الساعة 00:00 م
الجمعة 30 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.94 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.49 يورو
3.56 دولار أمريكي

بالفيديو الاقتصاد الفلسطيني بـ 2021.. تحديات وتحولات جوهرية 

حجم الخط
اقتصاد.jpg
خالد أبو الروس - وكالة سند للأنباء

خلال عام 2021 مر الاقتصاد الفلسطيني بأحداث مفصلية مهمة ساهمت في زيادة معدلات البطالة والفقر في فلسطين. 

وأسهم تراجع المساعدات والمنحة الدولية للسلطة الفلسطينية بالإضافة إلى اقتطاعات إسرائيل لأموال المقاصة في زيادة العجز في موازنة السلطة الفلسطينية، الأمر الذي جعل السلطة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين بنسبة 100%. 

كما تسببت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في مايو الماضي في فقدان مئات العمال لوظائفهم نتيجة تدمير مصانعهم جراء القصف الإسرائيلي للأبراج السكنية والمنشآت الاقتصادية. 

المساعدات الدولية للسلطة

الخبير الاقتصادي د.بكر اشتية يقول إن تحولًا هيكليًا طرأ على الاقتصاد الفلسطيني في السنوات الخمس الأخيرة، حيث انخفضت المساعدات نتيجة تغير الموقف الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2017م،

ويوضح "اشتية" في مقابلة مع "وكالة سند للأنباء" أن الموقف الأمريكي لم يتغير من السلطة الفلسطينية رغم إبداء الإدارة الأمريكية خطابًا مرنًا ووعودها باستئناف الدعم، وهو ما لم يحدث حتى الآن. 

ويؤكد أن السياسة الأمريكية لم يحدث عليها أي تحولات جوهرية؛ ؛ فأمريكا تريد ثمنًا سياسيًا من خلال دفع السلطة نحو العودة لطاولة المفاوضات دون أي اشتراطات فلسطينية. 

يشير "اشتية" إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي لا يزال على حاله من السلطة الفلسطينية؛ حيث يشترط قبل توجيه المساعدات للسلطة أن تلتزم الأخيرة بالديمقراطية وحقوق الإنسان. 

نتيجة للأسباب السابقة حدث تحول في هيكل الموارد المالية للسلطة الفلسطينية؛ فالمنح والمساعدات من الدول المانحة كانت تشكل جزءًا من الموازنة العامة قبل عام 2017م.

ووفقًا للخبير كانت تصل قيمة هذه المنح مليار و22 مليون دولار أمريكي سنويًا قبل أن تتقلص وتصل إلى الربع.

ويرى "اشتية" بأن التحول في هيكل الإيرادات لم يصاحبه تحول في هيكل الإنفاق، ما يعطي مؤشرًا على وجود خلل في التدفق المالي.

ويشير إلى أن القاعدة الاقتصادية تقول إذا حدث هناك خلل في التدفق يجب أن يرافقه بالضرورة تعديلات في عملية وهيكل الإنفاق العام. 

ويضيف "اشتية" لـ "وكالة سند للأنباء" أن السياسة التي اتبعتها السلطة الفلسطينية لتغطية العجز المالي هو اللجوء إلى عملية الاقتراض من المصارف ما زاد الضغوطات عليها قبل أن تقرر عدم منح السلطة قروض جديدة. 

ويوضح أن قرار البنوك تترجم خلال هذا الشهر بعد أن أعلنت السلطة الفلسطينية عن دفع 75% من رواتب موظفيها في الضفة وغزة. 

أموال المقاصة

تشكل أموال المقاصة المصدر الثاني لموازنة السلطة الفلسطينية بعد المساعدات الدولية لكنها شهدت في الأعوام الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، حيث لم تعد تتدفق كالسابق، وهو ما أدى لتعميق أزمة السلطة المالية. 

يقول "اشتية": إن "المقاصة مرت بعمليتين، الأولى احتجاز من سلطات الاحتلال قبل عامين والإفراج عنها لاحقًا، والثانية اقتطاع غير مسترد(...) والفرق كبير بينهما". 

