الطفولة الفلسطينية بين أسوار الزنازين ومقصلة التعذيب

حجم الخط
الطفولة الفلسطينية بين أسوار الزنازين ومقصلة التعذيب
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

يُعاني الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي من ظروفٍ صعبةٍ غير إنسانية، إذ يُمارس ضدهم سياسات تعذيب جسديًّا ونفسيًّا وسط الإهمال الطبي واكتظاظ الزنازين وسوء التغذية.

وبينما يعيشُ أطفال العالم في رفاهيةٍ وسلام، يقضي الطفل الفلسطيني طفولته بين أسوار السجن، لا سيّما أن معظمهم يدخل طفلًا إلى المعتقلات ويخرج شابًا أو كهلًا.

وعبر سنوات الاحتلال انتهجت حكوماته المتعاقبة سياسات من التمييز العنصري بحق أطفال فلسطين، بينما تتعامل مع الطفل الإسرائيلي من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث وتوفير ضمانات محاكمة عادلة في واحدة من تجليات التمييز والتفرقة.

وشرع الاحتلال بسن قوانين خاصة تسمح باعتقال الأطفال الفلسطينيين دون سن الـ (18 عامًا)، وتصدر أحكامًا جائرة بحقهم، ويعتبر ذلك تغليظًا للعقوبة تحت غلاف قضائي.

وبلغ عدد الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال ٨٤٥ طفلًا خلال النصف الأول من العام الجاري، وتصدّر خلال شهر مايو/آيار المنصرم النسبة الأعلى للاعتقالات مسجلًا اعتقال ٤٧١ من الأطفال والفتيان من إجمالي ٣١٠٠حالة، بحسب توثيق مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى.

ويقبع الأسرى الأطفال الفلسطينيون عمومًا في ثلاثة سجون، هي: "عوفر، مجدو، والدامون". 

"تصاعد المؤشر"

وأصدر الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة بيانًا، حصلت "وكالة سند للأنباء" على نسخة منه، "أن أخطر ما شهدته السنوات التي أعقبت اندلاع "هبة القدس"، هو تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطفولة الفلسطينية، وارتفاع أعداد المعتقلين الأطفال، ذكورًا وإناثا".

وشملت تلك الانتهاكات، إقرار الاحتلال مجموعة من القوانين والقرارات التي تهدف إلى توسيع اعتقال الأطفال وتغليظ العقوبة والأحكام الجائرة بحقهم، وتشديد الإجراءات التعسفية ضدهم، ما فاقم من معاناتهم ومعاناة ذويهم، بحسب ما أورده "فروانة".

ولفت "فروانة" إلى أن "هذا يشكل انتهاكًا فاضحًا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، التي جعلت من اعتقال الأطفال ملاذًا أخيرا".

"انتهاكات الطفولة الفلسطينية"

وتتنوع أشكال انتهاكات الطفولة الفلسطينية، استنادًا لشهادات الأطفال مثل: "الضرب الشديد، وإطلاق الكلاب البوليسية عليهم واستخدامهم دروعًا بشرية أثناء الاعتقال، والتعذيب والشبح والإهانات، والعزل في زنازين انفرادية، وفق بيان مركز المعلومات الوطني الفلسطيني".

وكشفت الحركة العالمية للدفاع عن الطفل لـ " وكالة سند للأنباء"، عن انتهاكات عام ٢٠٢١ وقالت إن ٨٥٪ من الأطفال المعتقلين تعرضوا للعنف الجسدي.

ووثقت "الحركة العالمية" احتجاز ٢٧ طفلًا في زنازين العزل الفردي، مؤكدةً أن ذلك مؤشر للتعذيب والمعاملة القاسية اللاإنسانية والمهينة".

"أذى ومخاطر"

وأكدت "هيئة الأسرى" في دراسةٍ لها، أن الحبس المنزلي للأطفال يحمل الأذى المعنوي والنفسي يتحول فيه الأب والام إلى سجانين لأطفالهم ولا يتفهم الاطفال ذلك.

ويسعى الاحتلال لتحقيق الأذى النفسي والذهني والجسدي للأطفال عبر احتجازهم في مساحات ضيقة مكتظة، وقذرة مع إهمال طبي متعمد أو وضعهم مع جنائيين؛ ما يشكل خطورة عالية على حياتهم وصحتهم الجسدية والنفسية، بحسب "هيئة الأسرى".

من جانبه، اتهم مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمد بتجاوز اعتقال الأطفال وتعذيبهم وصولًا لمرحلة إصدار أحكام قاسية وانتقامية وفرض الاعتقال الإداري والحبس المنزلي والإبعاد.