الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.55 يورو
3.44 دولار أمريكي

توقعات بنسبة مشاركة متدنية.. لماذا؟

قراءة سياسية حول مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية المُرتقبة

حجم الخط
انتخابات إسرائيلية
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

تستعد إسرائيل لخوض انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، في الأول من نوفمبر/ تشرين الأول المقبل، وسط ترجيحات بتراجع نسبة مشاركة فلسطيني الداخل المحتل في هذه الانتخابات؛ نظرًا للإحباط من دور أعضاء الكنيست العرب خلال الفترة الماضية، وعدم قدرة القوائم العربية على التوحد مقارنة بحالة الاصفطاف الكبير لدى معسكر اليمين الإسرائيلي.

وفي استطلاعٍ للرأي نشرته قناة "كان" أواخر أغسطس/ آب الماضي، أظهر أن نسبة التصويت بين الفلسطينيين بالداخل في الانتخابات العامة المرتقبة ستكون 39% من إجمالي أصحاب الحق في الاقتراع، وهي أدنى نسبة تصويت تاريخيًا.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن أصوات فلسطينيي الداخل ستمنح القائمة المشتركة 5 مقاعد، ثم القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس 4 مقاعد، بينما سيحصل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على مقعد ونصف من أصواتهم، وهذا ما وصفته القناة بـ "الأكثر إثارة".

هذا التراجع يؤكده مختصون في الشأن الإسرائيلي والسياسي، إذ يشككون في قدرة الأحزاب العربية إذا ما ذهبت متفرقة على تجاوز نسبة الحسم.

نتائج الاقتراع في انتخابات سابقة.jpg

ويرى أستاذ العلوم السياسية سعيد زيداني، أن التوقعات التي تتحدث عن تراجع نسبة مشاركة فلسطيني الداخل، بانتخابات الكنيست القادمة، تُعبر عن خيبة أمل حقيقية، من الأحزاب التي تمثلهم، وفشلت في التواجد بجسم موحد.

ويقول "زيداني" لـ "وكالة سند للأنباء" إن خيبة الأمل تكررت مع الانتخابات بعدم تشكيل جسم موحد يذهب من خلاله العرب أقوياء إلى انتخابات الكنيست، مثلما توحدت "القائمة المشتركة" بمركباتها الأربعة، ثم ما لبثت أن تعرضت للانقسام.

ويُشير إلى أن المؤشرات الحالية تُظهر حالة من الخلاف، وبعض التغييرات المقبلة التي ستجري في الأحزاب العربية، وهذا كله عوامل تُساهم في تراجع نسبة مشاركة فلسطينيي الداخل.

تراجع نسبة التصويت..

وفي ضوء الاستطلاع الذي نشرت نتائجه "كان" فإن تراجع نسبة المشاركة واضح، وهنا يقارنها "زيداني" مع نسبة المشاركة في انتخابات 2021، حيث كانت 44.6% من إجمالي أصحاب الحق في الاقتراع، وقبل ذلك بعام كانت مشاركة فلسطينيي الداخل في ذروتها، إذ بلغت 64.8%، وحصدت القائمة المشتركة حينها على 15 مقعدًا.

ويستطرد: "هذه الأرقام لا تُبشر بالخير للقوائم العربية التي تقع جميعها تحت دائرة خطر تجاوز نسبة الحسم، إذا ما ذهبت متفرقة حيث لا ضمان حقيقي لأي قائمة متفرقة؛ لذا يجب توحيد كافة مركباتهم والتوجه لجمهور الداخل لاستنهاضه من جديد".

ويعتبر "ضيفنا" أن معسكر اليمين منذ الانتخابات السابقة يُحرّض على تدني نسبة التصويت للأحزاب العربية، لأن الممثلين العرب هم من سيحسم مستقبل زعيم المعسكر "نتنياهو" بالإيجاب أو السلب.

وستظلّ الأحزاب العربية في "الكنيست" بجميع أحوالها _تبعًا لزيداني_ تلعب دورًا مفصليًا في حسم الموقف، لأي من المعسكرين المتنافسين، بتشكيل حكومة مستقرة، أو تحقيق الحد الأدنى من المقاعد اللازم لتشكيلها.

منصور عباس وأيمن عودة بالكنيسيت.jpg
 

مصالح شخصية وإحباط..

بينما يعتبر الباحث ومدير مركز الدراسات المعاصرة سابقاً صالح لطفي من أم الفحم، أن تراجع التوقعات بشأن نسبة تصويت فلسطيني الداخل بالانتخابات العامة القادمة يعود إلى اتساع "الفاشية اليمينية والدينية الإسرائيلية".

ويُكمل "لطفي" لـ "وكالة سند للأنباء": "هذه الرؤية أظهرت لفلسطينيي الداخل بأن لا فائدة كبيرة تُعوّل على الدخول للكنيست، وأن تحصيل الحد الأدنى من الحقوق يُمكن أن يتم عبر طرق أخرى، أكثر فعالية مثل المظاهرات والوقفات، وإضراب السلطات المحلية".

ويتحدث عما يُسميه بـ "الصيرورة السياسية" التي باتت تحكم قادة الأحزاب العربية من خلال بوابة المصالح الشخصية من أجل الوصول للكنيست عبر طرح تجمع موحد، وعند الوصول إلى المقاعد المرجوة يتم الالتفاف على مصالح الناس ورغباتهم.

