الساعة 00:00 م
السبت 22 يونيو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.76 جنيه إسترليني
5.3 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
4.02 يورو
3.76 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"ضحية الكرسي وبائع الصبر".. قصة استشهاد مواطن فلسطيني في سوق الصحابة بغزة

ماذا يعني أن تكون "دارك على شط البحر" بحرب الإبادة الجماعية في غزة؟

المحامي محاجنة: الأسرى في "سديه تيمان" يُواجهون انتهاكات نازية وطروفًا مأساوية

في الذكرى الـ 76 للنكبة.. قتل وتهجير قسري

حرب غزة تعيد ذكريات النكبة في أذهان الأجداد

حجم الخط
نازحين - نزوح.jpg
غزة – مجد محمد – وكالة سند للأنباء

ما أشبه اليوم بالبارحة، مشاهد قتل وإبادة جماعية، وعمليات نزوح وتهجير يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان قطاع غزة في ظل حرب مستعرة متواصلة للشهر الثامن على التوالي، أعادت في أذهان الأجداد الفلسطينيين ذكريات النكبة الفلسطينية الأليمة إبان عام 1948.

ويصادف اليوم الأربعاء (15 مايو/أيار)، الذكرى الـ76 لنكبة الشعب الفلسطيني، حيث تحل ذكراها مع استمرار جرائم التهجير والتشريد بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، لتسطر تفاصيل نكبة فلسطينية جديدة.

ووفق تقرير حديث لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، قتلت "إسرائيل" 134 ألف فلسطيني وعربي في فلسطين منذ عام 1948، إضافة إلى تسجيل نحو مليون حالة اعتقال منذ "نكسة" 1967، حين احتلت "إسرائيل" قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

النزوح وتكرار التاريخ المؤلم

وبعد مرور أكثر من 76 عاماً على ذكرى النكبة الفلسطينية، تتذكر الحاجة ذوابة القريناوي (90 عاماً)، وهي تسير من حي الجنينة بمدينة رفح جنوبي القطاع، وتحمل ما تبقى من متعلقاتهم هي وأبنائها وأحفادها بواسطة عربة إلى مخيمات النزوح في مخيم دير البلح وسط القطاع أملاً في الحصول على خيمة تأويهم، مشاهد النزوح من مدينة بئر السبع إبان النكبة سيراً على الأقدام عندما أقدم جيش الاحتلال في حينها على إطلاق النار العشوائي بواسطة الرشاشات والطائرات الحربية تجاه مناطق سكناهم ما اضطرهم النزوح قسراً إلى قطاع غزة والعيش هناك.

وتضيف القريناوي في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، نزحنا إبان النكبة سيراً على الأقدام، وحملنا ما تمكنا من أمتعتنا إلى مدينة الزوايدة وسط القطاع، حيث نصبنا هناك خيمة عبارة عن "بيت شعر" نظراً لبرودة الجو في فصل الشتاء، وها نحن اليوم آلاف الفلسطينيين يهجرون من ديارهم كيوم نكبتهم الأولى حين طردوا من بيوتهم وقراهم ومدنهم.

نزوح...jpg
 

وتشير الحاجة التسعينية إلى الترابط والتكاثف الاجتماعي بين أبناء الشعب الفلسطيني على مر هذه السنين، وكيف يسعى كلاً منهم لخدمة الآخر حيث كانوا يساعدون بعضهم البعض في نصب الخيام وإشعال النيران وتوفير وسائل نقل لحمل الأمتعة، وكذلك اليوم من حيث سماح بعض أصحاب الأراضي للمهجرين بنصب خيامهم فيها وتوفير المياه لهم من خلال آبار المياه الخاصة بهم، وكذلك "التكايا" التي تعمل على توفير الطعام للنازحين، وكذلك دور المؤسسات والجمعيات في مساعدة النازحين.

المقاومة والتشبث بالأرض

وتشير الحاجة ذوابة، إلى رجال المقاومة الفلسطينية وبسالتهم في الدفاع عن أرض فلسطين رغم قلّة السلاح وعدم توفره، حيث تمكّن والدها من الحصول على قطعة سلاح لمقاومة الاحتلال بعد بيع بعض ممتلكاته رغم أنه مبتور بإحدى اليدين.

وتلفت "ضيفة سند" إلى قدوم جماعات مسلحة مقاومة من جماعة "الإخوان المسلمين" في تلك الفترة إلى منطقة تسمى "المشبة" في بئر السبع، حيث دارت معارك ضارية بينهم وبين جيش الاحتلال كان خلالها يسمع صوت المدافع بشكل كثيف إلى أن تمكنوا من منع جيش الاحتلال بشكل نهائي في تلك المنطقة، ما يشبه اليوم بصمود رجال المقاومة في وجه جيش الاحتلال على مدار 221 يوماً، وفي أقوى حرب تتعرض لها فلسطين على الإطلاق.

ورغم كل التحديات والظروف الصعبة، يبقى الفلسطيني متمسكاً بأرضه، فقد عادت عائلة الحاجة ذوابة بعد فترة قصيرة إلى منطقة على حدود بئر السبع تسمى "البصبوص"، وعادوا للزراعة والرعي ومحاولة التأقلم مع الحياة الجديدة، في الوقت التي أصرت فيه على ابنها قبل أيام قليلة بالعودة إلى مخيم البريج وسط القطاع حيث بيتها ومأواها وذكرياتها الجميلة.

نازحين.webp
 

تدمير الأحياء السكنية والمجازر

وعلى أنقاض منزله المدمر، في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة يتذكر الحاج إبراهيم ذياب (85 عاماً)، ما حل بمدينة حيفا عندما هجروا منها في عام 1948 قسراً على يد العصابات الصهيونية، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً وسط الظلام الحالك، باغتتهم قوات الجيش وأجبرتهم على الخروج بعد حرق منازلهم، حيث استشهد في حينها 5 أفراد من عائلته.

ويضيف ذياب لـ"وكالة سند للأنباء"، أنا أقف هنا اليوم لنصب خيمة والرجوع لأرضي ومدينتي، رغم التدمير الكبير الذي أحدثه الاحتلال في مبانيها و شوارعها و ملامحها، فلن ينجح مخطط التطهير العرقي والتشريد الذي تحاول "إسرائيل" فرضه علينا، وحتى إن قتل منا الآلاف ودمرت منازلنا، فهناك إصرار على البقاء والإعمار وصمودنا سيفشل مخطط نكبة 2024.

ويختم الحاج ذياب حديثه بالقول: "هم هجرونا بأجسادنا ولكن عزيمتنا وإصرارنا مازال يراودنا في كل لحظة للعودة لديارنا الأصلية، إن لم نكن نحن فأحفادنا وأحفاد أحفادنا".

نزوح.jpg
 

وفي النكبة أقدمت "إسرائيل"، على تدمير 531 من أصل 774 قرية ومدينة فلسطينية، في مشاهد وحشية تقشعر لها الأبدان، في حين تشير آخر إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي أمس الاثنين،إن الاحتلال نفّذ حتى الآن 3,123 مجزرة، ودمر 86,000 وحدة سكنية كلياً، و294,000 وحدة سكنية دمرها الاحتلال جزئياً، مشيرًا إلى أن جرائم الاحتلال خلفت 45,091 شهيداً ومفقوداً، بينهم 15,103 شهداء من الأطفال، و9,961 شهيدة من النساء، و10 آلاف مفقود.

وفي السياق، قالت وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إن مليونين و900 ألف من سكان قطاع غزة نزحوا من منازلهم منذ بداية الحرب على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

خيام نازحين.jpg