراعته يقوم المواطن بقطفه، أما الباذنجان يحتاج لعشرين يوماً.

لكن هل تعرضين الفائض من المنتوجات الزراعية للبيع؟ تُجيب أم رمزي: " ليس دائمًا، في بعض المواسم، كالملوخية، أعرض الفائض منها للسوق، الفكرة الأساسية لديّ هو الاكتفاء الذاتي لعائلتي، وتوفير مصدر غذائي آمن لهم.

وتتميز الزراعة الحضرية عن الزراعة التقليدية، بأنها تعتمد على موارد بسيطة وغير مكلفة، وتستخدم مساحات صغيرة، وتوفر الاستهلاك المنزلي من الغذاء، وتنتج غذاء سليماً وخالياً من المبيدات الخطيرة.

ووفق تقارير اقتصادية فإن تكلفة الانفاق على المواد الاستهلاكية تصِل إلى نسبة 70 % من دخل الانسان بغزة, وبالتالي لابد من بدائل أمام ربّ الأسرة سيما في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة البطالة واتساع دائرة الفقر في القطاع.

"توجه ايجابي"

الخبير الزراعي نزار الوحيدي يقول لـ "سند": " انتشار الزراعة الحضرية في الوسط الغزّي، هو توجه ايجابي وجيد، يحقق الأمن الغذائي، ويُوفر على ربّ المنزل جزءً من النفقات المالية على المواد الاستهلاكية".

والقطاع ينقسم لـ "مناطق حضرية، ومناطق شبه حضرية، ومناطق ريفية"، وتحتل مناطق شبه الحضرية، المرتبة الأولى في الزراعة المنزلية وفق الوحيدي.

وأشار إلى أن أنماط الزراعة الحضرية تتوزع ما بين إنتاج نباتي (زراعة فناء وحول المنازل، زراعة أسطح المنازل)، إنتاج حيواني ( دواجن، أغنام، أرانب)، استزراع سمكي (تربية الأسماك).

وتشغل نسبة 40% في المناطق شبه الحضرية، وتقل عن 15% في المناطق الحضرية عامة، وفق الوحيدي.

وأكثر المحاصيل زراعة في الحدائق المنزلية: "البندورة والخيار، فلفل أخضر، باذنجان" إضافة إلى النعناع والريحان والبقدونس كنباتات زينة على شرفات البيوت.

وتطرّق الوحيدي خلال حديثه عن تحذيرات يجب للمواطن اتباعها في زراعته المنزلية أهمها المواد الكيميائية الزراعية التي ستستخدم في الانتاج، مشددً على ضرورة أن تكون "الزراعة الحضرية زراعة آمنة، (عضوية 100%)".