ويبين أن الذي يحدث حاليًا هو أن الجانب الإسرائيلي يقوم باقتطاع أموال المقاصة شهريًا، وهو اقتطاع غير مسترد؛ بمعنى أن إسرائيل تعتبر هذه الأموال حق لها على السلطة الفلسطينية.

ويشير إلى أن ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا تقتطع من أموال الشعب الفلسطيني وهي أموال غير مستردة؛ لأن الاحتلال يعتبرها حقًا لها، وبالتالي هو يصادرها. 

ويوضح أن العجز في موازنة السلطة الفلسطينية وصل في نهاية 2021 إلى مليار نتيجة الاقتطاعات الإسرائيلية من مستحقات الأسرى والشهداء وصافي الإقراض، وتسرب ضريبي على المعابر. 

ويوضح "اشتية" أنه حينما تجاوزت السلطة الفلسطينية "الخطوط الحمراء" من خلال الاقتراض من البنوك والمصارف لم يعد بإمكان السلطة الوفاء بكامل التزاماتها المالية.

وزادت الأعباء على الموازنة بعدما حدث تغييرات على مجال النفقات العامة خاصة في ظل تزايد الإنفاق على القطاع الصحي خلال جائحة "كورونا". 

ويشدد على أن السلطة الفلسطينية أمام تحديات اقتصادية كبيرة جدًا، وبالتالي أن تصرف راتبًا كاملًا للموظفين أمر غاية في الصعوبة، متوقعًا استمرار اقتطاع أموال المقاصة خلال الأشهر المقبلة. 

ويلفت إلى أن مديونية الحكومة على البنوك بالإضافة لمتأخرات القطاع الخاص وصلت إلى 30 مليار شيكل في السنوات الثلاث الأخيرة، وهذا رقم كبير جدًا مقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين. 

ويوضح "اشتية" أن الاقتطاع من رواتب الموظفين هو لصالح القطاع الخاص؛ لأن السلطة تريد إعطاء القطاع الخاص جزءًا من متأخراته سيما وأنه يهدد الآن بالامتناع عن تقديم الخدمات للسلطة الفلسطينية. 

ويحذر من استمرار مشكلة تضخم الدين العام لاسيما وأن السلطة تقوم بترحيل الأزمة إلى الأجيال والحكومات المقبلة، لذا فإن الاقتراض من المصارف لم يكن حلًا بالمعنى الاقتصادي. 

بناء على هذه المعضلة السلطة الفلسطينية-وفقًا للخبير-أمام خيارات محدودة؛ إما دبلوماسيًا من خلال الدول المانحة بتخفيف آثار الأزمة وهذا أمر يرتبط بالضوء الأخضر الأمريكي، أو عبر الحل مع إسرائيل.

ويعتقد "اشتية" أن أمريكيا وإسرائيل لن تمنحا السلطة الفلسطينية أي تسهيلات دون دفع أثمان سياسية عبر الضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط. 

ويشير إلى أن الاقتصاد الفلسطيني أصبح يعتمد بشكل هيكلي على عنصر العمل في داخل إسرائيل من خلال التدفقات المالية التي تضخ باتجاه السوق المحلي في الضفة الغربية ما انعكس بالإيجاب على المشاريع الجزئية.

ويرى بأن هذه السياسة تجسد تحولًا هيكليًا في الاقتصاد الفلسطيني، حيث تسعى إسرائيل إلى معادلة مكونة من شقين: منح الأفراد مكتسبات رفاهية لن يتنازلوا عليها في المستقبل، وحكومة فقيرة غير قادرة على تلبية الاحتياجات.

ويعني هذا أن "هناك تحولاً في الثقافة الاستهلاكية والمنظومة الإنتاجية للشعب الفلسطيني من أجل تكريس فقرة "السلام الاقتصادي" من أجل إجبار الفلسطيني على القبول بأي حل حتى لا يضحي بهذه المكتسبات"، وفقًا لـ "اشتية". 

