حكايات "أفراح كورونا".. عودة للفرحة القديمة وتكاليف بسيطة

حجم الخط
أفراح.webp
غزة-وكالة سند للأنباء

بين أزقة المخيمات والمنازل، تعلو أصوات الأهازيج والزغاريد، احتفالا بزفاف أحد شبابها، بالرغم من انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة، وإغلاق صالات الأفراح، ضمن إجراءات الحد من انتشار الوباء.

وقرر العديد من الشبان المقبلين على الزواج إتمام مراسم أفراحهم بالرغم من إغلاق الصالات، وإقامة حفلاتهم في البيوت، إما على أسطح المنازل أو في حدائقها، مراسم أعادت طقوس الأعراس الفلسطينية الشعبية القديمة لذاكرة المواطنين.

وفرضت الحكومة حظرا شاملا للتجوال، عقب اكتشاف أولى حالات الإصابة ب"كورونا" داخل مجتمع قطاع غزة، في 24 أغسطس/ آب الماضي، وأغلقت صالات الأفراح.

أم محمد السدودي، تقول إنها حددت موعدا لزفاف ابنها قبل ستة أشهر على أي يتم في 19 من أكتوبر الجاري، بعد حجز صالة الأفراح، غير أن انتشار كورونا في القطاع والإجراءات التي لحقته وإغلاق الصالات، جعلها تعيد التفكير في إتمام الزواج.

وتبين السدودي أنها وأسرتها توصلوا أخيرا إلى قرار إجراء مراسم الزفاف فوق سطح المنزل، وإدخال أجواء الفرح على عائلتها، وعائلة عروس ابنها، على أن يقتصر الحضور على العائلتين.

أما عن أجواء الفرح، فتقول أم محمد إن زواج ابنها في زمن كورونا، فاق جمالا وبهجة عن زواج أبنائها السابقين.

وتشير إلى أن أجواء الفرح أعادتها بالذاكرة إلى ما قبل عشرين عاما، حيث تجمعت النسوة فوق سطح المنزل حول الطبل وبدأن يغنين الأغاني التراثية والأهازيج الشعبية، لتردد الفتيات خلفهن.

وتضيف: " فتقدنا منذ سنوات أجواء الفرح التي كانت تدخل كل بيت خلال حفلات الزفاف قديما، حيث باتت تقتصر أجواء الفرح في الوقت الحالي في قاعات الأفراح فقط، دون أي مراسم في البيوت".

وتوضح أنهم استطاعوا خلال قرارهم بإجراء مراسم الفرح فوق سطح المنزل، خلق أجواء رائعة  شارك فيها جميع أفراد العائلة.

أما فيما يخص إجراءات الوقاية من كورونا، فتوضح أن العائلة وزعت المعقمات خلال الحفل والكمامات.

أما عائلة شيخ العيد، فقررت أيضا إتمام مراسم زفاف ابنها، في أرض مجاورة لمنزلهم، ونصب شباب العائلة خيمة كبيرة، استعدادا  لاستقبال الحضور.

جهزت أم أحمد الطبلة، وجمعت حولها  نساء العائلة، وبدأن بالتصفيق وترديد الأناشيد التراثية.

وتقول أم أحمد، إن الاحتفال بالزفاف داخل قاعات الأفراح، غيّر كثيرا من عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، وأفقد الأعراس بهجتها، إلى جانب أن تكاليف الزفاف باتت حملا ماديا كبيرا على العريس وأهله، من تكاليف القاعة وملحقاتها.

وتشير إلى أن ابنها أتم مراسم زفافه دون أن يستدين ولو شيكلا واحداً،  ما مكنه من إكمال حياته الزوجية بهدوء واستقرار.

وتبين أن البساطة وعدم التكلف في الأفراح تضفي بهجة وجمالا عليها، إلى جانب أنها تعين الشباب على إكمال حياتهم الزوجية دون مواجهة مصاعب مادية نتيجة سداد ديون زفافهم.

وتنوه أن وعي ابنها وزوجته، جعلهم يقتنعون بفكرة إقامة الفرح بتفاصيله البسيطة، تأسيسا لحياة يلمؤها الحب والاستقرار، بعيدا عن المظاهر التي قد تكلفهم مبالغ طائلة.

وتوضح أن العائلة حاولت قدر الإمكان الالتزام بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، عن طريق لبس الكمامات، وتوزيع المعقمات، والمحافظة على التباعد الاجتماعي بين الحضور.

وتأمل أم أحمد أن يراجع الجميع نفسه فيما يتعلق بمراسم الزفاف والتكلف فيها، لاسيما الشباب المقبلين على الزواج، وأن يقيموا احتفالاتهم بما يتناسب مع مقدرتهم المادية دون أن يشكل ذلك عبئا ماديا عليهم وكابوسهم يلاحقهم لسنوات.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk