إسرائيل تمد رجليها في القارة السمراء من بوابتي الاقتصاد والأسلحة

حجم الخط
zpceY.jpeg
أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي، عن نجاح دبلوماسي جديد تمثل في انضمام إسرائيل لمنظمة الاتحاد الإفريقي كدولة مراقبة.

وقدّم السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا "ألين أدماسو" ميثاق إسرائيل كعضو مراقب في منظمة القارة السمراء التي تضم 55 دولة، من بينها 10 دول عربية.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، الحدث بـ"الإنجاز الدبلوماسي الذي جاء نتيجة جهود وزارة الخارجية والشعبة الإفريقية والسفارات الإسرائيلية في القارة".

وأضاف: :"هذا تصحيح للوضع الشاذ الذي كان قائماً منذ عقدين، وهو جزء مهم من تعزيز العلاقات الخارجية لإسرائيل، وهو سيساعدها في تعزيز أنشطتها في القارة الأفريقية والدول الأعضاء في المنظمة".

إسرائيل والدول الأفريقية علاقة متدرجة

ومنذ عقود، أقامت دولة الاحتلال علاقات متدرجة في السر والعلن مع 46 دولة إفريقية من بينها دول عربية وإسلامية، كان آخرها السودان والمغرب اللتين وقعتا اتفاقية تطبيع مع إسرائيل العام الماضي برعاية أمريكية.

وأعطى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أولية لمد جسور التواصل مع إفريقيا خلال السنوات الأخيرة من توليه منصب رئاسة الحكومة.

فإلى جانب البحث عن أسواق جديدة للزراعة والتكنولوجيا المتطورة والخبرة الأمنية، كان نتنياهو حريصاً على استمالة الدول الأفريقية لصفه في المنتديات الدولية خلال التصويت على قرارات متعلقة بإسرائيل.

وفي تموز/ يوليو 2016، أصبح نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يصل القارة منذ عقود، في جولة زار خلالها 4 دول في شرق إفريقيا هي أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا، وعلّق نتنياهو على الزيارة قائلاً: "إسرائيل تعود إلى إفريقيا بقوة".

وفي كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، استضافت دولة الاحتلال 7 وزراء والعديد المسئولين الأفارقة من 12دولة من غرب إفريقيا في مؤتمر زراعي.

إسرائيل والقوة الناعمة

من جانبه، تحدث المختص في الشؤون الإسرائيلية د. عدنان أبو عامر عن الأسباب التي أدت لنجاح إسرائيل في اختراق القارة الأفريقية التي كانت حتى وقت قريب تقف بجانب الشعب الفلسطيني.

ويؤكد: هذا الإنجاز الدبلوماسي ليس وليد اللحظة، وإنما هو نتيجة جهود متواصلة منذ 20 عاماً استخدمت إسرائيل خلالها القوة الناعمة على رأسها المساعدات الاقتصادية لبعض الدول الفقيرة، إضافة لإمداد إسرائيل دولاً أخرى بتقنيات في المجال الزراعي والأمني والعسكري".

أفريقيا في الاستراتيجية الإسرائيلية

وحسب "أبو عامر" فإن إسرائيل تبحث لها عن موطئ قدم في إفريقيا لما تمثله من موقع إستراتيجي حساس إقليمياً وعالمياً؛ فهي مطلة على منافذ بحرية مهمة.

ويشير إلى أنها تحتوي العديد من المعادن الثمينة على رأسها الماس ومنابع المياه، وهذا يحقق لها العديد من المكاسب الاقتصادية

يقول "أبو عامر" لـ "وكالة سند للأنباء" إن إسرائيل مهتمة بإفريقيا لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة، وهي تريد إقامة قواعد عسكرية في أفريقيا من أجل منع وصول السلاح من بعض الدول إلى المقاومة في قطاع غزة، سواء عبر البر أو البحر

ويتابع: "إلى الجانب هذه المكاسب الاقتصادية والعسكرية والأمنية، تريد إسرائيل تحقيق إنجازات دبلوماسية من خلال تصويت هذه الكتلة الكبيرة لصالحها في المحافل الدولية على رأسها مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان".

استغلال الفراغ العربي

بدوره، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي جلال رمانة، أن دولة الاحتلال تستغل حالة الضعف وتشرذم الدبلوماسية العربية من أجل اخترق القارة السمراء.

ويلفت إلى أن غالبية الدول الأفريقية هي دول غير ديمقراطية تحتاج لأدوات عسكرية وأمنية متطورة لقمع المعارضة، وهي الضالة التي وجدتها عند إسرائيل.

يقول "رمانة" لمراسل "وكالة سند للأنباء":"إسرائيل تسعى لأن تصبح دولة طبيعية في العالم وهي تحاول نزع صفة الدولة المحتلة عنها، وهي ترى في انضمامها للاتحاد الأفريقي جزءاً من تحسين صورتها العالمية، هو هدف معنوي لجانب أهداف اقتصادية وعسكرية وأمنية كثيرة سبق ذكرها".

ويشير إلى أن قارة أفريقيا هي منقطة خصبة للنزاعات والحروب سواء الأهلية أو بين الدول، وهذا ينعش صفقات الأسلحة الإسرائيلية والتكنولوجيا التابعة لها.

وشدد على أن هذه الصفقات لا تخضع لأي نوع من الرقابة الداخلية في إسرائيل وهي تتبع لمكتب رئيس الوزراء مباشرة.

لم يفت الوقت

 ويؤكد "رمانة" على أن الوقت لم يفت بعد من أجل منع انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي بصفة عضو مراقب، خاصة إذا تحركت بعض الدول المناصرة للقضية الفلسطينية على رأسها جنوب إفريقيا والجزائر.

ويرى أنه يمكن التقدم بطلب إعادة التصويت على انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي، والوصول لأغلبية معارضة.

وينبه إلى أن هذا يتطلب جهداً من الخارجية الفلسطينية ووزيرها رياض المالكي، وتواصلاً مع الدول الصديقة داخل القارة السمراء التي عانت لقرون من الاستعمار والعنصرية، كما في الحالة الفلسطينية.