اقتصاد غزة 

في عام 2021 تعرض الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة إلى تحولات عديدة أبرزها العدوان الإسرائيلي في مايو/أيار الماضي، حيث تعرضت المنشآت الاقتصادية والتجارية إلى خسائر جسيمة.  

ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل، إنه وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء فإنه كان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2021 عقب الانهيار في 2020 نتيجة جائحة "كورونا".  

ويضيف أنه كان من المتوقع أن تعود المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية العام الماضي، لكن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة تعرض لانتكاسات كبيرة نتيجةً لاستمرار الحصار وجائحة "كورونا" وحرب مايو/أيار الماضي.

ويشير إلى أن الخسائر الاقتصادية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة خلف خسائر كبيرة وصلت إلى نصف مليار دولار، وعطلت العملية الإنتاجية في قطاع غزة. 

وتوقع أن يختتم العام الحالي بتراجع حاد في الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة ونمو سالب بشكل ملحوظ، إضافة لارتفاع معدلات البطالة وبلغت 50%.

ويوضح أن مؤشر دورة الأعمال التي يعني بقياس حجم الاستهلاك أظهر أن عام 2021 كان من أسوأ الأعوام على الإطلاق، وبلغ -50 نقطة، مما يعكس تدهورًا حقيقيًا في الاقتصاد الفلسطيني بالقطاع. 

ولفت "نوفل" إلى أن غياب أفق عملية إعادة إعمار قطاع غزة من عام 2014م يهدد الاقتصاد الفلسطيني بمزيد من الانتكاسات، ويعطي مؤشرًا على حجم الأزمة الراهنة التي تعيشها المؤسسات الاقتصادية. 

البطالة والفقر

حسب البنك الدولي بلغ معدل البطالة في قطاع غزة 50% وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي ربع مليون شخص.

وأضاف البنك في تقرير حديث أن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميًا، فيما ارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة من الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 78%.

ويشير إلى أن نسبة الفقر ارتفعت لتصل إلى 64%، فيما بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة حوالي 69%.

الحد الأدنى للأجور

وتساءل القائم بأعمال مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ماهر الطباع حول كيفية تطبيق الحد الأدنى للأجور في قطاع غزة حيث أن القانون غير مطبق فيه حتى من مؤسسات تابعة للحكومة.

ويقول "الطباع" في مقال له نشره مؤخرًا، "نحن مع تطبيق الحد الأدنى للأجور حيث يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والحد من معاناة العمال وتأمين متطلبات عيش كريم لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية". 

ويشير إلى الوقت غير مناسب لتطبيقه خصوصًا في قطاع غزة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتجاوزت 50% بأكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين والشباب إلى 78%. 

ويعتقد "الطباع" أنه من الأجدر الحديث عن حلول ووضع خطط لخفض معدلات البطالة المرتفعة من خلال مشاريع مستدامة وفتح الأسواق العربية أمام العمالة الفلسطينية وبعد ذلك يتم الحديث عن تطبيق الحد الأدنى.

ويقول: إن تطبيق الحد الأدنى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة سوف يؤثر بالسلب على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل ما يزيد عن 90% من القطاع الخاص الفلسطيني. 

ويضيف بأن تطبيقه أيضًا سيؤدي إلى زيادة نسبة البطالة والفقر؛ نتيجة استغناء أصحاب العمل عن بعض العاملين غير المهرة، كما سيؤثر بالسلب على توظيف الخريجين الجدد.

وينوه "الطباع" إلى أن تطبيق الحد الأدنى سيزيد من تكاليف الإنتاج والخدمات والتي تشكل أجور العاملين فيها ما نسبته من 20% إلى 30% من التكلفة الكلية للإنتاج، مما سيخفض القدرة التنافسية للمنتجات. 

انفو-جرافيك-الاقتصاد.jpg