تحليل استهداف إسرائيلي مُركّز لشمال الضفة.. الأهداف والمخاوف ومستقبل الأوضاع

حجم الخط
مواجهات في جني
جنين - وكالة سند للأنباء

بعدما تحوّل مخيم جنين إلى ساحة حرب مفتوحة، بين المقاومين وجنود الاحتلال، وسط تهديدات إسرائيلية بشن حملة عسكرية موسعة في الضفة الغربية، وتعهدات فلسطينية بمواصلة المواجهة، يرى خبراء عسكريون بأن ما يجري يُمثل بداية "استنزاف فعلي لشمال الضفة الغربية".

ويُجمع الخبراء في اتصالاتٍ منفصلة أجرتها معهم "وكالة سند للأنباء" على أن الاستهداف المتكرر لمخيم جنين، هو "استنباط لما يُمكن أن تقوم به سلطات الاحتلال بشأن عملية عسكرية واسعة النطاق يُمكن تشبيه أحداثها وأهدافها بعملية السور الواقي عام 2002".

وكان أربعة شبّان قد استشهدوا صباح أمس الأربعاء، إلى جانب إصابة 44 آخرين، في اقتحام إسرائيلي كبير لمخيم جنين ومحاصرة أحد المنازل فيه، تخلله مواجهات واشتباكات عنيفة وتفجير عبوات ناسفة.

والشهداء هم: عبد الرحمن فتحي خازم (شقيق الشهيد رعد خازم منفذ عملية ديزنكوف قبل شهور) من مخيم جنين، ومحمد محمود براهمة "الونّة" من بلدة عنزة، وأحمد نظمي علاونة من سكان جنين، ومحمد أبو ناعسة.

وفي تصريحات نُشرت يوم الجمعة الماضي للمراسل العسكري للقناة 12 نير دفوري، قال فيها إن جيش الاحتلال يستعد لتوسيع نطاق عدوانه العسكري المعروف باسم "كاسر الأمواج"، أولاً في نابلس وجنين، ولاحقًا إلى أماكن أخرى إذا لزم الأمر.

وبحسب "دفوري" فإن الاعتقاد السائد وهو أن العملية العسكرية سوف تستغرق عدة أشهر من أجل "إعادة تشكيل الواقع الأمني في الضفة الغربية".

استنزاف..

يقول المختص بالشؤون العسكرية اللواء يوسف الشرقاوي، إن ما يحدث في الضفة الغربية هو "بداية استنزاف فعلي للمناطق الشمالية فيها، وقد يمهد لسور واقي 2".

ويوضح "الشرقاوي" أن "الهدف من الحملة تنظيف نهائي لجيوب المقاومة، تحديدًا في نابلس وجنين، اللتين شكلتا بؤرتا توتر ومواجهة واشتباك دائم خلال الفترة الأخيرة"، لافتًا إلى أن التخوف الإسرائيلي الحقيقي يكمن في خطورة تمدد هذه النماذج لبقية مناطق الضفة.

وكان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين، قد تحدث قبل يومين عن خشية المؤسسة "الأمنية" الإسرائيلية من أن يؤدي تنفيذ اجتياح واسع لشمال الضفة إلى توسع دائرة التصعيد والمواجهة ودخول مناطق أخرى إليها، وفق القناة 12 الإسرائيلية.

ويؤكد "الشرقاوي" أنّ رهان إفشال هذه الخطة الإسرائيلية يكمن في تفعيل الحاضنة الشعبية للمقاومة خاصة في مناطق الوسط والجنوب، "لاعتقاد الاحتلال بأنها خاصرة رخوة يمكن السيطرة عليها، وفي حال نهوضها سيفشل هذا الرهان ولن يتسنى له تحقيق أهدافه بالشمال".

ويحذر ضيفنا من أنّ هذه الأحداث تنذر بمرحلة جديدة، يضطر الاحتلال فيها لتفعيل كل أدواته وخياراته الأمنية من باب محاصرة الأوضاع هناك.

من جهته، يرهن الخبير الأمني اللواء واصف عريقات، إمكانية نجاح الحملة الكبرى "السور الواقي 2" بما يمكن أن تفرزه الأحداث الجارية التي تمثل "حالة استنباط للاحتلال تجاه إمكانية اندلاع هذه الحملة".

ويُتابع "عريقات": "إن إسرائيل تقوم بمراحل تجريبية تمهيدية لما سيقومون عليه، وهذا يعتمد على مدى نجاح عملياتهم".

ويرى أن استمرار مواجهة الاقتحامات فلسطينيًا بالاشتباك، هذا سيُعقّد المسألة بالنسبة لإسرائيل، ويمنعها من الإقدام عليها أو توسعيها، على غرار ما يجري في جنين بشكل دائم، لافتًا إلى أن استمرار هذه الحملات سيفرض على جميع محافظات الضفة الانخراط بالمواجهة وعدم ترك الأمور محصورة فقط في الشمال.

ويذكر أن الظروف العامة والسياسية والعسكرية في جنين تختلف عما كانت عليه عام 2002 في السور الواقي، مضيفًا: "صحيح أن الإمكانات محدودة؛ لكن طبيعة الجيل أكثر إصرارا على المواجهة والاشتباك حتى الشهادة".

استراتيجية إسرائيلية جديدة..

من ناحيته يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة سعيد زيداني، لاستراتيجية إسرائيلية جديدة ترتكز على فكرة سياسة الاستهداف المتدرج في سياق التأثير على بيئة المواجهة التي بدأت تنحى تجاه العمل الجمعي المنظم.

ويؤكد "زيداني" أن هذه السياسة هي الأقل كلفة للاحتلال في الوقت الراهن، عن استراتيجية المعركة الشاملة في الضفة.

ويُبيّن أنّ الاستراتيجية الجديدة ترتكز على استهداف الشخصيات التي تمثل حالة الهام كأفراد عائلة "خازم"، ولديها دور يناط بها في محاولة مأسسة الحالة الفردية في المواجهة.

ويُرجح "زيداني" أن تطال سياسة الاستهداف شخصيات أخرى، منبها إلى أن ّالتهديدات الإسرائيلية المتواصلة تمثل صاعق انفجار، وقد يترتب على تنفيذها تفجيرا كبيرا للأوضاع.