ويكون ذلك في سبيل الحفاظ على المصالح المادية، واستغلال المواقع الوزارية الجديدة، مما يحولها من  أحزاب حركية ذات برامج سياسية/ إلى تكتلات وجماعات، تسعى لمصالحها الشخصية فقط، وفق "لطفي".

وبالرغم ذلك إلا أن ضيفنا يتوقع أن يؤثر الدور العائلي والقبلي والمسائل العاطفية عند بعض فلسطيني الداخل في رفع نسبة التصويت، وهذا ما سيمكّن الأحزاب من الدخول للكنيست.

ثلاثة خيارات..

ويتحدث الباحث "لطفي" عن وجود ثلاثة آراء بشأن التحالفات القائمة لدى الأحزاب العربية يتمثل أحدها بالإبقاء على الوضع القائم، بذهاب القائمة الموحدة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى الانتخابات بقوائم متفرقة.

وحينها سيكون على الحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، الاختيار بين "الجبهة" أو "التجمع".

بينما الرأي الثاني الذي يقوده مجموعة من المثقفين والأكاديميين  يقترح  إعادة الكتلة التي كانت مكونة من  "المشتركة" و"الموحدة"، و"الجبهة" و"التجمع"، بالذهاب موحدين إلى الانتخابات، وبعد الحصول على 13-15 مقعد، تعود هذه الأحزاب إلى دائرتها التي كان فيها.

أما الرأي الثالث فيطرح وحدة الحد الأدنى بخوض الانتخابات من قبل "الموحدة" وخلق تحالفات مختلفة تضمن الوصول للكنيست، ولا يزال ميزان القبان فيها يتمثل بالحركة العربية للتغيير، والذي سيفرض شروطه وهو ما يعني العودة إلى الموقع الأول، بحسب "لطفي".

كيف ينظر الإسرائيليون لمشاركة العرب؟

يعتقد المختص بالشأن الإسرائيلي عليان الهندي، أن فلسطيني الداخل أصبحوا قوة انتخابية لا يستهان بها في المشهد السياسي بإسرائيل، مشيرًا إلى أنهم يُشكلون نحو 21% من الأصوات.

ويُدّعم اعتقاده بالقول: "في الانتخابات الأولى كانت البرامج الدعائية في إسرائيل تتحدث عن تعهدات لحل المشاكل العربية، وأنها لن تتم إلا بالمشاركة في الاقتراع".

ويُردف في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" أن الرفض الإسرائيلي للفلسطينيين بالداخل دفعهم للبحث عن قوة خاصة بهم، في المقابل كانت إسرائيل تريد مشاركتهم بالكنيست، لكن دون المشاركة في أي تحالف حكومي.

ويُسهب: "مع الانقسامات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي في السنوات الماضية كانت الانتخابات أكثر تعبيرًا عن تعمقها، عبر تنافس أحزاب قطاعية سياسية ومجتمعية، يتمثلها عدد من أعضاء الكنيست كالمتدينين والمستوطنين، والمتقاعدين والروس، وبدأت تتوسع وتبحث عن ذاتها انتخابيًا للوصول إلى الحكومة".

وأمام هذه الحالة كان لابد من إخراج العرب من هذا المشهد _وفق الهندي_ فعندما كانوا  يحصلوا على 4 مقاعد قرر أفيغدور ليبرمان، إخراج فلسطينيي الداخل من مشهد الانتخابات برفع نسبة الحسم إلى 3.25%، وأمام ذلك ذهب العرب إلى تكتل موحد حصل على 9 مقاعد وصولاً، إلى حصولهم على 15 مقعدًا في الكنيست في الانتخابات التي أُجريت قبل عامين.

لكن الحكومات الإسرائيلية جعلت أعضاء الكنيست العرب مجرد وسطاء بينهم وبين الحكومة عبر حل مشاكل فلسطيني الداخل بشكل فردي، وليس جماعي بفتح أبواب العمل، وقطاعات التعليم، والصحة، والطب والخدمات، وفرضوا قناعة على العرب أن النتيجة واحدة سواءً بالمشاركة أو عدمها.

وأمام حالة الانقسام في المشهد السياسي الاسرائيلي، يرى "الهندي" أنه بإمكان فلسطينيي الداخل رفع نسبة المشاركة بالانتخابات لتقليل فرص تشكيل حكومات يميينة متطرفة، وعندها لن يكون أمام الإسرائيليين، إلا استثناء الأحزاب الصغيرة، والذهاب لحكومة وحدة وطنية.

الانتخابات الإسرائيلية.jpg
 

ويستدرك: "المجتمع الإسرائيلي لا يتقبل الآخر، وبات يبحث عن ذاته وشؤونه وعبّر عنها بالانتخابات، وتمارس إسرائيل ضغوطًا كبيرة على فلسطينيي الداخل، تهدف إلى أن توجيههم لانتخاب أحزاب اسرائيلية، أو مقاطعتها".

لكنه لا يتوقع تكرار التجربة الفاشلة بدخول أحزاب عربية في الحكومة الإسرائيلية في ظل اتساع اليمين، وحالة العنصرية بالبحث عن حكومة ذات الأغلبية اليهودية، دون احترام للشريك السياسي من دائرة "غير اليهودي".