الساعة 00:00 م
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.76 جنيه إسترليني
4.96 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.38 يورو
3.52 دولار أمريكي

بالصور حارة الياسمينة.. حضن المقاومين الدافئ وتاريخٌ يحكي عن مجد الشهداء

حجم الخط
حارة الياسمينة
نابلس - وكالة سند للأنباء

داخل أحد المنازل المتراصة في زقاقها الضيقة، احتضنت حارة الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس سبعة مقاومين كانوا هدفًا للاحتلال الإسرائيلي، بعملية عسكرية هي الأوسع منذ سنوات طويلة؛ لتشكل لهم ولغيرهم من "المطلوبين" للاحتلال حصناً منيعًا وحضنًا دافئًا، في ظل ملاحقتهم المستمرة.

وعلى وقع دوي التفجيرات وزخات الرصاص عاشت حارة الياسمينة أمس الأحد ساعات عصيبة، أعادت للأذهان أحداثًا مشابهة تكررت مرارًا على مدار سنوات النضال الفلسطيني.

أربع ساعات متواصلة من الاشتباكات والقصف العنيف، انتهت باستشهاد المقاومين عبد الرحمن صبح، ومحمد العزيزي، وإصابة نحو عشرين آخرين فجر أمس، بينما نجا خمسة مقاومين آخرين كانوا برفقة الشهيدين.

حارة.jpg

2.jpg
 

في زقاق الحارة العتيقة تجولت "وكالة سند للأنباء" بعد انسحاب قوات الاحتلال، كان واضحًا كيف طغت رائحة البارود على عبير الياسمين، فيما أدخنة الحرائق لا زالت تنبعث في أزقتها الضيقة وبيوتها العتيقة حتى بعد مضي ساعات على انتهاء العدوان الإسرائيلي عليها.

ناصر استيتية (55 عاما) أحد سكان حارة الياسمينة، لم يغمض له جفن طوال فترة الاشتباكات خوفًا من أن يصيب مكروه أفراد عائلته المكونة من ستة أفراد في منزلهم المجاور للمنزل المستهدف.

ويقول "استيتية": "صحَونا الساعة الواحدة والنصف فجرا على أصوات النيران الكثيفة والاشتباكات العنيفة، الرصاص أصاب باب بيتي وبيوت الجيران، ثم علت أصوات القنابل الصوتية".

بدأ جنود الاحتلال بتوجيه نداءات عبر مكبرات الصوت إلى المتواجدين في المنزل المستهدف؛ طالبين منهم تسليم أنفسهم، وبعد ثلاث محاولات بدأت أصوات إطلاق الصواريخ والقذائف.

يمضي "استيتية" في حديثه مع "وكالة سند للأنباء" بوصف ما عاشوه: "لم نجرؤ على فتح الباب أو اختلاس النظر من النوافذ، خشية التعرض لنيران الجنود القناصة، عشنا لحظات صعبة لم يمر علينا مثلها حتى في اجتياح نيسان/أبريل 2002 بل كانت أعنف وأصعب".

يصمت برهة قبل أن يكمل: "كنت أشعر أن البيت سيسقط علينا في أية لحظة.. كان الموت قريبا جدا منا".

انقضت العملية في الخامسة والنصف فجرا، وهرع المواطنون إلى المنزل المستهدف، والذي تهدّم جزء كبير منه.

وعن المشاهد الأولى التي تبعت انسحاب الجيش من البلدة القديمة، يروي ضيفنا: "خرجنا من المنزل بصعوبة بسبب إعطاب الباب من الرصاص، شعرنا بأن عمرا جديدا قد كتب لي ولعائلتي".

ويردف: "أن تجمّع أهالي الحارة كلهم للاطمئنان على المقاومين المحاصرين بالمنزل، حجم الدمار والخراب الذي خلّفه الاحتلال كان صادمًا"، واصفًا مشهد انتشال الشهيدين من المنزل بـ "القاسي جدا".

حارة مقاوِمة

وحارة الياسمينة هي إحدى ست حارات رئيسية تتكون منها البلدة القديمة ومن أكبرها مساحة، وتقع في الجهة الجنوبية الغربية من البلدة القديمة، وتمتد مبانيها القديمة إلى أطراف جبل جرزيم )جبل الطور أو جبل البركة(.

295073606_827758764808573_4994310835684506356_n.jpg
 

 عند أحد مداخل حارة الياسمينة أقيم نصب تذكاري يضم أسماء 16 شهيدًا من أبنائها قضوا منذ الانتفاضة الأولى وحتى عام 2004.

وشهدت "الياسمينة" أحداثًا لافتة في تاريخ النضال الفلسطيني، وبرزت كحاضنة دافئة للمقاومين الفلسطينيين.

فبعد هزيمة حزيران واحتلال الضفة الغربية عام 1967، احتضنت لفترة من الوقت الرئيس الراحل ياسر عرفات في أحد أحواشها وهو حوش العطعوط، واتخذ من أحد المنازل فيه مركزا لتنظيم العمل الفدائي.

295463424_592916309150181_5824401579443629463_n.jpg
 

ويذكر الشيخ ماهر الخراز (71 عاما) إمام مسجد الخضراء بحارة الياسمينة وأحد سكانها، أنها كانت من أوائل الحارات مشاركة في الانتفاضة الأولى وكان لها حضور بارز فيها.

وفي حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" يعزو "الخراز" ذلك لـ "التحامها بحي رأس العين المطل عليها، إذ شكّل نشطاء الانتفاضة فيهما مصدر تهديد يومي لدوريات الاحتلال خلال تحركاتها".

كما أن الطبيعة المعمارية لهذه الحارة ووجود ممرات وتشعبات ضيقة للغاية، جعل منها عائقا أمام اقتحامات الاحتلال.

وارتبط اسم حارة الياسمينة بعملية "الساقوف" الشهيرة التي نفذها الأسيران المحرران إبراهيم الطقطوق وسمير النعنيش بمنطقة بوابة البيك عام 1988، وذلك بإلقاء حجر كبير على قوة راجلة من جنود الاحتلال، وأسفرت عن مقتل أحد الجنود.

ويقول الشيخ "الخراز": "إن الأحداث الأخيرة تشبه إلى حد كبير أحداثا، وقعت في حارة الياسمينة قبل 28 عاما".

295876388_622885878998587_2318647829723108714_n.jpg
 

ففي تموز/ يوليو 1994 حاصرت قوات الاحتلال منزلا كان يتحصن بداخله قائد كتائب القسام المهندس يحيى عياش واثنين من مساعديه، هما بشار العامودي وعلي عاصي اللذين غطيا على انسحابه وارتقيا شهداء جراء قصف المنزل بالصواريخ.

وخلال اجتياح نابلس عام 2002، نالت حارة الياسمينة نصيبا وافرا من الدمار، وقدمت عددا من الشهداء أبرزهم القيادي بكتائب شهداء الأقصى مؤيد الجميّل.

وعشية ذلك الاجتياح تعرض أحد المنازل عند المدخل الغربي لحارة الياسمينة لقصف الطائرات الإسرائيلية، نتج عنه استشهاد شقيقتين من عائلة فريتخ.

ويشير إمام مسجد الخضراء إلى أن العلاقات الاجتماعية وحالة التآلف التي تربط سكان الياسمينة جعلت منها تربة خصبة وحاضنة دافئة لكل المقاومين الذين لجؤوا إليها من مطاردات الاحتلال.

294839282_466904895275014_2170804327020646451_n.jpg

295073606_827758764808573_4994310835684506356_n.jpg

295056290_761796331772741_211541625105010468_n.jpg