"ناجون".. السرطان في قصص ملهمة للحياة

حجم الخط
120388010_2772817713007727_6571254489858967228_n.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

"واجهي مخاوفك بقوة".. كلمات كلّما مرّت على مسامع جمانة الشوا، استعادت مرحلة فارقة من فصول حياتها، بعنوان "أنتِ مُصابة بالسرطان"، ليس سهلًا هذا الأمر، والمتمسك فيه بالأمل يُصفه من حوله بـ "الجنون".

"جمانة" (20 عامًا) اختارت "قشّة الأمل" من البداية، وفتحت شهيّتها على الحياة، وأضافت لجدار روحها قوةّ وثباتًا استمدتهما من سحِر الكلمات الداعمة، لتتخطى بعد عامين من المواجهة هذه المرحلة بسلامٍ وعافية.

على إثرها قررت أن تخوض "جمانة" معركةً أخرى في الحياة، تُرافق فيها الذين قرروا مواجهة السرطان بقوة وأمل، تروي قصصهم عبر حملة بعنوان "ناجون".

تقول جمانة الشوا لـ "وكالة سند للأنباء" إنها أُصيبت بمرض السرطان في الغدة الدرقية وهي بعمر الـ16، ازدادت مع الأيام مضاعفات هذا المرض، وكانت احتمالية نجاتها منه ضعيفة، إلا أنها قررت بدعم عائلتها الصمود والمواجهة.

وكغيرها من آلاف المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، حُرمت "جمانة" بسبب الاحتلال لأشهرٍ طويلة من تلقي العلاج بشكلٍ منتظم، عدا عن منعها من السفر، إلا أنها وبعد محاولات متكررة، نجحت في السفر إلى الأردن.

وتستذكر "جمانة" بعد تنهيدة مرحلة علاجها في الأردن "مرّت أيام عليّ لم أشعر فيها إن كنت حيّة أم لا، كانت مرحلة قاسية لولا الأمل بالله ولُطف الكلمات التي مرّت على مسامعي من عائلتي والطاقم الطبي حينها".

ولم تنسى "ضيفة سند" من تجربتها الفريدة كلمات طبيبها الذي ظّلت تُرافقها "جمانة واجهي مخاوفك بقوة"، تعلّق: "واجهتها نعم.. وانتصرت على المرض وشُفيت تمامًا الحمدلله".

التجربة على منصة تيدكس العالمية

هذه التجربة الفريدة لـ "جمانة" في مواجهة مرض السرطان وهي في سنّ المراهقة، لم تكن سهلة، لكنّها تؤكد أن الدعم النفسي كان له الدور الأكبر في علاجها، فهي لم تستلم للمرض ولم تُفكر بالموت، ساندها في ذلك عائلتها.

بدأت "جمانة" في الحديث عن تجربتها وأثر الدعم النفسي عليها خلال مرحلة العلاج، إلى أن وصلت لمنصة تيدكس العالمية، وكسبت قلوب الحاضرين ودموعهم، في الافتتاحية، تُردف: "لم تكن الدموع شفقة عليّ، بل دهشة وامتنان لخيار الأمل وقوة الكلمة".

وتُشير إلى أنها منذ تلك اللحظة سخّرت وقتًا كبيرًا من حياتها لتُحارب بالكلمة الطيّبة مع المصابين بهذا المرض من محيط معارفها وأقربائها.

"ناجون"

120433131_896579621075170_3634340939912719119_n.jpg


ومع انطلاق فعاليات شهر أكتوبر الوردي للتوعية العالمية بسرطان الثدي، دشنّت "جمانة" حملتها الإلكترونية بعنوان "ناجون" تروي خلالها قصص أُناس أُصيبوا بمرض السرطان، وكافحوا من أجل الوصول إلى شاطئ الآمان.

وستنشر "ناجون" أربع قصص شهريًا لمرضى السرطان من مختلف الأعمار، بالتوازي مع فكرة تُدرس للتوعية بسرطان الثدي والحث على الكشف المبكر.

عن فكرة الحملة تُحدثنا: "ناجون تُستعرض قصص مكافحة مرضى السرطان في الحياة من قطاع غزة وخارجها، وتمسكهم بخيار الأمل، هناك من نجا فعلًا، وآخرين لازالوا يُكافحون، ومنهم للأسف رحلوا".

وتستطرد بنبرةٍ ممتنة: "لكنّ الذين رحلوا تركوا بصمةً جميلة في قلوب أحبابهم، عَرّفوهم كيف يكون التمسك بالحياة هو الخيار الوحيد في لحظات الضعف، وعلى فراش الموت، فكان لازمًا علينا نقل رسائلهم للعالم".

وتستكمل "جمانة": "الكثير من المرضى تحمل أرواحهم حُزنًا ثقيلًا وفكرة الموت كانت تُطاردهم في كل حين، لكنّ عندما دخل الدعم النفسي على خطّ العلاج، تغيّر مجرى حياتهم وصنع فارقًا".

وفي سؤالنا عن مدى تفاعل المرضى أثناء روايتهم لتفاصيل حياتهم اليومية مع السرطان، تُرد: "الكلمة تَفرق لديهم فإما أن تبني جسرًا من القوة، أو تُطفئ ضوء الأمل الخافت فيهم، رواية تجربتهم بلغة متفائلة، شجعهم وأسعدهم".

وفي ختام حديثٍ يبعث الأمل، قالت جمانة الشوا، إن فكرة "ناجون" مستدامة، وستكون محطّة عبور لحياةٍ جديدة مُلهمة ومؤثرة لكثيرين.